أنا عندي ضغط ..!! – صحيفة الراكوبة


لأكثر من خمسة أعوامٍ، ظل جيراني في مجمع الرواد السكني يجأرون بالشكوى من تسويف ومماطلة و( أمشي وتعال ) مع وزارة التخطيط العمراني، التي تصم أذنيها عنهم، وتغلق أبوابها في وجوههم، في الوقت الذي تشرع فيه أبوابها للمطور العقاري!

وقد كنت أرقب منذ فترة ليست بالقصيرة، حالة الشد والجذب تلك، ولم أحاول أبداً أن أكتب حرفاً عن الموضوع، لإيماني بأن الوقت والكتابة ينبغي أن تكون للوطن الكبير.

ومن ناحية أخرى، كنت أشعر أن اتحاد الملاك بقليل من المرونة يمكنه أن يصل إلى خارطة طريق مع مدير عام وزارة التخطيط العمراني.. الأسبوع الماضي طلب مني جاري متوكل أن أذهب بصحبتهم لأشاهد فقط النموذج الأسوأ للخدمة المدنية.

وصلنا وزارة التخطيط العمراني على تخوم منطقة حي الراقي، وانتظرنا في الاستقبال لنحو ساعتين، كانت خلالها حقائب (تمكّنّا) في حالة غدو ورواح بيننا!

وبعد تململٍ وضيق وتعنت، فتح الله عليهم بخروج امرأة اسمها (حرم عثمان) وهي مدير إدارة التخطيط بالوزارة، وقفت المرأة قبالتنا نحن، حيث كان معنا أربعة رجال يمثلون اتحاد الملاك.

أول كلمة نطقتها (حرم) هذه قالت: (اسمعوا هنا أنا عندي ضغط وهسا دي بلعت الحبوب، واسكتوا لما أقول كلامي..!!).

الله… الله… بداية مبشرة جداً من (حرم) تُنبئ بحديث ديمقراطي يتخلله حديث هادئ وعميق ومنطقي، ثم بدأت حرم ترغي وتزبد وتلوح بيديها ذات اليمين وذات الشمال.. للحظة أحسست أني في (خناقة في سوق العتبة المصري بين اثنين من العوالم)، ثم استمرت حرم في تكرار حديثها!

سألها أحد أعضاء الوفد قائلاً نريد منك رداً مكتوباً لماذا لا يمكن أن يكون المخطط مجمعاً…؟ ولماذا لا يكون هنالك عضوٌ من اتحاد الملاك في اللجنة التي كُوِّنت وفيها ممثل للوزارة وممثل للشركة المنفذة، ثم لماذا لا يقابل المسؤولون المواطنين..؟ أليست مشاكل التخطيط العمراني جزءا أصيلا من عمل الوزارة؟

أجابت lmpossible ….. ثم أعادتها عدة مرات حتى حسبتها ( آينشتاين) وهو يهتف مهللاً وجدتها وجدتها، ( حرم ) لا تدري و لا تدري أنها لا تدري، كل ما تملكه صوت عال وصراخ يصم الآذان.. ثم أضافت مرة أخرى Impossible يكون مجمع …!!!

ثم وسط صراخها، قررت أن تجلس على طرف الكرسي الذي أجلس عليه أنا، هل تعرفون تلك الجلسة أي أنّها جلست على المكان الذي يفترض أن أضع عليه يدي، جلستها تلك أتاحت لي التمعن جيداً في انفعالات وجهها ونبضات عروق حلقها ولا بأس ان ينوبني شيء من الرذاذ المتطاير و لا عزاء “لكورونا”!

( حرم ) بلغت قمة الغضب حين اقترح أحد أعضاء الوفد تعهدهم باستكمال مطلوبات التحول الى مجمع عن طريق جمع شهادات البحث القديمة وتعديلها بما فيه مصلحة السكان، فصارت تصرخ لا تستطيع، لا تستطيع، لا تستطيع، ثم غادرت المكتب وهي تلوح بيديها في الهواء وبقايا حديثها يخرج خلفها الى ساحة الوزارة.

مشهد يُنبئ بكارثة حقيقية اسمها المتغولون على الخدمة المدنية، والذين يفشلون حتى في إدارة نقاش لخمس دقائق!

خارج السور:

سؤال: لمن تعمل وزارة التخطيط العمراني؟ لصالح رجال الأعمال والمستثمرين أم لصالح المواطن؟! ومن المستفيد من صراع المواطنين والمطورين العقاريين؟! والى جانب من تقف الوزارة…؟!

* نقلاً عن الانتباهة *

سهير عبدالرحيم
[email protected]

اترك تعليق