السودان: سليمان الماحي يكتب: السلام (دفرة)  تخرج السودان من الوحل




من المؤكد  لا يختلف (زولان) من الذكور  أو الإناث  على ضرورة  ارساء  السلام  الشامل على ربوع  وطننا السودان  المنكوب  أصلا بالكثير من الإخفاقات  التي أبتلي بها منذ الاستقلال وازدادت تفاقما بصورة مزعجة  في ظل حكومة قحت المؤقتة حيث ذاق  المواطنون صنوفا من المتاعب المعيشية  والأمنية و العدلية  والسياسية والمواصلات وقد جاء مرض (كوفيد – 19) ليزيد (الطين بلة) نتيجة عدم توفر المتطلبات  الوقائية والعلاجية ويضاف الى ذلك  تقاعس  المجتمع في  أخذ المرض القاتل على محمل الجد بينما  السلام وليد اللحظة  يعد  أقصر الطرق وصولا  إلى  الأمن المجتمعي  و الاستقرار الأسري  و تحقيقا  لطموحات الوطن   .

نفهم أن  السلام الذي تم التوقيع عليه مؤخرا في عاصمة جنوب السودان جوبا من قبل  الحكومة المؤقتة والحركات المسلحة كان  بمثابة  الحلم  الذي ظل  يتطلع  اليه أبناء الوطن  بأن يكون  منصة ينطلق منها السودان  من الكبوات  التي لأزماته  سنين عددا وأنهكت قدراتها  البشرية والاقتصادية وأقعدت السودان  في مؤخرة خارطة العالم  كسيحا بل صنعت منه بلدا  يمضي يوما بعد اخر  بخطى متسارعة  الى ( الخلف دور  ) .

 ولكن مع  بشائر السلام الذي استجابت له الحركات المسلحة عندما وضعت  أسلحتها أرضا  ثم عادت  كوادرها  الى الوطن برغبة المشاركة في العملية السياسية  يتجدد  الأمل لدى  الشعب السوداني بان يصطحب السلام معه  تغييرات شاملة  لأحوال الوطن والمواطن
بالنحو الذي  يمكن  من السير  قدما نحو  الحياة  التي يحلم  المواطن  بها  في ظل ثورة ديسمبر التي ترفع شعارات   ( حرية  سلام عدالة  )  خالية من الضائقة المعيشية والخدمية ويجد الشباب  العاطلين حظهم من العمل   ويهنأ المواطنون بحياة  امنة ورغدة  تنتهي فيها أزمة الرغيف والوقود والمواصلات و الدواء وباختصار يجدون السودان  وطنا بمواصفات ( إلى الأمام سر     )  .

 و نجد الزاما علينا الاعتراف بأن  واقع  التهميش الذي كان سائدا في السابق  لم يقتصر على مناطق معينة من  السودان  وإنما شمل البلاد طولا وعرضا  حيث  لا وجود للخدمات التي تعد ضرورية لحياة  السكان  وهو ما شكل إغراء للحركات المسلحة  لاطلاق أنشطتها  العدائية  ضد الدولة بضراوة خاصة في مناطق دارفور وجبال النوبة حيث البيئة الوعرة التي تتشكل من  الغابات والجبال والصحاري   ومع مرور الوقت تمكنت الحركات المسلحة من  السيطرة على العديد من المناطق التي تسميها  ( المحررة  ) علاوة على استنزاف  موارد  الدولة مما جعل الأخيرة  منهكة  غير  قادرة على مواجهة عمليات  الحركات المسلحة المناوئة لها  .

وحتى نكون أكثر وضوحا  نقول  ان السلام الذي يتطلع إليه أهل بلادنا  بكثير من التفاؤل ينبغي أن يكون  داعما لاستقرار للدولة التي تمر بمرحلة انتقالية حساسة  ويكون  منقوصا وغير ذي فائدة  عندما  يكون موجها لمنفعة  فئة من الناس  دون غيرهم   أو يتعاطف مع  قضايا منطقة بعينها  بل الأسوأ من ذلك   عندما  يكون السلام  سانحة   للانتقام من ظلم الماضي و بالمناسبة إذا حدث  شيء من ذلك  فتلك تكون  الكارثة بعينها   حيث من الممكن أن  تدخل السودان  في نفق مظلم  من عدم الاستقرار ويؤدي إلى تفكيك   الدولة  وتشتت  المجتمع وفي المقابل يكون السلام مفيدا  لتعزيز  التعايش السلمي بين مكونات  المجتمع وخلق بيئة سياسية خصبة تسهم في الانتقال  بالوطن  لمرحلة ديمقراطية الدولة  .
هل  ينعم  السودان بسلام  يمنحه (  د فرة  )  تحفزه على الخروج من الوحل ؟.




اترك تعليق