مالك عقار يقصف المجتمع الدولي


بسبب إيماني القاطع بأن فاقد الشيء لا يعطيه، ونظراً لعيب أعترف به يتمثل في (حِدة المواقف) أحياناً لدرجة قد تمنعني من متابعة قناة كيزانية حين تقدم برنامجاً بعنوان ” حديث السلام”، إلا أن بعض كلمات قائد الحركة الشعبية قطاع الشمال، مالك عقار جذبتني بالأمس عندما عرجت على قناة النيل الأزرق مصادفة.

  • قلت لنفسي ما الضير في أن أستمع لبعض ما يقوله بالرغم من عدم اتفاقي مع ما تم في جوبا جملة وتفصيلا، وضعف ثقتي، بل انعدامها في غالبية ساسة هذا البلد.
  • لكن الحق يقال إن الرجل قال كلاماً زي الورد.
  • صحيح أن الكلام سهل.
  • فما أكثر التصريحات التي غمرنا بها رئيس الحكومة ومسئولو مجلس السيادة ووزيرة المالية وعدد مقدر من قادة قوى الحرية والتحرير وغيرهم دون أن نرى شيئاً على أرض الواقع مما يرددونه، إلا أن ما قاله عقار بالأمس كان (قصفاً على الجبهة).
  • ولو تم حقن غالبية مسئولي هذه الحكومة بِعِقار شجاعة لن يملك أحدهم القدرة على التفوه بجملة واحدة مما سمعته من عقار.
  • فقد ذكر قائد الحركة الشعبية أن المجتمع الدولي ” أكذوبة كبيرة”.
  • وأضاف أنهم لا يدعمونك مجاناً، وإن منحوك دولاراً بيدِ فسوف يأخذون تسعة دولارات باليد الأخرى.
  • وفي هذه الجزئية لو كنت مكان مذيعة قناة النيل الأزرق لقاطعته بالسؤال: كيف كنتم تمولون عملياتكم في الحركة طوال سنوات الحرب ضد (نظامي البائد)، ما بين الأقواس طبعاً باعتبار أنني المذيعة.
  • مثل هذا السؤال يكتسب أهمية كبيرة لو كان إعلامنا يسعى للحقيقة فعلاً.
  • لكن المؤسف أنه إعلام مساحيق التجميل ويبدو أنه سيظل كذلك.
  • قصف عقار السفير البريطاني على تصريحه بأنهم لن يدعموا اتفاق السلام ما لم يُستكمل بالقول ” هذه أكذوبة” أيضاً، ولو أن حركتي الحلو وعبد الواحد لحقتا بالركب غداً فسوف يبحث البريطانيون عن مبرر آخر لأنهم أصلاً لا يقدمون لبلدنا أي دعم، حسب عقار.
  • وقال مالك أيضاً أن السودانيين انتظروا خطوة رفع العقوبات على السودان لكنها لم تأت بشيء، سوى أنها أتاحت تعاملات مالية سلسلة، مضيفاً أن من لا يملك المال لن تفيده مثل هذه التعاملات السلسلة في شيء.
  • وأستطرد قائد الحركة الشعبية قائلاً ” السودان لا أرى السودان معدماً من المال، ولو أننا استثمرنا القليل الذي لدينا لأصبح كثيراً، بدلاً من الاعتماد على الهبات وانتظار المساعدات”.
  • كل ما تقدم كلام في الصميم.
  • فرئيس الوزراء ووزيرة المالية وغيرهما يشيدون ليل نهار بمجتمع دولي وقوى إقليمية طامعة في خيرات بلدنا ولا تريد أن تكف عن الاستئثار بمواردنا.
  • وكثيراً ما قلنا إن الزعماء الوطنيين حقيقية لا يتجاهلون موارد بلدانهم ويتركونها لقمة سائغة للآخرين ولبعض اللصوص المحليين وفي ذات الوقت يجأرون بالشكوى كل صباح من قلة المال.
  • وضربنا الأمثلة مراراً وتكراراً ببلدان بدأت من العدم، لكنها تقدمت للأمام خطوة تلو الأخرى بفضل غيرة ووطنية ونخوة قادتها ورغبتهم الجادة في الاعتماد على الذات.
  • قد يقول قائل ” لا تخرج عبارات مالك عقار عن كونها كلمات حق أُريد بها باطلاً ” أو استمراراً لنهج الكلام المعسول لجذب السامعين”، لكن الأيام بيننا، ولننتظر لنرى ما إذا كان الرجل جاداً فيما قاله أم لا.

 

  • إن صدق وأصر على موقفه فخير وبركة، وسوف يضيف بذلك الجديد للحكومة التي سيصبح هو وحركته جزءاً منها في القريب العاجل.
  • أما إن سار على خطى من سبقوه من أصحاب التصريحات النارية مساءً والمواقف المتخاذلة صباحاً فلن نخسر الكثير ما دمنا أصلاً (متمهلين) في انتظار المجهول.
  • ” كده .. كده” نحن ما عاملين حاجة غير انتظار رحمة السماء لتحل ببلدنا وأهله.

 

كمال الهِدي

<[email protected]>

 

اترك تعليق