مدينة عربية بلا جوعى .. تفاصيل مذهلة




رصد: الانتباهة أون لاين
في كل مكان بالعالم يوجد فقراء جوعى، فإذا دخلت أي مدينة وبحثت جيدًا عن الأحياء الأكثر فقرًا ستجد أشخاص جوعى يتلمسون وجبة تسد رمقهم، إلا في مدينة الخليل بالضفة الغربية بفلسطين، فهناك في هذه المدينة التي مر عليها الأنبياء وعاش بها أبو الأنبياء إبراهيم الخليل عليهم السلام، لا يوجد على مر التاريخ جوعى هناك أبدًا، بل الكل ينام ممتلئ المعدة.
بدأت فكرة إنشاء التكية الإبراهيمية في العصر الأيوبي في عام 1150م تقريبًا، حيث قرر السلطان الأيوبي أن يُحيي ما تداول عن نبي الله إبراهيم علية السلام، من أنه كان يطعم الضيوف اللذين يحلوا عليه، وهكذا تم إنشاء التكية الإبراهيمية بجوار المسجد الإبراهيمي والذي يحوي مقابر الأنبياء إبراهيم وأسحق ويعقوب ويوسف عليهم السلام. لتكون زاد لكل جائع.
قد تم وقف عدد من العقارات والأملاك التي ترجع لأمراء الدولة الأيوبية في الشام وشرق الأردن ومصر، ليكون عائد هذه الأوقاف رأس مال التكية، وبعض هذه الأوقاف قائم حتى اليوم، بجوار التبرعات اليومية من أهل الخليل والضفة، حيث تشرف وزارة الأوقاف الفلسطينية على التكية بشكل كامل بعيدًا عن قوات الاحتلال. كانت التكية مكونة من الطبلخانة والتي يتم فيها الطبخ ثم المخزنخانة التي تعتبر صوامع لتخزين الحبوب، والفرن الذي يتم به تسوية الطعام وخبز الخبز، ولكن إسرائيل في عام 1964 قامت بهدم التكية في إطار محاولات سيطرتها على المسجد الإبراهيمي ونقلتها إلى مكان بعيد عن المسجد، ولمدة 20 عام ظلت وزارة الأوقاف الفلسطينية تحارب لإعادة التكية حتى نجحت عام 1983م واشترت موقع بالقرب مرة أخرى من موقع التكية القديم لتعاد التكية الإبراهيمية مرة أخرى إلى موقعها التاريخي.
من أشهر ما تقدمه التكية الشوربة “الحساء” ويقع مقر الشوربة فوق تل فوق الحرم الإبراهيمي حيث تصنع الشوربة هناك، والتكية تقدم الخضروات ولحم الخراف والماعز والخبز المصنوع يدويًا كذاك، وكل ذلك يطهى يوميًا ويوزع كل يوم في كل أنحاء مدينة الخليل.
تقدم التكية يوميًا من 3000 إلى 6000 وجبة يوميًا، ففي اليوم الواحد يمكن أن يصل للتكية من أهل الخير تبرعات تصل 550كجم لحم حيث يتم طبخها وإعدادها وتوزيعها كوجبات على الجوعى، أما في رمضان فيتضاعف عدد المستفيدين، وتعمل التكية بطاقتها القصوى لتوفر الطعام للصائمين، ففي المعتاد يعمل بالتكية 14 شخص، بينما في رمضان يزيد العدد كثيرًا نتيجة المتطوعين الذين يعملون بها، ولا تتوقف التكية عن العمل إلا في عيدي الفطر والأضحى فقط.
الكثير من الرحالة المختلفين وأشهرهم ابن بطوطة ذكروا التكية الإبراهيمية، وكيف أنك لا يمكن أن تجوع في الخليل، وقد ترجمت أخبار التكية لعدد كبير من لغات العالم التي تحكي دائمًا عن المدينة التي لا يجوع فيها أحد والفقراء اللذين يحلوا دائمًا ضيوف على مائدة أبيهم إبراهيم عليه السلام.
عندما ينتهي العاملون من إعداد الطعام يبدؤون في دق الطبول ليعلموا القاصي والداني أن الطعام قد أعد وأن أوان الأكل قد آن، وذلك إحياء لما ورد في الأخبار عن نهج سيدنا إبراهيم عندما يحل الضيوف على مدينته فيسكنهم أنحاء المدينة وفي موعد الطعام يدور المنادي ليدق بعصاه فوق الطبول لينبه الضيوف أن موعد الطعام قد حان، ومازال حتى اليوم هذا التقليد متبع للإبلاغ عن ميعاد الطعام.
والحقيقة أنه بجانب التبرعات من أهل المدينة والوقوف، فإن التبرعات تصل التكية من كل مكان من دول عربية، ومن الكثير من المتبرعين عبر العالم اللذين خلبت لبهم الفكرة وأرادوا المشاركة بأن تبقى التكية فاتحة أبوابها على الدوام بلا توقف.




اترك تعليق