السودان: الطيب مصطفى يكتب: بين وزير التربية و د. مزمل أبوالقاسم!




 ولا نزال نتجرع مرارة الفشل المتواصل لهذه الحكومة التي أذاقت السودان وشعبه الصابر من صنوف الاخفاق في كل شيء ما لم يشهد مثيله عبر تاريخه الطويل.
نخصص اليوم الحديث عن وزارة التربية، انفعالاً بتأجيل انطلاق العام الدراسي لمدة اسبوعين اخرين، بما يهدد العام الدراسي بالالغاء سيما والوزارة عاجزة عن توفير كل ما ينبغي ان يتم توفيره من مطلوبات، هذا اذا تغاضينا عن جائحة الكورونا التي تشهد موجتها الثانية تصاعداً مخيفاً نخشى ان تتخفى به الوزارة وتتخذه مبرراًلالغاء العام الدراسي لاول مرة في تاريخ السودان الحديث مع القاء المسؤولية على الجائحة!
لم يصدق وزير التربية والتعليم في معرض دفاعه عن فشلهم في طباعة الكتاب المدرسي حين انحى باللائمة حول فشل الوزارة في ذلك على وزارة المالية بالرغم من ان تلك الوزارة كانت قد سددت مبلغ خمسة ملايين دولار كانت كافية لطباعة كل كتب المنهج الدراسي.
بالطبع لا نريد ان نسأل رئيس الوزراء الذي لا يهش ولا ينش ولا يتابع اداء وزرائه ولا يحاسب لانه هو نفسه لا يجد من يحاسبه على كل اخفاقاته التي ظللنا نكتب حولها وندندن اناء الليل واطراف النهار مما احال حياة المواطنين الى جحيم لا يطاق،بل وعلى افعال اخرى منكرة افقد جراءها البلاد كرامتها وعزتها وسيادتها الوطنية.
لم يقتصر فشل وزير التربية على عجزه الكامل عن تسيير وزارته التي يعتبر اعداد المناهج وتوفير الكتاب المدرسي اهم مطلوباتها وهو ما فشلت فيه فشلاً ذريعاً، ولكنه ترك الامر كله لمدير المناهج الذي جاء به فزع فاذا به يصبح وجعاً لكل الشعب السوداني وظل هو المتحدث الوحيد تقريباً عن الوزارة وحتى عندما يقتضي الامر ادلاء الوزير بحديث عن وزارته يستولي القراي على معظم المشهد ويبقى الوزير صامتاً الا بالقليل الذي لا يشفي الغليل.
أعجبني مقال رائع خطه يراع د. مزمل ابوالقاسم حول الفشل الذريع الذي تعاني منه وزارة التربية ارجو ان تشاركوني الاطلاع عليه :
وزارة الفشل والتهرب من المسؤولية

] لم يكذب البروفيسور محمد الأمين التوم، وزير التربية والتعليم، في إفاداته التي أدلى بها في معرض حديثه عن أزمة العام الدراسي الجديد لمنتدى صحيفة التيار، لكنه لم يذكر الحقيقة الكاملة، بل لم يقربها، بقدر ما سعى إلى تغبيشها، وتجنَّب ذِكر تفاصيلها المؤلمة.
] حوى حديث البروف محاولةً مفضوحةً لإلقاء تبعات الفشل الذريع على وزارة المالية.
] لو كان حريصاً على كشف ما استتر من أمر عدم طباعة المناهج الجديدة، لأقرَّ ابتداءً بأن وزارته لم تجهزها أصلاً كي تذهب إلى المطابع، ولأعترف بأن الدكتور عمر أحمد القراي، مدير المركز القومي للمناهج، ملأ الدنيا ضجيجاً وزعيقاً حول مساعيه الرامية إلى تعديل المناهج، ولم يفلح إلا في تجهيز كتابين اثنين لا غير.
] لو كان الوزير حريصاً على تبيان الحقائق كاملة لذكر للناس أن وزارة المالية، التي ألقى عليها باللائمة، سددت خمسة ملايين دولار إلى مطبعة العملة، لطباعة المناهج الجديدة، ولأوضح أن المبلغ المذكور كان كافياً لطباعة كل كتب مرحلة الأساس، في مطابع خاصة، كما كان يحدث باستمرار خلال الأعوام السابقة.
] لو كان أميناً وصادقاً في سرده للوقائع، لأوضح أن وزارته ما كانت تستطيع توفير تلك الكتب للتلاميذ، حتى ولو خصَّصت لها وزارة المالية مائة مليون دولار، لسبب بسيط، مفاده أن تلك المناهج لم تظهر إلى العيان بعد، ولم يتم تجهيزها أصلاً، بسبب القصور الكبير، والفشل الذريع للوزارة والقراي ومركزه.
] ذلك يعني أن حديث الوزير حول عدم استجابة الوزارة لمناشدتهم لها بخصوص فتح حسابات بالعملات الأجنبية بالخارج، لاستقطاب دعم المغتربين لصالح طباعة الكتاب المدرسي لا يستند إلى أي منطق مقنع، لأن تلك الكتب ما كانت لتظهر إلى العيان، حتى ولو تبرع المغتربون بكامل دخلهم لها.
] كان على الوزارة أن تجهز تلك الكتب، وتُعد المناهج الجديدة ابتداءً كي تتمكن من طباعتها حال توافر الميزانية اللازمة لها.
] حاول الوزير استدرار عطف الحاضرين، والتملص من تبعات الإخفاق الذريع، والفشل الكبير، بحديثه عن أنهم خاطبوا عبر وزارة الخارجية أربع دول، اشتهرت بصناعة الورق، طالبين دعمها لهم، ولم يحصلوا إلا على ثلاثين ألف دولار.
] لو استجابت تلك الدول (لقرعة) الوزارة، ووفرت لها آلاف الأطنان من الورق لما ظهرت المناهج إلى العيان، لأن سبب غيابها لم يتصل بانعدام الورق، بقدر ما تعلق بغيابها هي نفسها.
] لم يف القراي بوعوده الرامية إلى تعديل المناهج الأساسية، ولم يحاسبه الوزير، ولم يبعده عن منصبه، وها هو يحاول عبثاً اختلاق الأعذار له، ولو كان حريصاً على المصلحة العامة، أميناً مع نفسه، لبادر بالاستقالة، بعد أن يطرد مدير المركز القومي للمناهج من منصبه، ويستبدله بمن هو أوفر كفاءةً، وأكثر جديةً، وأشد اهتماماً بإنجاز المهام الموكلة إليه.
] لا جهزوا المناهج الجديدة، ولا احتاطوا للأمر بطباعة المناهج الحالية، فعرَّضوا العام الدراسي الجديد إلى خطر الإلغاء للمرة الأولى في تاريخ السودان الحديث، وها هم يبحثون عن الأعذار، ويختلقون المبررات الواهية، ويحاولون إلقاء تبعات فشلهم المدوي، وخيبتهم القبيحة على عاتق وزارة المالية.
] خلاصة ما أنجزه المركز القومي للمناهج في عهد مديره الفاشل (كثير الضجيج.. قليل الإنجاز) بضعة منشورات أرسلت إلى مدارس الأساس، تحوي توجيهات بإلغاء بعض الصفحات والدروس من كتبٍ بعينها، عطفاً على غياب المناهج الجديدة.
] الوزير ومن بعده القراي مسؤولان ابتداءً عن عدم تجهيز المناهج الجديدة، وعليهما أن يتمتعا بالحد الأدنى من الشجاعة والقدرة على تحمل المسؤولية، ويستقيلا من منصبيهما، وبالعدم تتم إقالتهما على الفور.. ولكن من يحاسب، ومن يُقيل.. في زمن الفشل المتناسل، والإخفاق المستدام؟
د.مزمل أبوالقاسم




اترك تعليق