إرث الإمام الصادق – صحيفة الراكوبة


ترك الإمام الصادق المهدي إرثا ضخما في كافة المجالات فالرجل لم يكن ينام الا ٦ ساعات فقط في اليوم، ليستخدم ١٨ ساعة بالتمام والكمال يوميا في إنجاز مشاريع الحياة والوفاء بمسؤلياته المتعددة، ومن ضمن ذلك مشروع الكتابة، وهو المشروع الذي يتفرد به الإمام الصادق عن أقرانه بالسودان من قادة الأحزاب السياسية والفكر في السودان، فالرجل كان قارئا نهما، وكاتبا ملتزما بإصدار الكتب والأوراق والمنشورات، حتى ليكاد يكون الإمام هو الشخص الوحيد في السودان الذي له خطبة او كتاب او رسالة او منشور عن كل ما جد واستجد وواجه حياة الناس في السودان أو في العالم.

كتب الامام عن الديمقراطية، تحديات السياسية السودانية والعالمية، قضايا المرأة، قضايا الفقه الإسلامي المختلفة، مسألة الجنوب، قضية مياه النيل، قضايا الزراعة، التلوث المناخي، المهدية، الاقتصاد، العولمة، النزاعات في العالم العربي، جدلية الأصل والعصر، الايدولوجيات المعاصرة، الأجيال الجديدة، قضية فلسطين و…الخ من الكتب التي تتجاوز المئة كتاب.

كذلك للامام الصادق المهدي خطب راتبة في الجمع والعيدين ( الفطر، والاضحى) وخطبة راتبة في ميلاد المصطفى عليه الصلاة والسلام، والخطبة الواحدة تعتبر لوحدها كتاب قائم بذاته، وعددها ضخم جدا. كما أن للامام مقالات عديدة نشرت في الصحف والمجلات ناقشت قضايا السياسة والفكر والاقتصاد وهي لوحدها يمكن أن تملأ اسفار متعددة. كما أن سلسلة اللقاءات التلفزيونية والإذاعية التي سجلت مع الإمام من مؤسسات إعلامية داخل وخارج السودان يمكنها أن تمثل لوحدها مكتبة مرئية ومسموعة ضخمة.

نشاط القراءة والكتابة كان الإمام يقتطع له زمنا مقدرا من وقته اليومي، ينكب فيه على الكتب كانه طالب ممتحن، ويكتب كأنه في سباق مع العمر. حتى ان احدي كريماته ذكرت يوما ان احدي النساء كلما زارتهم وجدت الإمام في مكتبته يقرأ ويكتب، فسألتهم يوما: ( الإمام ده إمتحاناته دي ما بتنتهي؟)، هذا الالتزام الذي شاهدته هذه السيدة وعبرت عنه بهذا السؤال مثل دليلا دامغا على قوة إرادة الإمام ومضاء عزمه وإلتزامه بمسؤليات قيادته لجماعة ضخمة وحزب كبير ووطن عريق يحتاج كل منهم لفكر ورؤى واطروحات، وهي مسؤليات اوفى الامام بحقها حتى لقى الله ربه يوم الخميس الماضي.

عبر السنين حملت كتابات الإمام الصادق ثباتا نادرا في الخط السياسي والفكري، وهو دليل على اتزانه وإتساقه وابتعاده عن التهافت والتذلل والانتهازية، فالرجل ظل وفيا حتى مماته لمبدا ان لا يشارك في حكم او يتقلد منصبا في حكومة الا عبر حكومة قومية او بالانتخابات، كما ظل ملتزما بالدفاع عن الديمقراطية ومواجهة الشمولية والدكتاتوريات، كما أنه لم يتنازل عن دعم قضايا الأمة العربية والاسلامية الكبرى في فلسطين وفي السلام والعدالة.

ليس سهلا ان يمر في المستقبل القريب قائد سياسي سوداني وطني ملتزم بالعطاءين السياسي والفكري معا بعد رحيل الامام، فله الرحمة والمغفرة، عاش متفردا وترك بذهابه فراغا لا يسد.

يوسف السندي



مصدر الخبر موقع الراكوبة

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: