زاهر بخيت الفكي يكتب: تاني يا خيري..!!


قيل أنّ الأمير فيليب زوج ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية ، يُكثِر من الكلام في غير موضعه ولم يحول تقدم عُمُره ومكانته السامية في المجتمع البريطاني ووضعه الأسري الرفيع من إطلاق الكلام على عواهنه مع تعليقات لا تشبه مكانته ولا تتناسب وعُمُره ، وقد اعترف في حوار معه في بداية عقده التاسع بأنّه في حاجة إلى العودة إلى نفسه قليلاً والتوقّف عن النشاطات على الأقل حتى يستطيع ضبط نفسه ويتحسّب للكلام قبل إطلاقه ، فكان يتصرّف كما يصفه البعض بطريقة “أنا أتكلم إذن أنا موجود” بدون تقديم أي شئ.
وهكذا حال من أجلستُهم (الصُدف) في مقاعِدِ حُكمٍ أمسكوا بموجبها على ملفات مسؤولية تخُص العامة عجزوا عن فتحها ومُعالجة ما فيها من خلل ، ظلّ هؤلاء يتكلمون بمناسبة أو بغيرها ليُذكرونا بأنّهم بيننا ويُديرون (بالكلام) في شأننا ، وهل أخرجت الجعجة لغيرناً طحيناً أشبعهم حتى ننتظر نحن شيئاً ممّن أصمّوا أذاننا بالجعجعةِ والكلام الساي..؟ ، ما أسهل الكلام وما أصعب السُكات ونعت الذات بالفشل في حال فشلها ، وما يحدُث الأن من فشلِ عمّ كُل مؤسسات الدولة لا يحتاج لمن يدُل عليه ، والحال يا خيري يُغني عن السؤال.
لم يجف بعد مداد مقالنا الذي انتقدنا به الأخ خيري عبدالرحمن وكيل وزارة الطاقة (المُكلّف) والذي طالبناه فيه بالهدوء والتريّث وقلة الطلّة (الغير) مُفيدة ، ورجوناه بأن لا يفترِض في المواطن السذاجة ويتعامل معه بوعي ومنطق مُقنع لا سيّما ونحن في زمانٍ لا قيمة فيه للمراوغة ومحاولة الالتفاف حول الحقيقة ، والمواطن (صاحب) الحق الأصيل تصل إليه المعلومة وما يدور في مكاتبكم قبل أن تُبارحوها ، وفضيلة جلد الذات في حال فشلها لا تُدانيها فضيلة يا هذا .
أطلق وزير الطاقة والتعدين خيري عبد الرحمن تحذيراً شديد اللهجة من تراجِع سعر الجنيه مقابل الدولار مما يدفع باتجاه زيادة أسعار الوقود من جديد وشدد خيري على ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والسياسات التي تؤدي الي تقوية الجنيه السوداني لتنخفِض على ضوءِ ذلك أسعار البنزين والجازولين وتقل معاناة الناس ، كما أن كافة الترتيبات تمت مع شركات القطاع الخاص لاستيراد بواخر وقود لتغطية الطلب من السوق العالمي وبالتالي فإنّ انخفاض الجنيه السوداني في السوق الحر سيؤدي حتما الي العودة الي زيادة اسعار البنزين والجازولين الحر بعد النجاح في خفصهما هذا الاسبوع.
الأمر يا خيري معلوم للجميع ولا يحتاج منّك لتحذير ومن منّا لا يعلم سبب العلة ..؟
الجنيه لا تُفيده التحذيرات ولا تُقويه وترفع من قيمته التصريحات بل يقوى بالعمل الجاد وزيادة الانتاج وهذا ما لا يتأتى بكثرة الطلّة والأحاديث المكرورة ، وعن أي نجاحٍ تتحدث ومن استفاد من تخفيضك المزعوم للوقود (المعدوم) واخبرنا عن مكانٍ يتوفّر فيه الوقود بأي سعرٍ صدقني لن نُطالبك بتخفيض أسعاره .
أعينونا بالسُكات فقد أعيتنا الأزمات

 

 

صحيفة الجريدة



مصدر الخبر موقع كوش نيوز

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: