زيارة وزير الخزانة الأمريكي.. ليست خاتمة المطاف لتطبيع العلاقات السودانية الأمريكية..


بقلم السفير الصادق المقلي
توقيع اتفاقية مع وزارة الخزانة الأميركية خطوة تاريخية و غيرمسبوقة في تاريخ العلاقات السودانية الأمريكية و بوادر تطبيع لهذه العلاقات التى ظل يكبلها تصنيف السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب ..و انجاز كبير للحكومة الانتقالية..فوزارة الخزانة الأميركية هى مستودع العقوبات الأميركية اذ تحتضن ما يسمى بالاوفاك.. OFAC مكتب رقابة الاصول الأجنبية.. و هو عبارة عن جهاز مخابرات مالى داخل وزارة الخزانة يدير و ينفذ العقوبات لاى خطوة في العالم تضر بالامن القومي و السياسة الخارجية. و لعل هذا هو اهم دروس و مدلولات الزيارة..
لكن زيارة وزير الخزانة الأمريكي للسودان ليست بنهاية المطاف.. قد تكون هى بمثابة بدايه لشهر. العسل على صعيد العلاقات ببن البلدين… لكن كما يعلم الجميع فامريكا دولة مؤسسات.
و قد وضعت خارطة طريق واضحة لرسم و خطة لمستقبل العلاقات مع السودان.. تبدت ملامح هذه الخريطة في ثنايا ما سمى بقانون دعم التحول الديمقراطي و المحاسبة الشفافية المالية لعام ٢٠٢٠فى السودان.. واضح جداً.ان الشق المدنى الخاص بمجال الحريات و بناء السلام و هيكلة الاقتصاد و النظام المصرفى.. الخ.ليس بالامر الصعب لان ما نص عليه القانون في هذا الصدد لا يخرج فى مجمله من اهداف ثورة ديسمبر المجيدة.. لكن ما يبدو اكثر تعقيدا منذ الوهلة الأولى.. هو دون شك الشق الاخر الخاص بالشفافية المالية و المحاسبة فى القانون الأمريكي و الذى يستهدف في المقام الأول المكون العسكري في الحكومة الانتقالية.. . خاصة ضرورة ولاية المالية علىَ المال العام بما فيها الشركات التابعة للقوات النظامية.. و اهم من ذلك ضرورة إصلاح القطاع الامنى في القانون الأمريكي و بضفة خاصة اعادة هيكلة الجبش و تصفية المليشيات و المقصود بها الدعم السريع.. و ايضا منع القوات النظامية من اعاقة. التحول الديمقراطي و التعدى على الحريات الأساسية… يعني القانون يستهدف في المقام الأول الجيش و الامن و الدعم السريع… و طبعا بخلاف إدارة ترامب التى لا تابه كثيرا بحقوق الإنسان.. القضية الفلسطينية خير دليل.. فان إدارة بايدن تهتم كثيراً بحقوق الإنسان و هناك مشرعون علىى راسهم السناتور ساندرز متشددون في هذا الملف. و لعل سياستهم ايجابية تجاه فلسطين حيث يرفضون صفقة القرن التى صنعها ترامب و صهره اليهودي الأرثوذكسي كوشنير و تيار جديد ليبراليا يؤيد حل الدولتين و يعترض على سياسة الاستيطان الإسرائيلي… لاجل ذلك يجب على الحكومة الانتقالية بشقيها المدنى و العسكري ان تعمل على بسط الحريات..بناء السلام.. محاربة الفساد و محاكمة كل من تثبت تهمته بارتكاب جرائم حرب.. عدم اعاقة التحول الديمقراطي.. هيكلة القوات النظامية.. ابتدار نظام بؤمن مدنية المراقبة لشركات الاستثمار التابعة للقوات النظامية و ولاية المالية على المال العام و اعمال مبدأ الشفافية المالية و المحاسبة المنصوص عليه في قانون التحول الديمقراطي في السودان و الشفافية المالية و المحاسبة لعام ٢٠٢٠..و أعتقد ان مثل هذه التعقيدات سوف تخفف… من المفترض…. تصريحات راس الدولة الذي سبق و ان صرح ان لا مانع لوزارة الدفاع من التوصل الى صيغة مع وزارة الماليه بحيث تؤمن المحاسبية و المراقبة المالية لكل شركات القوات النظامية… طبعا باستثناء تلك ذات الطابع العسكري. بل صرح بام
ان كانت هناك فعلا ارادة سياسية ترمى الى جنى ثمار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و استعادة الحصانة السيادية للسودان و تعزيز التحول الديمقراطي و بسط الحريات و بناء السلام و تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية و المجتمع الدولي بصفة خاصة… خاصة و ان هناك استعداد كبير ابدته الاسرة الدولية و الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الاقتصاد و التنمية و التحول الديمقراطي..في السودان . و مما يدل على الارادة السياسية و الرغبة في تحقيق تقدم في مجال تطبيع العلاقات مع السودان تصريحات المشرعين في الكونغرس حتى أولئك الذين توصلوا الى تسوية مع الادارة الامريكية تتعلق برفع أسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و استعادة الحصانة السيادية مع استثناء مطالبات ضحايا حادث سبتمبر ١١.. شاك شومر زعيم الاقلية في مجلس الشيوخ. و الذى سيصبح في اغلب الاحيان زعيما الأغلبية سيما و ان النتائج الحالية تشير إلى فوز الحزب الديمقراطي بمقعدى جورجيا في انتخابات الإعادة لمجلس الشيوخ و هو حاليا عن دائرة نيويورك خاصة و ان للحزب الديمقراطي حاليا ٤٨ مقعدا و الجمهورى ٥٠ و بالتالى سيتساوى الحزبان و سوف ترجج كفة الديمقراطي في هذه الحالة نائبة بايدن كمالا هاريس بحكم منصبها رئيسة لمجلس الشيوخ ..و بالتالى تؤمن سيطرة الحزب الديمقراطي على الجهازين التنفيذي و التشريعي..العضو الديمقراطي الاخر هو بوب منديز عضو لجنة العلاقات الخارجية في المجلس عن نيوجرزى… صرحوا ان هذه التسوية بجانب حفظ حقوق ضحايا حادث سبتمبر فانها تحقق ايضا هدفا اخرا و هو رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب و استعادة الحصانة السيادية له.. كما اعربا عن استعدادهم على العمل مع إدارة بايدن المقبلة في المزيد من تطبيع و دعم العلاقات الثنائية مع السودان. . فضلا عن الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة الأميركية و بصفة خاصة و فى اطار قانون الاعتمادات المالية الفيدرالية الخاص بمواجهة تداعيات جائحة كرونا الاقتصادية منح السودان ٧٠٠ مليون دولار للمساعدات الإنسانية و الرعاية الصحية و ٢٣١ مليون دولار لصندوق النقد الدولي لهيكلة ديون السودان. و مليار دولار للبنك الدولي يمنح الحق للسودان في قروض و مساعدات تنموية.. فضلا عن وضع قرار اعادة الحصانة السيادية للسودان في السجل الفيدرالي…. الجريدة الرسمية للدولة… و تقاطر زيارات وفود أمريكية خاصة على راسها الوفد من الامن القومي و زيارة وزير الخزانة للسودان و شركات مثل شركة الكهرباء التى سوف تمول شركة لإنتاج الطاقة الشمسية في ولاية نهر النيل و شركة البوينغ التى حرم السودان من شراء طائراتها ل ٢٧ عاما.. و غيرها من الشركات التى ابدت رغبتها في الاستثمار في السودان.. كل هذه المعطيات من الجانب الأمريكي تضع الكرة تماما في ملعب الحكومة الانتقالية بشقيها المدنى و العسكري…

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: