محافظ مشروع الجزيرة: نتوقع توفير 50% من احتياجات البلاد للقمح في 2021




التغيير/ الجزيرة –  حوار : أمل محمد الحسن

كشف محافظ مشروع الجزيرة، عمر محمد مرزوق، عن مطالبة شركات أمريكية وتركية واسبانية، بالاستثمار في مشروع الجزيرة. وتوقع مرزوق وصول بيت خبرة أسباني إلى الجزيرة خلال الأسبوع الثاني من يناير.

وأكد مرزوق في حواره مع «التغيير»؛ توفير المشروع هذا العام لـ50% من حاجة البلاد للقمح، قائلاً إن إدارة المشروع زادت المساحات المزروعة هذا العام لتصبح 452 ألف فدان.

وأعرب مرزوق عن قلقه من قلة الطمي بنسبة 20% بعد ملء خزان سد النهضة للمرة الأولى هذا العام، مشيراً إلى أن الطمي كانت تتم الاستفادة منه في زراعة الجروف والجنائن. وتابع: الطمي سيتوقف نهائياً بعد ملء الخزان بصورة نهائية.

كيف هي أوضاع مشروع الجزيرة بعد الثورة؟

استلمت إدارة المشروع في يونيو من العام الماضي، ووجدت أن الحكومة توقفت تماماً عن تمويل المشروع، وأصبح التمويل على المزارعين وحدهم والشركات التي يتعاقدوا معها.

كيف أثر الغياب الحكومي على الإنتاج؟

للأسف أصبحت إدارة الشروع لا تملك أي قرار حول المساحات المزروعة، وفي السابق كانت الإدارة هي التي تحدد المسلسلات الزراعية وتبدأ التحضير لها مبكراً، والآن أصبحنا تحت رحمة الآخرين.

ماهي الحلول في نظرك لهذا الوضع؟

لابد أن تعود الحكومة لتمويل المشروع، لأنه يعتمد على الإدارة الزراعية. والآن انهارت كافة البنيات التحتية، كما تم تشريد العمالة التي كانت 13 ألف عامل وصارت 400 عامل فقط، وتقلصت الإدارات إلى إدارتين فقط. كما تم حل إدارة الهندسة الزراعية، وبيعت كل الآليات، وتم منح جميع المحالج التابعة للمشروع لشركة تدعى «المحنة».

ما الذي تحتاج إليه إدارة المشروع في أقرب فرصة؟

نحتاج بصورة عاجلة لتأهيل منازل المفتشين «السرايات» والمكاتب. كانت بالمشروع حوالي 330 سرايا و144 مكتب، وهي التي تضمن وجود المفتش بجانب العمليات الزراعية ويكون رقيباً عليها ويحل مشاكل المزارعين فور حدوثها، وجميع هذه المباني تمت سرقتها، سرقوا الأبواب والشبابيك وحتى الطوب. ليس من المناسب أن يسكن المفتش في القرى.

كم تكلفة عملية التأهيل هذه وهل ستقوم الحكومة بدفعها؟

قمنا بعمل دراسة وأرسلنا المهندسين في جولة على المنازل وقدروا التكلفة الكلية لتأهيل السرايات والمكاتب بـ 350 مليار جنيه سوداني. نطالب الحكومة بالمساهمة في الميزانية، لكننا نطلب أيضا من أبناء الجزيرة في الداخل والخارج المساهمة، ونتوقع دعم من المنظمات الدولية.

تحدثت في تصريحات صحفية عن شركات أجنبية ترغب في الاستثمار بالمشروع، ما هي التفاصيل؟

تواصلت معنا شركات تركية وأمريكية واسبانية، وطلبت منا تقديم دعوات لها لزيارة المشروع ومن ثم النقاش حول آلية الاستثمار، قمنا بالفعل بإرسال الدعوات لهم وننتظر أول زيارة من بيت خبرة اسباني سيحضر في الأسبوع الثاني من يناير. وبعد خروج السودان من تصنيف الدول الراعية للإرهاب لن تكون هناك مشكلة في مشاركة الشركات وبيوت الخبرة الأمريكية. نتمنى أن نشرع فوراً في تأهيل البنى التحتية حتى يصبح المشروع جاذباً للمستثمرين.

هل قمتم بإدخال أي محاصيل جديدة في المشروع؟

تمت زراعة «فول الصويا»، وكانت إنتاجيته ممتازة جداً، في مساحة 8 ألف فدان. وما شجع المزارعين على الإقبال عليه دخول شركات التزمت بشرائه وسنعمل على توسيع مساحته مستقبلاً.

الشركات أيضا قامت بعمل مصانع لتصنع منتجاته المختلفة ومنها لبن الصويا. ونرغب في التوسع في محصول الذرة الشامية أيضاً.

بالحديث عن المصانع، هل لديكم أي توجه لعمل مصانع لتصنيع منتجات زراعية؟

التوجه الذي نادى به رئيس الوزراء هو عدم تصدير أي محاصيل في شكلها الخام. وهو ما سنستوعبه في خططنا بعمل مصانع لتصنيع المنتجات الزراعية بكافة أنواعها وهذا سيمثل حافزاً إضافياً للمزارعين.

لأي درجة سيستفيد المشروع من المنشآت التي أعادتها لكم لجنة إزالة التمكين؟

لجنة حصر أصول مشروع الجزيرة أعادت 13 محلج، وورشتين في مارنجان والحصاحيصا، وأعادت ورشتين في بركات، وأعادت أيضاً سيارات تابعة للمحلج وما زالت تحصر في الأصول لتقديمها لنا.

مع الأسف معظم المحالج الآن «سكراب» ما عدا ثلاثة سنعيد تشغيلهم، ونتخلص من المحالج القديمة ونقوم بعمل محالج جديدة لتساعدنا في إضافة الدخل للمشروع.

هناك شكاوى من المزارعين من السعر التركيزي للقمح الذي أعلنه رئيس الوزراء بعشرة آلاف جنيه، وقالوا إنه غير مجزٍ بعد ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما هو رأيكم؟

السعر التشجيعي الأول قامت بتحديده لجنة مكونة من 15 عضواً من وزارتي المالية والزراعة، ومن مختلف التخصصات أيضاً، قاموا بحساب تكاليف الإنتاج من التحضير حتى الحصاد؛ وحددت التكلفة بتسعة آلاف، ورفعتها لمجلس الوزراء الذي درس التكاليف أيضا عبر لجنته الاقتصادية وحدد السعر بثمانية آلاف جنيه.

رفض المزارعون هذا السعر، ورفعوا تظلما للإدارة. قمنا بطلب اجتماعا مع السيد رئيس الوزراء، بعد ارتفاع سعر الجازوين لـ 208 جنيه للجالون، ووافق على أن يكون السعر التشجيعي عشرة آلاف. في رأييّ السعر جيد، ووقتها هاتفنا عدد من المزارعين أعربوا عن سعادتهم به وزادوا المساحات المزروعة.

هل بدأتم الاستعداد للحصاد؟

الحصاد سيكون في نهاية مارس المقبل. لابد أن يحتاط البنك الزراعي ويبدأ في توفير الجوالات باعتباره مسؤولاً عن مدخلات الإنتاج. ورئيس الوزراء تبرع بعدد لا بأس به من الجوالات سيفيد هذا التبرع في تقليل أسعاره.

من جانبنا نعمل على توفير الجازولين بالتنسيق مع وزارة الطاقة وهي متعاونة جدا معنا ووفرت 40 ألف جالون جازولين يومياً استطعنا أن نزرع بها مساحة 452 ألف فدان. بدأ بالفعل شحن الجاز للمشروع استعدادا للحصاد، ويتم تقديمه للمزارعين بالسعر المدعوم بواقع 208 جنيه للجالون.

اشتكى المزارعون الذين التقتهم «التغيير» في المشروع من عدم وجود موازين، ما هو ردكم؟

كان المزارعون لفترة طويلة يستلموا بالجوالات، ولكنهم اشتكوا لأن الجوال أحيانا يكون أكثر من 100 كيلوجرام وطالبوا بتوفير موازين «تورناطات»، البنك الزراعي غير ملزم بتوفيرها، لكننا سنعمل على توفيرها قبل الحصاد حتى لا نظلم المزارعين.

في بلد زراعي ما زلنا نستورد مدخلات الإنتاج، هل وضعتم خطط مستقبلية لعمل مصانع محلة للسماد والتقاوي والبذور المحسنة؟

كان المشروع به إدارة تسمى «إكثار البذور» وكانت مسؤولة من أخذ الأصناف المحسنة من هيئة البحوث الزراعية وتعمل إكثار للصنف، ونكرر العملية كل أربع سنوات، ولكنها لم تعد موجودة مثل كثير من الإدارات التي ففقدها المشروع.  ولدينا محاصيل سودانية مثل «أبو أحمد» نستطيع إنتاجه محلياً. وكان يتم إنتاج تقاوي القطن في الداخل لكن بعد دخول القطن المحور وراثياً بتنا نستورده من الخارج.

بالنسبة للهجن بعض الشركات في السودان أصبحت تنتج تقاوي مهجنة خاصة زهرة الشمس لكن التقاوي المحسنة الأخرى نستوردها من الخارج. بالنسبة للسماد يجب أن يكون لدينا مصنع، في عهد الرئيس نميري كنا نمتلك مصنعاً ولكنه الآن تحول لـ «سكراب» هو الآخر.

ما هي خططكم للصناعات التحويلية؟

لدينا محاولات مع شركة إماراتية صينية ليقدموا لنا عرض محلج يرتبط بمصنع لإنتاج الخيوط والزيوت والأعلاف. لأن القطن يخرج شعرة تصنع منها الخيوط وبذرتها يمكن أن نصنع منها الزيت والاعلاف.

ما هي جملة المساحات المزروعة في المشروع حالياً؟

مساحة المشروع الكلية هي 2.2 مليون فدان.يجب ان تكون هناك دورة زراعية نطلق عليها «المسلسلات»، كل مسلسل به 500 ألف فدان. يجب أن يزرع مسلسلاً بالقطن، وآخر فول وذرة، وآخر قمح يترك المسلسل الرابع بور لتجديد التربة وإعادة خصوبتها.

تمت زراعة 62 ألف فدان قطن من جملة 500 ألف فدان بسبب خروج الحكومة من المشروع. سنعمل في الموسم القادم على إعادة العمل بالمسلسلات الزراعية ونلزم بها المزارعين، لأنهم تعدوا في الموسم الشتوي على المسلسلات وقاموا بزراعتها جميعا وكان يجب أن تتم زراعة ثلاث مسلسلات فقط.

سمعنا عن شكاوى متعلقة بالري، ما هي المشاكل التي تعترضه؟

للأسف تعرضت الكثير من الأبواب التي تتحكم في المياه للسرقة، وهناك تعديات تحدث من المزارعين بفتح كباري المياه. المشكلة في ضعف الإمكانات وعدم وجود سيارات للمفتشين ليقوموا بالرقابة، لأن المفتش لا يمكن أن يتجول راجلاً في مساحة ستة آلاف فدان. هناك قوانين رادعة للتعديات وسنطبقها في الموسم المقبل. أما جملة الأراضي التي عانت من العطش لا تتجاوز نسبة 1%.

 

كيف هي أوضاع الطرق والنقل داخل المشروع؟

في السابق كانت هناك سكة حديد بطول 1400 كيلو متر، تقوم بنقل المدخلات والقطن وحتى كانت ترحل الطلاب في طريقها. كل السكة جديد تمت سرقتها حتى القضيب والعربات. نستخدم النقل بالسيارات حالياً. الخبر الجيد أن الطرق والجسور تقوم بتمهيد 300 كليو متر بالاسفلت داخل مشروع الجزيرة، هذه ستقلل تكاليف النقل بشكل كبير.

هل يمكن أن يساهم القمح في مشروع الجزيرة بتقليل صفوف الخبز في العاصمة والولايات؟

القمح الذي تم حصاده في الموسم السابق وفر بين 35-40% من حوجة البالد للقمح، ومع زيادة الإنتاجية هذا العام نتوقع أن نوفر 50% من الحوجة لعام. متوسط الإنتاجية المتوقع للفدان الواحد 15 جوال، وهناك مساحات يمكن ان تصل إنتاجية الفدان فيها ل30 جوال.

هل اعترضت زراعة القمح هذا الموسم أي نوع من الآفات؟

بحمد الله لا توجد آفات ولا حشائش، ونعمل على محاربة الجراد الذي هاجم عدداً من الدول الأفريقية قبل أن يدخل علينا. فقط كان هناك تأخير في مدخلات الإنتاج ولكن تم اللحاق بالموسم وحتى الآن لا توجد مشاكل كبيرة.

هل هناك أي تأثير سالب تمت ملاحظته لسد النهضة الاثيوبي على المشروع؟

في هذا العام تم ملئ الخزان لأول مرة، تمت ملاحظة قلة نسبة الطمي في حدود 20%، وكانت تستفيد منه الجروف والجنائن. وفي حال امتلأ الخزان يمكن أن ينتهي الطمي تماماً. اذا كانت هناك فوائد أخرى للخزان على البلاد؛ يمكن الاستعاضة عن الطمي بالسماد.

مواد ذات صلة:

«مشروع الجزيرة»: توقعات بإنتاج «7» ملايين جوال قمح



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: