سليمان الماحي يكتب: الرقص فوق (النقطة )




سليمان الماحي

(النقطة ) أو قل ( الختة ) تعكس ظاهرة اجتماعية باتت حاضرة بقوة في مناسبات الأفراح خاصة الأعراس لكنها في الوقت الراهن باتت تصطحب ممارسات تعكس في ظاهرها صورة مثيرة للاستفزاز والاشمئزاز بل النكد عندما ينظر المرء الى الأموال التي ينثرها البعض على رؤوس المغنيات مقارنة بالواقع الاقتصادي المزري الذي تعيشه الغالبية الساحقة من الناس حيث الغلاء المعيشي يتفاقم يوما بعد اخر ومشكلة الخبز تراوح مكانها وأزمة المواصلات تعيق حركة الجمهور بينما حالة الفقر تذر برأسها في كثير من البيوت ناهيك عن الخدمات الضرورية مثل الغاز ووقود السيارات التي تفرض على السكان الوقوف في الصفوف .

و(النقطة ) التي كانت حتى وقت قريب تمثل سلوكا اجتماعيا راقيا و ضربا من المروءة والانسانية التي تسر البال وتفرح الجار يمارسها الناس طواعية بهدف مساعدة بعضهم بعضا وهي في الغالب الأعم تتم في الأفراح امتثالا لدعوة تكون مكتوبة أو رسالة هاتفية مسموعة من طرف من ينظم مناسبة الفرح وفي المقابل يستقبلها المدعون بالتقدير والمشاركة وقبل الانصراف من الحفل ( ينقط ) الحضور¥ بما يعبرون به عن فرحتهم بالمشاركة في المناسبة .
والواقع فان النقطة لم تعد نقطة في وقتنا الحاضر بعدما افتقدت تلك المزايا السمحة و تغير اسلوبها وأهدافها المجتمعية والانسانية فبدلا من ان تسهم في دعم أصحاب المناسبات انتقلت برمتها لفائدة المغنيات اللاتي تشاركن في الحفل بصحبة حراسهن ( بودي جارد ) وفور وصولهن يتركز جل اهتمامهن على شيء واحد هو جمع المعلومات عن وجهاء مناسبة الفرح ( المرطبين ) طبعا بغية استثمارهم في دائرة الوصف بعبارات من قبيل النشامة و الشهامة والشجاعة والكرم غير ان ما يقال في هذا الخصوص يكون تأليفه وليد اللحظة ولا علاقة له بالشعر بتاتا وإنما هو على شاكلة مقولة ( خارم بارم ) لكن بالنسبة للمنشآت فهو يؤدي الغرض المنشود بالزيادة والمتمثل في فتح الشهية لنثر كل ما في الجيوب من المال على رؤوس المغنيات اللاتي أحيانا ترقصن فوق كومة من الأموال بمختلف العملات التي لا يغيب عنها الدولار الأمريكي والريال السعودي .
وبحسب احدى المغنيات فان ما يجود به كرماء الناس عليها يزيد خمس مرات على قيمة الاتفاق المبرم لاحياء حفلاتها في حين تعترف مغنية أخرى بأن حصيلة النقطة في احدى حفلاتها ملأت جوالا وفاضت مما استوجب وضع النقود في أكياس المخدات .
ترسم مشاهد الأموال الطائلة وهي تنثر على رؤوس المغنيات في الحفلات صورة مغززة تملأ النفس شعورا بالمرارة والألم والأسف بينما في المجتمع أناس يرزحون تحت وطأة الفقر وغيرهم يتضورون جوعا
وتأتي خطورة مثل تلك الممارسات وأعني نثر الأموال على المغنيات من كونها ظاهرة غير لائقة تجلب الأساءة للشعب السوداني وتفتح الباب لمظاهر التفاخر والبذخ ونشر البغضاء والكراهية بل الأسوأ من كل ذلك هو التعامل السيء مع العملة النقدية لبلادنا عندما يتم نثرها لى جسم المغنيات ورميها أرضا وأحيانا المشي عليها والرقص فوقها .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: