السودان: الصادق احمد عبدالسلام يكتب: هل القراي سلفي وهو لا يدري؟




من خلال الضجة التي أثارها المنهج المدرسي الجديد المقترح من قبل الدكتور عمر القراي مدير المركز القومي المناهج هو ما ذكره القراي في مؤتمره الصحفي الأخير لتبرير تضمين لوحة خلق آدم لفنان عصر النهضة مايكل أنجلو أن اللوحة لم يأتِ معها نص يفسرها ويوضح مكنونها وما ترمز إليه، وهو عذر أقبح من الذنبوغريب في حد ذاته إذ لا أعلم أي كتاب، خصوصاً لو كان مدرسي، ترد فيه لوحة أو صورة أو حتى خرطة أو رسم بياني أو جدول دون وجود أي تفسير لها.
.والسؤال هو لماذا لم يجرؤ القراي، أومن وضع المنهج، على تقديم نص يشرح هذه اللوحة؟ وهل تعمد القراي ذلك؟ أم أن الأمر جاء مجرد صدفة محضة؟
بعدم إدراج نص يفسر اللوحة جعل القراي الباب موارباً ولم يفتحه على مصراعيه وترك الأمر للقارئ، الذي هو طفل يبلغ من العمر 11 سنة، لتفسير اللوحة بنفسه أو بسؤال معلمه وهو ما اتفق معه السيد وزير التربية في اللقاء الذي أجراءه معه التلفزيون القومي مؤخراً.
هل قصد القراي من ذلك تمرير أمر بهذه الحجم على كل من يطلع على هذا الكتاب فأعتقد أنه سيضلل القراء بذلك؟ أو أنه يستهزئ بقدرات كل من سيطلعون على هذه الكتاب على الفهم؟ أو أعتقد أن الأمر سيمر بسلام دون أن تثار حوله أي ضجة فالناس مشغولون بمسألة تخفيض عدد السور المقررة للحفظ في المنهج.
أو أن القراي تصرف هنا بعقله الباطن القائم على نشأته التقليدية، كاي طفل سوداني من أبناء جيله، القائمة على التفسير السليم للإسلام باعتباره دين يحرم تجسيد الذات الإلهية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير) ُ(الشورى:11) أو تصوير الرسل وفي مقدمتهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بل وحتى الصحابة الكرام أو حتى مخلوقات الله الحية في بعض التفسيرات المتشددة. وإذا صدق التفسير الأخير نستبين حجم الصراع الذي يدور في عقل القراي بين ما يؤمن به ويعمل على نشره من أفكار وواقعه الذي نشأ عليه في البيئة السودانية التقليدية. فالقراي هنا وقف في منتصف الطريق لا هو قدم اللوحة كاملة بتفسيرها ومضامينها المعرفية، باعتبار أن الكتاب كتاب تاريخ، أو حتى الفنية لو كان الكتاب مخصص للفنون أو حتى الجمع بين الأمرين.
ولندع كل ذلك ونوافق القراي على جدوى عدم إيراد أي تفسير للوحة ونضع سيناريو يتضمن تلميذاً متفتح الذهن طلب من معلمه تفسيراً لهذه اللوحة!!! إذا أعطاه المعلم عليه رداً يخالف مضمون اللوحة يكون قد كذب عليه الأمر الذي سيهد العملية التعليمية برمتها، وإذا قدم له تفسيراً صحيحاً لمضمونها فما الذي سيجري في عقل الطفل عندما يقارن ذلك بما أنشأه عليه أبواه والمجتمع من حوله من أن الذات الإلهية لا يجوز تجسيدها بأي حال من الأحوال؟ ففي هذه الحالة يكون القراي قد مهد الطريق أمام هذه التلميذ للتشكيك في ثوابت دينه بل والانقلاب عليها أو يسلك الطريق الآخر ويكون مشروع شخص تكفيري كامل الدسم والملامح يعتبر أن المدرسة والعملية التعليمية برمتها هي رجس من عمل الشيطان يجب اجتنابه…

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: