مستقبل علاقات السودان و الشرق الأوسط مع إدارة بايدن و إرهاصات التطبيع (2_2)




بقلم السفير الصادق المقلي

بالإضافة إلى تصريحات بايدن المؤيدة للتطبيع مع الدول العربية و تاييده لحل الدولتين و خلافه مع صفقة القرن… فان هناك تيارا متناميا داخل الحزب الديمقراطي ينتهج نهجا يساريا ليبراليا يتزعمه من الحرس القديم السناتور اليهودي بيرنى ساندرز الذى ترشح للرئاسة عام ٢٠١٢ و حل ثانيا بعد بايدن في التنافس على بطاقة ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة الأمريكية.. كم يضم هذا التيار المؤيد لحل الدولتين و الرافض لصفقة القرن و سياسة الاستيطان الإسرائيلية ثمانية مرشحين آخرين من بينهم كمالا هاريس نائبة الرئيس المنتخب بايدن.. فضلا عن تيار من شباب الحزب تتزعمه اربع من أعضاء مجلس النواب… الصومالية الهان عمر و اثنتان من اصل فلسطيني هما ايمان جودة و رشيدة طليب و معهن عضوة فى المجلس من سود بورتريكو.. السناتور بيرنى ساندرز يطالب بضرورة ربط المساعدات العسكرية لإسرائيل و التى تبلغ ٣٨ مليار دولار تم التوقيع عليها ابان ولاية أوباما و دخلت حيز التنفيذ في عهد ترامب ٢٠١٨.. ربطها بسلوك إسرائيل.. منتقدا بصفة خاصة التوسع في بناء المستوطنات… كما تنادى الهان عمر الصومالية و زميلاتها في مجلس النواب بضرورة عدم الربط بين انتقاد إسرائيل و معاداة السامية.. و امعانا في هذا التحول الكبير فى الحزب الديمقراطي تجاه إسرائيل. فقد قاطع عشرة من مرشحى الحزب للرئاسه و على راسهم ساندرز و كاميلا في مارس الماضى المؤتمر العام للايباك… كبرى منظمات اللوبى الصهيوني الذى اسس عام ١٩٣٢ في عهد الرئيس روزفلت.. و قد كان اسم التنظيم في البداية. Azpac. اللجنة الصهيونية الأمريكية للشئون العامة.. و قد نشب خلاف حول هذه التسمية و تغير مسماها الى الايباك… Aipac.اللجنة الأسرائيلية الأمريكية للشئون العامة… و هذه المنظمة ظلت لعشرات السنين تستقطب التاييد و الدعم المالى و السياسى و الدبلوماسي لإسرائيل من مختلف الإدارات الأمريكية…. كما ان هذا التيار اليسارى الليبرالي داخل الحزب الديمقراطي يؤيد بشدة ما يعرف بحركة BDS. و هى حركة فلسطينية اسست على غرار الحركات المناهضة في السابق للابرثايد في جنوب افريقيا. و تعمل الحركة على حشد مقاطعة إسرائيل و عدم اى استثمار فيها و فرض عقوبات عليها.. Boycott Deivestment and Sanctions.. و قد ظهر التحول في سياسة الحزب الديمقراطي عندما اجاز مجلس الشيوخ قانونا يجرم هذه للحركة.. حيث صوت ٢٢ من اعضاء الحزب ضد قانون تجريم الحركه بالاضافة الى صوت واحد من الحزب الجمهوري!!! و يبدو ان عنصر الشباب كان له دور كبير في فوز بايدن.. حيث صوت له من الشباب ٦٦ في المئة و من السود المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ٨٧ فى المائة… و امعانا في معارضة هذه الحركة.. وصمها بومبيو في زيارته الأخيرة لإسرائيل بانها منظمة معادية للسامية توددا لللوبى الصهيوني.
فيما يتعلق بحملة التطبيع التي رعاها ترامب مع عدد من الدول العربية بما فيها السودان رحب بايدن باتفاقيات التطبيع الأخيرة وقال انه سيدفع المزيد من دول المنطقة لتنفيذ صفقات مماثلة… لكنه قال إنه يعارض نهج السياسة الأحادية لترامب تجاه إسرائيل والفلسطينيين… وجاء في موقع حملته في صفحة الإنترنت انه يعارض اي خطوات آحادية الجانب من قبل أي من الطرفين تقوض حل الدولتين ويعارض الضم والتوسع الاستيطاني وسيواصل معارضة كليهما كرئيس.
كما تعهد بايدن بالتراجع عن انسحاب ترامب من الدعم الاقتصادي والإنساني للفلسطينيين وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.. وكذلك فتح قنصلية امريكية في القدس الشرقية…..
كما صرح بايدن في مايو الماضي أنه يؤيد حل القضية الفلسطينية على أساس إقامة دولتين
..و قال انه في سبيل تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي.. من الضروري أن تعود الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحوار مع الجانب الفلسطيني والسعي لدى إسرائيل وحثها على عدم القيام بأي خطوات تقوض امكانية قيام الدولتين.
وقال( إن الخطوات التي اتخذها ترامب تقوض مبدأ الحل على أساس اقامة دولتين وسيعيد النظر في كل الخطوات التي اتخذها ترامب ماعدا مسألة نقل السفارة للقدس.)
وسبق أن ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن بايدن سيقر بمطالب الفلسطينين فيما يتعلق بالقدس..
وقالت صحيفة أمريكية انه سيكون من السهل لبايدن استئناف تمويل وكالة الأمم المتحدة اونروا التي تدعم مئات الآلاف من الفلسطينيين في الأجزاء التي سيطر عليها الفلسطينيون في القدس الشرقية المحتلة وكلها تواجه وقفا للمساعدات من قبل حكومة ترامب …
و لعله و بما لا يدعو مجالا للشك أن هذا القرار له ما بعده… و بصفة خاصة أن مسألة التطبيع ستطل برأسها خلال المقبل من الأيام… نعم… شئنا أم أبينا فإن مسار التطبيع مع امريكا و مسار التطبيع مع إسرائيل كلاهما يأخذان برقاب بعض… و لعل الحكومة السودانية… و لغسل ماء وجهها و قبل الدخول في وحل مسار التطبيع قد اشترطت أن لا تطبيع إذا لم يرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب نهائيا و يستعيد الحصانة السيادية للسودان..فالموقع المسمى The Hill.. و هو تقريبا الموقع الرسمي الكنغرس الأمريكي في الإنترنت… و كذا صحيفتا الشرق الأوسط و نيويورك تايمز.. إشارتا إلى هذا الربط و تصريحات لمحمد الفكى و البرهان حيث الأخير و في مخاطبة له لبومبيو صرح ان صفقة التطبيع مع إسرائيل متوقفة على استعادة الحصانة السيادية للسودان.. كما موقع الكنغرس آنف الذكر ذكر أن ترامب يسابق الخطى ل…
و قد سمى كلا من بورما و كمبوديا كما نادى بزيادة المساعدات الأسرية من ٦٠٠ إلى ٢٠٠٠ دولار.. و قد هدد بأعمال حقه في نقض القانون… و لذا قرر الكنغرس الأمريكي اجتماعا يوم ٢٩ ديسمبر الجاري لمجابهة و التداول حول فيتو ترامب ان فعل.. و في كل الأحوال الكنغرس بتعديلات أو بدونها سيبطل فيتو ترامب المرتقب…. و لا ننسى أن عددا من الدبلوماسيين و السياسين رموا بثقلهم و مارسوا ضغوطا كبيرة على المشرعين من الحزبين محذرين بأن اى فشل الكنغرس في تمرير الحصانة السيادية للسودان سوف يهدد صفقة تطبيع العلاقات بين السودان و اسرائيل و حتى دول عربية أخرى… و لذا ليس من المستبعد أن تتناول اى محادثات في اعقاب هذا القرار التاريخى مع الإدارة الأميركية سواء داخل أو خارج السودان ملف التطبيع مع إسرائيل و الذى أصبح شرا لا بد منه و يستند دينيا على فقه الضرورة كما أفتى بذلك كبار الفقهاء في السودان و خارج السودان.. و لعل إرهاصات هذا التطبيع قد لاحت في الأفق إبان الزيارات التى تمت خلف الكواليس لوفود إسرائيلية شمل نشاطها في الخرطوم حتى الصناعات الدفاعية… فضلا عن زيارات لوفود رسمية و من القطاع العام الأمريكي و الإعلان عن زيارة وشيكة لوزير الخزانة الأميركية للسودان.. كل قرائن الأحوال هذه توحى بأن الحكومة الانتقالية سوف تمضى قدما في التطبيع مع إسرائيل حتى محطة المصادقة من قبل المجلس التشريعي الذى هو حتى اللحظة في رحم الغيب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: