وزير العدل ولجنته خارقون للدستور ويجب محاكمتهم أمام المحكمة الدستورية


أصدر وزير العدل يوم 8 اكتوبر 2020 الماضي قرارا (رقم 47) بتكوين لجنة لإعداد قانون أحوال شخصية للمسلمين، بدأت أعمالها منذ ذلك الوقت؛ ولم تفرغ من عملها رغم ان قرار تكوينها اعطاها شهرا لتسليم مشروع القانون.
إن الوزير بهذا القرار ، وكل اعضاء اللجنة الذين عملوا تحتها ولم يرفضوا تكوينها وعضويتها، انما يمارسون خرق الدستور ويجب محاكمتهم أمام المحكمة الدستورية ( عند قيامها) بسبب هذا الخرق الفظ والغليظ والمتعمد لدستور البلاد.
فالوثيقة الدستورية – على علاتها – والتي هي ام القوانين في البلاد، لم تجعل من الدين او العرف مصادرا للتشريع؛ بل ذهبت اكثر من ذلك وذكرت في المادة تحت عنوان المساواة امام القانون التالي: ( الناس متساوون امام القانون؛ ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب الاثنية او اللون او النوع أو اللغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي او الأصل الأجتماعي او لأي سبب آخر).
كما تقول الوثيقة في مادة أخرى تحت عنوان “المواطنة والجنسية ” التالي: (تكون المواطنة هي أساس الحقوق المتساوية والواجبات لكل السودانيين) كما تنص في مادة عن التزامات الدولة على التالي: (تتعهد الدولة بحماية وتعزيز الحقوق المضمنة في هذه الوثيقة وكفالتها للجميع دون دون تمييز بسبب العرق او اللون او النوع او الدين أو الرأي السياسي أو الوضع الأجتماعي أو غير ذلك من الاسباب) .
إن هذه النصوص قاطعة الصياغة والدلالة على لا دستورية أي قانون او لائحة تقوم على اساس التمييز بين المواطنين لأي سبب من الاسباب المذكورة؛ أو غيرها من الاسباب التي لم تُذكر. وبالتالي يجب مراجعة كل القوانين في البلاد والغاء او تعديل كل تلك القوانين التي تميز بين الناس بسبب الدين او النوع او غيرها.
من هذا المنطلق فإن تكوين لجنة لاعداد قانون على اساس الدين هو خرق فاضح وفظ للوثيقة الدستورية؛ ويغدو الخرق اشد اثرا عندما يأتي من وزير العدل المناط به حماية حكم القانون في البلاد، وعندما يكلف قانونيين بممارسة هذا الخرق وعندما يقبلون به.
وقد يقول قائل فلننتظر مخرجات عمل اللجنة؛ ونقول له انه بناءاً على تلك النصوص القطعية في الوثيقة الدستورية؛ فإن مجرد تكوين اللجنة هو جريمة دستورية وقانونية كبيرة؛ كما ان تحديد القانون كونه للمسلمين يدفع باتجاه انه سيكون على اساس الشريعة الاسلامية المدرسية؛ والتي تُميّز – في كل مذاهبها- بين المراة والرجل على اساس النوع؛ وبذلك ستتنتاقض مخرجاته حتما مع الوثيقة الدستورية التي تقول ان المواطنة هي اساس الحقوق والواجبات.
كما سيتناقض القانون الصادر عن هذه اللجنة المعيبة والخارقة للدستور مع نصوص صريحة في الوثيقة الدستورية؛ تتحدث عن المساواة الدستورية في الحقوق والواجبات بين النساء والرجال؛ مثلا المادة عن حقوق المراة والتي تقول في بندها الثاني (تكفل الدولة للنساء والرجال الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية ووالاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما فيها الحق في الاجر المتساوي للعمل المتساوي والمزايا الوظيفية الاخرى.) ومن المعلوم ان قانون الاحوال الشخصية معني بالحقوق المدنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
كما يخرق تكوين هذه اللجنة القائمة على اساس التمييز بين المواطنين دينيا ونوعيا مادة اخرى في الوثيقة الدستورية تعالج قضايا المراة والاسرة؛ والتي تقول : ( تحمي الدولة حقوق المراة كما نصت عليها الاتفاقات الدولية والاقليمية التي صادق عليها السودان). ومعلوم ان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية يمنعان بتاتا التمييز بين المواطنين على اساس الدين او النوع. وكلا العهدين وقع عليهما السودان وصادق عليهما.
عليه ووفقاً لما سبق؛ فإن وزير العدل ولجنته خارقون للدستور بتكوين هذه اللجنة والعمل فيها؛ ويجب محاكمتهم أمام المحكمة الدستورية فور تكوينها.

عادل عبد العاطي
12/1/2021



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: