صباح محمد الحسن تكتب : إثيوبيا يبقى الود ولكن !!


لاشك أن بيان الخارجية السودانية الذي وصفت فيه اختراق طائرة اثيوبية عسكرية الحدود السودانية بأنه (تصعيد خطير وغير مبرر ) هو وصف يليق بالخطوة التي اتخذتها إثيوبيا في تعدي واضح على السودان وقالت الخارجية أمس اخترقت طائرة عسكرية اثيوبية الحدود السودانية الأثيوبية، الأمر الذي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة، ويتسبب في المزيد من التوتر في المنطقة الحدودية وإن وزارة الخارجية السودانية إذ تدين هذا التصعيد من الجانب الاثيوبي فهي تطالبه بأن لا تتكرر مثل هذه الأعمال العدائية مستقبلاً، نظراً لانعكاساتها الخطيرة على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين وعلى الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي) .
يأتي هذا بعد ان حذرت إثيوبيا أمس الأول السودان من نفاد صبرها إزاء استمرار الحشد العسكري في المنطقة الحدودية المتنازع عليها رغم محاولات نزع فتيل التوتر عبر الجهود الدبلوماسية ، وغريب ان تحذرنا إثيوبيا وهي التي تحتل أراضينا منذ زمن طويل ، احتلال (ناعم ) قبله السودان بطوعه واختياره عندما سمح للمزارعين الاثيوبين باستغلال الاراضي السودانية وتبقى دائماً مشاكلنا في اننا نتعامل بكرم وسماحة وطيبة قلب كثيراً ما لا يقدرها الطرف الآخر.
فالمفاوضات بين الحكومة الإثيوبية وحكومة السودان وصلت إلى حل وسط في عام 2008 عندما اعترفت إثيوبيا (بعضمة لسانها) ، بالحدود القانونية، لكن السودان سمح للإثيوبيين بالاستمرار في العيش هناك دون عائق، فمثل هذه التصرفات الخاطئة هي التي يدفع ثمنها السودان اليوم وتدخله عنوة في حسابات الحرب والمواجهة
حتى في القمة التي عقدت في جيبوتي في ديسمبر الماضي ، أثار رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الأمر مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد القضية ، واتفقا على التفاوض، لكن لكل منهما شروط مسبقة مختلفة، فإثيوبيا تريد من السودانيين تعويض المتضررين، فيما يريد السودان العودة إلى الوضع السابق.
لكن يبدو ان إثيوبيا لم تقدر موقف السودان السابق معها ، وتعمل على استغلاله رغم انه موقف عظيم نادرا مايحدث وربما لاتسمح به دول أخرى ، فهي تبرهن تماما انها لاتريد حلاً دبلوماسياً ، وبدأت ترسل رسائل واضحة الى السودان لدحض كل ماتم من اتفاق بين أبي احمد وعبد الله حمدوك ، ونسف كل العمل الدبلوماسي، في محاولة منها لفتح باب التصعيد، تلك الخطوة التي يجب ان تعتذر عنها إثيوبيا، اعتذاراً رسمياً، او ترد عليها الحكومة السودانية رداً قوياً يجبرها على الاعتذار، ان لم يحدث ذلك فهي لاشك انها تريد الحرب، ويكون ذلك مؤسفاً فالدولة من الدول الشقيقة التي بينها وبين السودان أواصر صلات ومحبة قوية ، منذ الأزل وحتى ثورة ديسمبر المجيدة ، ومابعدها من خطوات شهدتها معنا إثيوبيا وقاسمت السودان فرحته الكبرى فالسودان لاينسى ولو شئ صغير من المعروف، لذلك يجب ان تقابله إثيوبيا بالمثل ولاتنسى مواقفه معها ، وثمة مجموعة من عظيم الاشياء يجب ان يراعيها الطرفان ، وان لايسمحا للأيادي الخفية ان تدمر تلك العلائق ، وتدخل الدولتين في حروبات السودان في غنى عنها وكذلك إثيوبيا ، وهذا دور الدبلوماسية في البلدين التي يجب ان تعمل جاهدة لإسكات صوت البندقية واعلاء صوت الحوار ، ورصف الطرق المؤدية الى بوابات التفاوض والفهم للآخر واحترامه.
لهذا يبقى الود ولكن فوق ذلك كله تبقى كرامة الوطن وعزته وهيبته تعلو ولايعلى عليها ابداً.
طيف أخير:
النصر للسودان ولقواته المسلحة ولجيشه

صباح محمد الحسن – صحيفة الجريدة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: