ما الذي تنتظره الخرطوم من أبوظبي وواشنطون مقابل التطبيع مع إسرائيل؟




حمل وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، في أجندة زيارته إلى الخرطوم ما هو أكثر من مهامه الاقتصادية.

الخرطوم: التغيير: أمل محمد الحسن

وتفاجأت الأوساط الإعلامية والسياسية بتوقيع الخرطوم على اتفاقية إبراهيم للتطبيع مع إسرائيل. والتي مهرها وزير العدل، نصر الدين عبد البارئ، ممثلا للسودان.

تمت مراسم التوقيع بين الخرطوم وواشنطن في مبنى السفارة الأمريكية بالخرطوم. الأمر الذي وصفه دبلوماسيون بالمخالف لقواعد “الاتيكيت” الدبلوماسي.

وقال مصدر مطلع في الخارجية السودانية لـ (التغيير)، فضل حجب اسمه. إن التصرف شكل احراجا كبيرا للدبلوماسية السودانية. وكشف عن احتجاجات عدد من المسؤولين بالخارجية طالبوا بنقل مراسم التوقيع إلى مقر حكومي، دون جدوى.

وقال الدبلوماسي السفير السابق، جمال محمد أحمد- في مقال نشر في موقع العربي: “مستهجن أن يذهب وزراء سودانيون كبار إلى سفارة أجنبية ليوقعوا اتفاقيات مع مسؤولين من دولتها”.

غياب إسرائيل

الاتفاق الذي من المفترض أن يكون بين الخرطوم وإسرائيل، غابت عنه تل أبيب. ووقع بالإنابة عنها وزير الخزانة الأمريكي، وكيلا لعراب الصفقة، الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.

إلا أن الناطق باسم الحكومة السودانية، فيصل محمد صالح برر الأمر بأن الاتفاق هو إعلان لخارطة طريق للتطبيع مع إسرائيل. وليس توقيعا لاتفاقية إبراهيم التي تتطلب وجود العنصر الإسرائيلي.

وأضاف صالح لـ (التغيير) أن الاتفاق الذي تم لا يختلف كثيرا عما تم الإعلان عنه من قبل. في المحادثة الجماعية التي جمعت الرئيس ترمب مع رئيسي مجلسي السيادة والوزراء برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في أكتوبر الماضي.

تجاهل المجلس التشريعي

تصريحات كثيرة لرئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، ربطت المصادقة على الاتفاقية بموافقة المجلس التشريعي. وتصريحات أخرى لـ “حمدوك” قالت إن الحكومة الانتقالية ليست مخولة باتخاذ قرار التطبيع. الأمر الذي وصفه الباحث والأكاديمي، النور حمد بالخطاب اليساروي الكلاسيكي. متهما الجانب المدني في الحكومة بعدم التقاط زمام المبادرة لإدارة ملف العلاقات مع إسرائيل.

واتفق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد التيجاني مع حمد فيما ذهب إليه. ويقصد التقاط الشق العسكري في الحكومة الانتقالية مبادرة إدارة ملف التطبيع. فيما اتهم الحكومة بعدم المسؤولية.

وأضاف التيجاني: “الطريقة التي قامت فيها الحكومة بإدارة الملف بعيدا من الاستحقاق الدستوري مثلت عدم احترام للرأي العام”. وأشار إلى عدم الانتظار لعرض الاتفاق على المجلس التشريعي الذي لم يتكون بعد. ولا عرضه على المجلس التشريعي المؤقت الذي ينوب عن التشريعي بحسب الوثيقة الدستورية اجتماع مجلسي الوزراء والسيادي.

وبالنسبة للتيجاني وحمد، لا تكمن المشكلة في مبدأ التطبيع. بل في الكيفية التي تمت بها إدارة الملف. وأشاروا للقاء رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في عنتيبي اليوغندية، باعتباره اختطافا لدور الحكومة التنفيذية.

ولفت الباحثان إلى أن الوثيقة الدستورية أكدت أن المعاهدات الخارجية والثنائية مسؤولية مجلس الوزراء والجهاز التنفيذي.

وان ما حدث من تأرجح في مواقف الحكومة التنفيذية، ومن اختلاف تصريحات حمدوك عما يتم تنفيذه على أرض الواقع. يعد إحدى إخفاقات الحكومة الانتقالية بحسب “التجاني” الذي يرى أن الحكومة التنفيذية تنصلت عن أحقيتها بإدارة ملف العلاقات الخارجية. بجانب مسؤولياتها الدستورية وتركتها نهبا لكل من يريد استخدامها.

حمدوك إلى الإمارات

بينما أصدر مجلس الوزراء تصريحا صحفيا يقول فيه إن رئيس الوزراء غادر للإمارات للقيام ببعض الفحوص الطبية في زيارة تستغرق أياما. رشحت الأنباء عن أن الزيارة ليست للاستشفاء وحده.

فالزيارة، بحسب النور حمد، قد تكون لها علاقة باستكمال التوقيع على اتفاق ابراهيم بالتطبيع مع اسرائيل. وقد يكون ذلك شرطا لا طلاق العون المالي الخليجي تجاه السودان.

من جانبه، نفى الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيصل محمد صالح معرفته بسبب آخر للزيارة سوى الغرض المعلن عنه. وهو حاجته لإجراء فحوصات طبية.

فيما قال مصدر مطلع، فضل حجب اسمه، لـ (التغيير)، إن رئيس الوزراء قام بالفعل بعمل فحوصات طبية هناك. وأكد أن نتائج الفحوصات كانت طيبة، وتوقع عودته للبلاد الخميس.

بدوره كشف كبير مستشاري المجلس الأطلسي، كاميرون هدسون عن وعد إماراتي للسودان بمبلغ 750 مليون دولار للتوقيع على اتفاقات أبراهيم. وأوضح في سياق تقرير نشر الجمعة على موقع “أفريكان بزنس”. أن تلك الأموال ستمكن السودان من توحيد سعر الصرف وتمهد لحصوله على إعفاء ديون البنك الدولي.

تساؤلات

وأثارت مصادر صحفية تساؤلات حول مقدرة وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين على إقناع الإمارات بدفع تلك المبالغ الموعودة. وسط تسريبات عن ضغوطات اسرائيلية بعدم دفع تلك الأموال حتى تتأكد تل أبيب من سير الخرطوم في اتجاه التطبيع الكامل.

وكان من المقرر أن تكون الخرطوم هي ثالث دولة تطبع مع اسرائيل بعد الإمارات والبحرين. إلا أن ربط التطبيع مع خروجه من قائمة الدول الراعية للإرهاب جعل المغرب هي ثالث دولة تطبع. مع عدم التأكد من ترتيبها في قائمة المطبعين مع السعي الأمريكي الحثيث لإقناع دول أخرى، من بينها السعودية.

وبات التطبيع مع إسرائيل واقعا دوليا لا مجال لإنكاره رسخ في الفضاء العربي باتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة. والتي ضمنت لإسرائيل اعتراف كل من مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية والأردن، كما يقول النور حمد.

والذي أشار إلى الإمارات والبحرين والمغرب، والسودان. وأضاف: “أما قطر فلها مكتب تبادل تجاري مع إسرائيل منذ عقود وظل قادتها ضيوفا كثيري التردد على إسرائيل”.

وأكد حمد أن الاعتراف بإسرائيل لا يمنع المطالبة بالحقوق الفلسطينية. وأضاف: “أوروبا المعترفة باسرائيل منذ نشأتها تنتقدها باستمرار وتطالب بحقوق الفلسطينيين. وتساءل: أذا كان الفلسطينيون معترفين بإسرائيل ويتحاورون معها ليل نهار، فما الذي يمنع السودان من التطبيع معها؟.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: