في عهد الرئيس بايدن.. قانون حماية الديمقراطية في السودان.. هل يتم تفعيله؟




الخرطوم: أحمد طه صديق
في  لقاء بين الرئيس نميري وسفراء السودان في الغرب والولايات المتحدة أقيم بنادي الضباط في عام 1983م، قال سفير السودان لدى الولايات المتحدة الامريكية إن وزارة الخارجية الأمريكية استدعته وأخطرته بعدم رضاء بلاده باحتكار المؤسسة الاقتصادية العسكرية حركة الصادرات في السودان في مجال الحبوب الزيتية وغيرها، وقالوا له إن ذلك يعتبر تغولاً على القطاع الخاص .وتحدث الرئيس نميري عقب المتحدثين وقال ضاحكاً ملتفتاً لرئيس الهيئة الاقتصادية العسكرية: (يا زبير رجب براحة على التجار)، لكنه لم يعلن أن حكومته ستحد من احتكار الهيئة في مجال الصادر والعمل التجاري بصفة عامة، أو على الأقل إيقاف تمتعها بامتيازات لا تملكها القطاعات التجارية الأخرى .
الا أن الرئيس نميري كانت حكومته تتمتع بعلاقات متينة مع الولايات المتحدة، حتى إن القوات المسلحة شاركت في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة وشاركت فيها مصر في تلك الحقبة، لهذا من الصعب عليه أن يشق عصا الطاعة ويرفض القرار الأمريكي بعدم احتكار الهيئة العسكرية مجال الصادرات أو حتى النشاط التجاري .
والمشهد القديم يعيدنا إلى مطالبات الحكومة المدنية وحاضنتها السياسية الحرية والتغيير بتبعية النشاطات التجارية للأجهزة الأمنية للحكومة، مشيرين إلى أنها لا تدعم الخزانة من خلال عائداتها التي يعتبرها البعض كبيرة جداً، غير أن المؤسسة العسكرية لم تتجاوب حتى الآن مع هذه المطالب، واعتبرت في وقت سابق أن المساس بهذه الشركات التي تدعم القوات المسلحة خطاً أحمر .
بينما خلت ميزانية 2021م من تضمين أية إيرادات تتعلق بالمؤسسات الإنتاجية العسكرية التي تعمل في المجال التجاري .
قانون حماية الديمقراطية
وفي خضم ذلك الجدل والمساجلات أصدر الكونغرس الأمريكي مشروع قانون أطلق عليه (قانون الانتقال الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية لعام 2020م).
ويتطلب المشروع من الخارجية الأميركية تقديم تقرير عن استراتيجيتها المذكورة، يتضمن أهداف الولايات المتحدة في الانتقال السلمي السياسي في السودان، والخطة التي ستعتمدها لتحقيق هذه الأهداف. كما يتضمن تقييماً لإصلاحات القطاع الأمني في البلاد من قبل الحكومة السودانية كتفكيك الميليشيات وتعزيز السيطرة المدنية على القوات العسكرية.
ويتحدث القانون عن مراقبة أموال الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصولها وميزانيتها، والكشف عن أسهمها في جميع الشركات العامة والخاصة.
وينص أيضاً على ضرورة وضع لائحة بكل الأسهم في الشركات العامة والخاصة التي تديرها أو تملكها قوى الأمن والاستخبارات، ونقل كل هذه الأسهم إلى وزارة المالية أو أية هيئة تابعة للحكومة السودانية وأسست لهذا الغرض وتقع تحت السلطات المدنية.
ويشمل النص وقف أي ضلوع لقوى الأمن والاستخبارات في الاتجار غير الشرعي للموارد المعدنية بما فيها النفط والذهب، إضافة إلى رسم وتطبيق خطة يمكن من خلالها للحكومة السودانية استرجاع أية ممتلكات أو أرباح للدولة تم تحويلها لحزب المؤتمر الوطني أو لأي مسؤول فيه، إضافة إلى تحقيق الشفافية في ما يتعلق بأية موارد مالية خارج السودان تعود لقوى الأمن والاستخبارات.
وينص المشروع على ضرورة المحاسبة على جرائم انتهاكات حقوق الإنسان واستغلال الموارد الطبيعية وتهديد العملية الانتقالية الديمقراطية في السودان. وذلك من خلال فرض عقوبات على المرتكبين حتى لو كانوا من المسؤولين. وتتراوح هذه العقوبات بين تجميد الأصول وإلغاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة وغيرها من عقوبات.
قانون الديمقراطية وبايدن
ويعتبر الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن الذي سيتسلم الرئاسة الأمريكية رسمياً في العشرين من هذا الشهر، من الرؤساء الأمريكيين المهتمين بحقوق الإنسان والمرأة والحريات المدنية، وأيد التدخل الأمريكي في البوسنة ضد الصرب الذين قاموا بأعمال قتل وتصفية عرقية ضد المسلمين، وانتقد السياسة الخارجية التي انتهجها الرئيس ترامب وقال: (إن إدارة ترامب تشعر بالحاجة إلى محاباة الأوتقراطيين والدكتاتوريين)، وأشار إلى قادة في المنطقة العربية، كما أشار إلى الرئيس الروسي بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون والرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي). لهذا لم تكن العديد من دول المنطقة القابضة سعيدة بفوز بايد برئاسة الولايات المتحدة لسياسته الموالية للتحول الديمقراطي وتعزير حقوق الانسان .
ويرى مراقبون أن إدارة بايدن قد تتحمس كثيراً لتفعيل قانون حماية الديمقراطية في السودان، بالرغم من أن حكومته قد شرعت في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن ليس من المنتظر أن تقايض الإدارة الأمريكية الجديدة تلك الخطوة بالمبادئ التي ظل يجاهر بها الحزب الديمقراطي المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان وتعميق المشاركة المدنية في السلطة ديمقراطياً .
بل حتى إسرائيل أخذت تسابق في الزمن ببناء العديد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية استباقاً لجلوس بايدن على سدة الحكم، حتى لا يمارس عليها ضغوطاً تمنعها من القيام بتلك الخطوة التي تعتبر انتهاكاً صريحاً لقيام الدولة الفلسطينية وفق الاتفاق الذي تؤيده الإدارة الأمريكية والأمم المتحدة .
ومن هنا يعتقد العديد من المراقبين أن إدارة بايدن ستكون أكثر حرصاً على تفعيل قانون حماية الديمقراطية في السودان، وهو أمر إذا تحقق فمن شأنه أن يقوي قبضة الإدارة المدنية في الحكم، وهو ما كانت تصبو إليه ليس الحكومة وحدها، بل قطاعات الشباب التي قامت بالثورة وتحملت تداعيات تفجيرها المريرة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: