رمزي المصري يكتب : لمن تدق طبول الحرب ؟؟


بعض الاحصاءات الغير رسمية تقول ان هناك ما لا يقل عن ٤ مليون اثيوبي يعيشون بين ظهرانينا في كل مدن السودان ويعملون في كل المهن تقريبا . انا من سكان حي الجريف غرب بالخرطوم احيانا اشعر بانني انا السوداني الوحيد الذي يسكن هذا الحي العريق والبقية كلهم من اخوتنا الحبش !!

نفس هذه الاحصاءات الغير رسمية تقول ان هناك ٥ مليون سوداني مقيمون في جمهورية مصر وشخصيا اشكك في هذا الرقم واعتقد ان الرقم اكبر من ذلك بكثير خاصة وبعد ان ساءت الاحوال في دول الخليج فإن معظم المغتربون السودانيون لم يعودوا للسودان بل اختاروا مصر مستقرا لهم .!!

اذن العقل والمنطق ونحن نتحدث عن حلايب او الفشقة يجب ان لا تغيب هذه المعلومة عن عقولنا ، ٤ مليون حبشي يعيشون في السودان
وايضا ه مليون سوداني يعيشون في مصر ونحن ندق طبول الحرب ؟ أليس فينا رجل رشيد ؟ لمصلحة من صب كل هذا الزيت في النار .؟ ولمصلحة من يتحدثون عن حلايب او شلاتين كلما جاءت سيرة الفشقة .؟ وكأن تحرير الفشقة المحتلة من مليشيات الشفتة مربوط ارتباطا وثيقا بتحرير حلايب المحتلة من مصر ؟ طيب لماذا لا تتحدثون عن بعض المناطق المحتلة من تشاد في الغرب ولماذا لا تتحدثون عن ابيي في الجنوب ؟

الحقيقة الثابتة ان مليشيات الشفتة كانت تحتل الفشقتين الكبرى والصغرى وربما كانت الحكومة المركزية في اديس ابابا كانت تدعم سرا هذه المليشيات لحسابات تخصها هي وعلاقة اديس ابابا بالخرطوم مدا وجزرا كانت هي العامل المحدد في الدعم الذي تقدمه الحكومة المركزية في اديس لهذه المليشيات .

الآن العلاقة بين العاصمتين اديس والخرطوم ( سمن على عسل ) فلماذا ندق طبول الحرب والجيش السوداني نجح في استرداد الاراضي المحتلة من الشفتة ولن اقول من الجيش الاثيوبي . والمناوشات التي تجري حاليا في الحدود شيء متوقع ولن تستسلم هذه المليشيات بهذه البساطة . وكل التصريحات التي تصدر من بعض القادة من الجانب الاثيوبي مثل تصريح سفيرهم في الخرطوم لا تخرج من كونها تصفية حسابات داخلية تخص الحكومة الاثيوبية واقاليمها الغير مستقرة هذه الايام .

ما اود قوله ان القضية يجب ان تحل دبلوماسيا فقط وشخصيا ارفض فكرة التجييش التي تجري هذه الايام حتى خطاب البرهان في الخطوط الامامية اول امس اعتقد انه اعلان رسمي للحرب بين الدولتين وعواقب الحرب ستكون وخيمة على الجانبين . لا السودان مستعد للحرب في ظل هذه الظروف الداخلية المعقدة جدا ولا اثيوبيا لديها المقدرة في ظل ظروفها الداخلية المعقدة اكثر من السودان وفوق هذا وذاك هناك معضلة سد النهضة والغيوم الكثيفة التي تحيط بالمفاوضات .

اذن على العقلاء من الطرفين ايقاف هذا التراشق الاعلامي والتجييش والرجوع الى طاولة المفاوضات والا سيدفع الطرفان ثمنا غاليا لاي تهور من اي طرف .
وبذات المنطق ارفض فكرة ربط الفشقة بحلايب ومن يقولون على الجيش ان يذهب لحلايب لتحريرها مثلما فعلوا في الفشقة فهذه فكرة بائسة وتجارة خاسرة وهؤلاء لا ينظرون لابعد من ارنبة انوفهم . لماذا تفتحون كل هذه الجبهات وحكومتنا الانتقالية بالكاد توفر الوقود وبشق الانفس توفر لمواطنيها رغيف الخبز وتفشل في توفير ادوية الملاريا هل هناك انتحار اكثر من هذا ؟

نعم حلايب سودانية ولا شك في ذلك ولكننا غير مستعدون للحرب الان وليكون خيارنا المفضل هو العمل الدبلوماسي . واذا فشلنا في ذلك فشلا بينا عندها يمكننا دق طبول الحرب أما الان دعوها للحل السياسي .

اللهم بلغت اللهم فاشهد

رمزي المصري – صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: