السودان: أحمد عبد المجيد يكتب: ذكرياتي في القاهرة.. لقاء اللواء على نجيب




كان لقائى به فى 29 يناير عام 1977م بمنزل والدهم أو البيت الكبير كما يسمونه بالقاهرة (1) شارع منيل الروضة على هامش مناسبة أسرية دعاني لها رفيق عمري وصديق الطفولة سامح رمضان.
علي نجيب عليه رحمة الله هوآخر حاكم عسكري مصري في السودان، وهو شقيق اللواء محمد نجيب رئيس مصر الأسبق وهو ثاني ثلاثة أشقاء ثالثهم الدكتور محمود نجيب عميد كلية العلوم الأسبق جامعة عين شمس.
البيت عبارة عن (فيلا) من الطراز القديم يتكون من طابقين أرضي وعلوي وفي المدخل حديقة حيث إجتمع الشباب وكنت أمني نفسي بليلة رائعة  وسط شباب أريد أن أعرف عن طباعهم الكثير إلا أن القدر كان يخبيء لي الأروع حين قادني سامح نحو بهو استقبال  المنزل ودلف بي إلى الصالون حيث جلس
بمعية شقيقه محمود ومعهم صديق  من شخصيات الثوره المعروفة وإذا اسعفتنى الذاكرة أعتقد أنه كان علي صبرى. قدمني لهم سامح قائلاً له: أحمد عبد المجيد من السودان حيوني جميعهم إلا أن تحية علي نجيب أوشت عن عمق حبه للسودان وسألني من أي منطقة بالسودان فأجبته من حلفا فإذا به يصيح أنا
من حلفا، وسألني عن توفيق نورالدين وعندما عرف العلاقة بين والدينا وعلاقة والدي بحزب الأشقاء طلب من سامح أن أبقى معهم وقد كان.
الجلسة إمتدت لقرابه الثلاثة ساعات ولكنها الأجمل في حياتى ،بدأ حديثه بسيرة ذاتية مختزلة ولدت في حلفا  وقضيت أجمل فترات حياتي لعباً ولهواً ثم مرحلة تعليمي الأولى إنطباعاً لمعنى الجمال في ذهني كنت أذهب للسجن ولازالت صورة عثمان دقنة محفورة في ذاكرتي مصفد الأغلال وشعره الكثيف
وذقنه الطويل . تركت حلفا وعمري حوالى عشره أعوام إلى أصقاع السودان المختلفه إلا أن القدر أعادني إلى حلفا حيث بدأت حياتي العملية وهو سر تعلقي بحلفا وقد أوصيت أن أدفن في حلفا . فى هذه الأثناء كان التلفزيون أمامهم يعرض تسجيلاً لجلسة مجلس الشعب الصباحية وكانت الجلسة مخصصة
لمناقشة رفع الحصانه عن العضو كمال الدين حسين على خلفية مقال كتبه فى جريدة الأخبار  التي كان يرأس تحريرها  وعندما ظهرت صورته على الشاشه بدأ يتحدث عن ذكرى ليلة إنطلاقة ثورة يوليو ذاكراً أنه هو الذي أعتقله مواصلاً حديثه: (كان حتة صاغ يوميها)  وكنت قائد منطقة القاهرة وعندما
علمت أن هناك تحركات داخل الجيش وإن سلاح الفرسان هو مسرح التحركات ذهبت إلى هنالك  مباشرةً حيث وجدته فى المدخل وباستفساره  أوضح الأمر وكان ما يجري حينها بالنسبة لي كابوس الخطة المستخدمة للإنقلاب كنت قد وضعتها بحكم وظيفتى كقائد لمنطقة القاهره عند حدوث حريق القاهرة
وهي تصلح لمواجه شغب أوتخريب مدني ولعلمي بثغرات الخطة عند وضعها على الواقع فى مثل هذا الأمر  طلبت مقابلة محمد نجيب أخذني لمكتب بالطابق الأعلى ووعدنى بإبلاغ الأمر وتنفيذه وعندما طال الأمر حاولت استخدام التلفون أتضح لي أنه تم فصله ونظرت من الشباك فوجدت حراسة مشددة
علمت حينها إنى معتقل كنت قلقاً على مصير الثورة حيث كل المعطيات أمامي تقود للفشل سلمت أمري لله وأستسلمت لنوم عميق وصحيت صباحاً لأجد العناية الآلهية قد منحت الثوره النجاح . ليلة رائعة من أروع ما مر علي .
إفترقنا وفي ذاكرتي رجل رائع يحمل في طياته الكثير من حب السودان والسودانيين شاءت الأقدار أن تجمعنا بعد عقد كامل من لقائنا وكان ذلك عندما علمت أنه أصيب بمرض السرطان فى معدته ماراً بالمراحل الأخيرة ذهبت إليه بمعية الحبيب سامح ،رحب  بنا رغم مرضه وتحدث عن ذكريات الماضي
باستفاضه وجلو تتخللها لحظات تغيب فيها الذاكرة ثم ماتلبث أن تعود أقوى ،تحدث عن ثلاثة من أصدقائه، عبد المنعم عبد السلام أو أحد أشقائه حيث غاب بعض التحديد عني لطول الزمان ،  وتوفيق نور الدين ومحمد على عامر والد الدكتور عامر رفيق الدراسة في كل مراحلها،  ذكر  أن عبد المنعم  كان
يراسله بإنتظام ثم أنقطع أرسلت له عدة مرات ولم يرد ثم أكمل يبدو أنه سبقنا وحملني تحياته إليهم .عند عودتي للقاهره بعد شهر من ذلك علمت أنه إلتحق بالرفيق الأعلى بعد أيام من ذلك اللقاء. رحمه الله رحمه واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: