الجنينة .. أحداث دامية وتفلتات أمنية ..(دار أندوكا) تصحو على أنهر من الدماء




تغطية : محمد أحمد كباشي..  بابكر القاسم

مجدداً عاودت الأحداث الدامية وفرضت وجودها بولاية غرب دارفور، حيث عاشت حاضرة الولاية الجنينة ساعات من الرعب والقتل والحرق وأختلط الحابل فيها بالنابل وعاد الإصطفاف القبلي بصورة أقبح مما كانت عليه في سابقها فما أشبه الليلة بالبارحة بل الليلة أسوأ منها، مر عام على أحداث معسكر كريندق للنازحين وتأثيراتها على الأوضاع بمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور موت الأبرياء نزوح الغلابة حريق المنازل حادثة شهداء طائرة القوات المسلحة عقب إقلاعها من مطار الشهيد صبيرة،كلها مشاهد سيئة لسيناريوهات خبيثة تديرها أياد آثمة تتكرر عند الحاجة ويروح ضحيتها أبرياء عزل،لم تنمح تلك المشاهد المؤلمة حتى تفجرت أحداث جديدة صباح أمس السبت لتدخل في المزاد السياسي المشبع بالعنف والدماء والممزوج بالروائح الإثنية الكريهة لبث سموم الفتنة بين مواطني الولاية.

إصطفاف قبلي
أحداث الجنينة التي راح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى من أبناء الوطن على خلفية مقتل شخصين أبوسم حماد وفيصل يوسف في معسكر كريندق للنازحين شرق مدينة الجنينة والإنفلات الأمني ماهي إلا تعبئة إثنية تبثها وسائل التواصل الإجتماعي لذر غبار الحقد والكراهية في نفوس أهل الولاية الطيبة، أصدر والي ولاية غرب دارفور محمد عبد الله الدومة يوم السبت قراراً بحظر التجوال في جميع أنحاء الولاية في أعقاب الأحداث التي وقعت في حاضرة الولاية الجنينة.
وأشار القرار إلى فرض حظر التجوال إعتباراً من أمس السبت وحتى أشعار آخر وشهد معسكر كرندق بالجنينة مشاجرة يوم الجمعة تطورت إلى مواجهات قبلية مسلحة وإحراق المعسكر السبت أسفر عن خسائر مادية وفي الأرواح لم يتم حصرها بعد.
تفاقم الأوضاع
الوضع يتفاقم ويخرج عن السيطرة أصوات المدافع تدوي لتترك وابلاً من الذخيرة على رؤوس الأبرياء وبعدها تتجه السلطات الحكومية لإعلان حالة الطواريء وقرار آخر يخول للقوات الأمنية باستخدام القوة ضد كل متفلت يقاوم القوات ليعود الهدوء الحذر تدريجياً..
بسط هيبة الدولة
وأكد الدومة أن القرار يأتي لمحاربة كافة أشكال الظواهر السالبة لفرض الأمن  والاستقرار وبسط هيبة الدولة وعودة الطمأنينة للمدينة وسوف تقوم الأجهزة بمباشرة مهامها القانونية والقبض على الجناة والمجرمين وتقديمهم للعدالة.
وعلى ذات الصعيد لوحظ إنتشار كبير للأجهزة الأمنية بالمواقع العامة والأسواق والمؤسسات الحيوية، فيما شهدت منطقة كريندق نزوحاً جديداً للمواطنين الى مدينة الجنينة.
من هنا بدأت الشرارة
وتعود تفاصيل الحادث إلى قتل أحد أبناء القبائل العربية أمس الأول الجمعة وإصابة إبنه والحادث عبارة عن شجار أدى لقتل بالطعن والتكسير في حادثة وصفت بالبشعة وفي صباح يوم السبت قام أهالي القتيل بالثأر ودخلوا في إشتباكات متفرقة عمت كل أحياء الجنينة والإشتباكات استخدمت فيها القنابل اليدوية قرنيت.
تنوير حمدوك
عقد رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك إجتماعاً عاجلاً أمس لمناقشة تطورات الأحداث المؤسفة بالجنينة ، والتي راح ضحيتها نفر عزيز من أبناء الوطن، بدأ الإجتماع بالترحُّم على أرواح الضحايا، كما تلقى الإجتماع تنويراً من والي غرب دارفور الأستاذ محمد عبد الله الدومة عن جهود سلطات الولاية لمواجهة الأحداث وتأمين المواطنين، وأتخذ عدداً من القرارات لدعم جهود الولاية لتحقيق الأمن والاستقرار وفرض سيادة حُكم القانون
وتقرر في هذا الإطار إرسال وفد عال وبشكل عاجل لمدينة الجنينة برئاسة النائب العام الأستاذ تاج السر الحبر يضم ممثلين لكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والعدلية  لمتابعة الأوضاع وإتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة الوضع واستعادة الهدوء والاستقرار بالولاية.
إتهامات
وقال شهود عيان تحدثوا لـ( الإنتباهة) أن الأوضاع خرجت عن السيطرة لأكثر من أربع ساعات،  وأتهموا حكومة الولاية بالعجز لإحتواء الموقف بدليل أن الإشتباكات استمرت طوال اليوم وحتى هذه اللحظة، فيما حمل البعض المسؤولية للقوات الأمنية بأنها ساندت جهة على حساب أخرى.
الأسوأ من نوعها
ووصف شهود عيان الأحداث التي تشهدها حاضرة غرب دارفور  هي الأكبر والأسوأ من نوعها لكونها استمرت ليوم كامل ودوي الإنفجارات يهز أرجاء الولاية.
إغلاق تام
الآن الولاية مغلقة تماماً ولا يوجد تحرك لأي شيء المحلات التجارية مغلقة والأسواق الرئيسية والفرعية.
جثث في المستشفى
في خضم الأحداث وبعد سقوط ضحايا وجرحى بعض الحالات تبدو حرجة  تم نقلهم إلى مستشفى الجنينة لتلقي العلاج في ظل شح الأدوية والكوادر الطبية، وقال شهود عيان بعض الحالات تم اسعافها خارج المستشفى بينما تم تسليم الجثامين والتي تجاوزت الـ(10) إلى ذويها ومن ثم مواراتها الثرى بالمقابر وسط حشود ضخمة من المشيعين.
وشهد مستشفى الجنينة تدافعاً كبيراً من قبل المواطنين.
ضرورة الحسم
أكثر المناطق استهدافاً هي مناطق الجنوبية أو الشريط الجنوبي من شرق الجنينة إلى غرب الجنينة أكثر المناطق استهدافاً هو مناطق الجنوبية أو الشريط الجنوبي من شرق الجنينة إلى غرب الجنينة وفي سوق البورصة شرقي مدينة الجنينة يقع تحديداً بين حي أمدوين ومعسكر كرندق.
مطالبة بالحسم
وقطع مواطنون بضرورة حسم الموقف إن هذه الأحداث لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل ولابد من حسمها مهما كانت النتائج سواء كانت بالقانون أو خلافه هكذا لسان حال الأهالي.
نزوح عشرات الأسر
حالة نزوح الأسر  من معسكر كرندق شرارة الأحداث نزحوا تخوفاً من ردة الفعل التي متوقع أن تطالهم لكونهم هم القتلة الحقيقيون أتجهوا داخل المدينة وأتخذوا من المؤسسات الحكومية والمنشآت الأخرى مقراً لهم وحالة النزوح هذه لم تكن هي الأولى بل سبق وأن حدثت بنفس الطريقة إبان أحداث كرندق الأولى وهاهي اليوم تتجدد.
معسكر كرندق
يقع معسكر كرندق للنازحين شرقي مدينة الجنينة ويبعد حوالي (3) كيلو من حاضرة الولاية ويقطنه أبناء قبيلة المساليت وبه ما يقارب (500) أسرة  وأتخذوه معسكراً لهم منذ بداية أحداث دارفور التي تعود للعام 2003م.
70  قتيلاً وجريحاً
بالرغم من أن الأحداث بدأت في وقت مبكر من يوم أمس إلا أنه لم يتسن للصحيفة الحصول على إحصائية دقيقة
الإحصائية الأولية (20) قتيلاً وأكثر من (50) مصاباً.
هدوء حذر
ويقول الصحفي عبد المنعم زكريا في حديثه لـ( الإنتباهة) أن الأوضاع بدأت تعود للاستقرار بصورة نسبية بيد أنه أشار إلى أنه هدوء يشوبه الحذر  خاصة بعد قرار حظر التجوال، وأضاف بأن  الطرقات بدت خالية من المارة والسيارات إلا من الوجود الأمني المكثف في المرافق الحيوية وداخل السوق.
تأمين المستشفى
في ذات الإتجاه أصدرت تنسيقية الكوادر الطبية والصحية – غرب دارفور بيان رقم (١) حول أحداث كريندنق جاء فيه أن مدينة الجنينة ظلت تعيش حالة من الرعب والتوتر جراء الهجوم الذي يتعرض له معسكر كريندنق للنازحين شرقي مدينة الجنينة ، حيث ما زالت أصوات الرصاص والقذائف يسمع دويها بين الفينة والأخرى وأعمدة دخان الحرائق تتصاعد وتغطي مساحة من سماء مدينة الجنينة خصوصاً في الجزء الشرقي منها حيث تدور الأحداث التى سقط من جرائها حتى الآن العديد من الأشخاص بين قتيل وجريح لم يتم حصرهم حتى الآن. وناشدت التنسيقية  حكومة الولاية بضرورة إجلاء المصابين وإسعافهم وتعزيز قوة الحماية حول مستشفى الجنينة التعليمي.
نداء عاجل
كما وجهت نداءً عاجلاً إلى كافة الكوادر الطبية والصحية خصوصاً الأطباء وكوادر التمريض والتخدير ومحضري العمليات وعمال النظافة بالتوجه بأعجل ما يكون نحو مستشفى الجنينة ومؤازرة الكوادر الموجودة لإسعاف المصابين وإنقاذ الأرواح، وطالب البيان  وزارة الصحة ولجنة الأمن بتيسير الوصول الآمن للكوادر الطبية والصحية إلى مستشفى الجنينة عبر توفير الترحيل نسبة لصعوبة التحرك في ظل حظر التجوال المفروض.
محامو دارفور يستنكرون
من جانبها أصدرت هيئة محامي دارفور بياناً حول الأحداث استنكرت خلاله تباطؤ الأجهزة الأمنية في ردع المهاجمين أن ما وقطعت بأن ما جرى  ناتج عن تراخي الدولة على مستوى المركز في وضع خطة إستراتيجية حقيقية لنزع السلاح   مطالباً بإجراء تحقيق في حق المصرين.
وطالبت الهيئة بالإسراع في نزع السلاح من كافة المليشيات المسلحة وبسط هيبة الدولة، وردع عناصر المليشيات المسلحة بالأحكام الرادعة ،وأعلنت تضامنها مع مواطني ولاية غرب دارفور داعية المنظمات لتقديم كافة أنواع الدعم والمساندة للمتأثرين بالإنتهاكات خاصة الأسر الفارة من جحيم عمليات المليشيات المسلحة العدوانية بمعسكر كرنديق وما حوله .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: