قراءة متأنية في خيارات السودان للتعاطي مع أزمة «سد النهضة»




بدأ السودان في بحث خيارات التعاطي مع ملف «سد النهضة»، بما في ذلك الخيارات البديلة، واضعاً مصالحه نصب عينيه، وآخذاً في الحسبان، إصرار إثيوبيا على عملية ملء ثانٍ للخزان، دون مراعاة لمصالح 20 مليون مواطناً، يعتمدون في حياتهم على النيل الأزرق.

التغيير: سارة تاج السر

مع تعدد اطراف أزمة سد النهضة الإثيوبي، ووقوف وساطة الاتحاد الإفريقي عاجزة عن كسر الجمود والتخفيف من حدة الأزمة، بالتزامن مع إعلان اديس بابا الملء الثاني في يوليو المقبل، عكفت الخرطوم في دراسة سيناريوهات أخرى للدفاع عن مصالحها الإستراتيجية وحقوقها المائية.

وساطة بديلة

من ضمن هذه الخيارات اللجوء لوساطة بديلة للإتحاد الإفريقي الذي ستنتقل رئاسته في فبراير المقبل إلى الكنغو الديمقراطية.

وحسب مصادر حكومية ذات صلة بملف سد النهضة، فان السودان يدرس حالياً خيار اللجوء لوساطة أكثر نفوذاً على الدول الثلاث.

وتشمل الوساطة الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي فيما ستقترح الخرطوم وسيطاً جديداً هو الأمم المتحدة.

يذكر أن المفاوضات التي إستمرت تحت إشراف الإتحاد الإفريقي لم تحرز أي تقدم يذكر حتي الآن.

ولا تزال القضايا القانونية الرئيسية، وبعض المواد الفنية المحدودة التي يتعين حلها أهمها: الطبيعة الملزمة للإتفاقية، وآلية تسوية المنازعات، والعلاقة بإتفاقيات تقاسيم المياه في حوض النيل.

ووفقا للجانب السوداني فان المشكلات الفنية المتبقية ليست خطيرة ويمكن حلها بمجرد تسوية القضايا القانونية.

تهديدات

تصاعدت المخاوف السودانية مجدداً بعد إعلان أديس أبابا خطتها لاستئناف الملء بتخزين 13.5 مليار متر مكعب إضافية من المياه.

سد النهضة

وتشابه الخطوة ما جرى في الخريف الماضي، حيث أقدمت إثيوبيا -بدون إخطار- على ملء 4.9 مليار متر مكعب.

وأدت الخطوة الإثيوبية إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وانقطاع إمدادات مياه الشرب بالعاصمة السودانية الخرطوم.

ووفقاً للجانب السوداني فان خطوة إثيوبيا للملء، مع عدم تبادل المعلومات اليومية حول سد النهضة، يجعل من تشغيل خزان الروصيرص شبه مستحيل، ما يهدد سلامة الأخير وحياة 20 مليون سوداني، فضلاً عن إحداث اختلال في التنمية فيما يتعلق بالزراعة والتوليد الكهرومغنطيسي، وازدياد المخاطر بمرور الزمن.

ومن المحطات السالبة في التفاوض المتعثر مطالبة إثيوبيا بتقسيم الإتفاق إلى جزئين فيما يخص الملء والتشغيل، الأمر الذي ترفضه الخرطوم.

وأعلنت الخرطوم استمرارها في الحفاظ على موقفها المبدئي المتمثل في التفاوض بحسن نية، والتمسك بمبادئ القانون الدولي للمياه.

ويري السودان أن التوصل لإتفاق بشأن سد النهضة يتطلب إرادة سياسية من الدول الثلاث، وقولبة التوتر والصراعات إلى تعاون.

في المقابل فإن عدم التوصل لإتفاق عادل، من شأنه تهديد الأمن والسلم الإقليميين.

إدارة بايدن

رغم تمسك السودان برعاية الإتحاد الإفريقي، وفقاً لتصريحات عدد من مسؤوليه، إلَّا ان وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، كان قد ألمح في حديثٍ سابقٍ إلى أن تدويل قضية سدّ النهضة سيكون الحل الأخير لحكومة بلاده، في حال لم تتوصل الأطراف إلى اتفاق ملزم وعادل بشأن ملء وتشغيل السد.

واتضح  ذلك جلياً في زيارة وزير الخزانة الأمريكي، استيفن مونشين، لكل من القاهرة والخرطوم  بداية يناير الجاري.

وأتت الزيارة  في نهاية حقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلَّا أن الخطوة استهدفت وفق لمسئول سوداني تحدث لـ «التغيير» دفع التفاوض المتعثر.

كما قدم –والحديث للمسؤول- مقترحات للجانب السوداني بشأن التوصل إلى حل للأزمة المستفحلة بين الدول الثلاث.

وعلى ما يبدو فإن الخرطوم والقاهرة تعولان  على إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جون بايدن، في تقريب وجهات النظر مع إثيوبيا،  وانهاء الخلافات العالقة، رغم احتمالية تعاطيهما المتباين إزاء الملف.

زيارة وزير الخزانة الأمريكي للخرطوم

الخرطوم – القاهرة

حدث تقارب سياسي بين السودان ومصر عقب زيارة سرية لوزير الموارد المائية والري المصري أحمد عبد العاطي للخرطوم الأسبوع الماضي.

وبحث الزيارة مع الجانب السوداني كيفية تنسيق  وتوحيد المواقف وفقاً لتقارير صحفية.

في المقابل اتهمت إثيوبيا، السودان، بأنه يعمل على تعطيل المفاوضات بسبب التعاون المؤقت مع القاهرة.

وتبدي أديس أبابا دهشتها من تحول مواقف الخرطوم الأخيرة، على الرغم من استفادتها الكبيرة من إقامته.

وقال عضو الوفد الإثيوبي المفاوض يلما سيلشي إن المفاوضات تجري بناء على طلب السودان ومصر، وليس إثيوبيا.

وتابع بأنه لا يجد ما يدعو الأخيرة الى مواصلة التفاوض اذا كانت دولتي المصب لاتريدان ذلك.

وزاد: «لا يوجد مايلزم اثيويبا قانونا بالالتزام بالتفاوض».

وأكد سيليشي أن ملء السد وإداراته ستتم وفقاً للقانون الدولي، وأن بلاده ليس في نيتها إيذاء دول المصب.

وأشار إلى رغبة أديس أبابا في استفادة الجميع من التنمية من خلال الاستخدام العادل للمياه.

وأعتبر بأنه من الصعب التفاوض حول ذلك، إذا لم تتقبل كل من الخرطوم والقاهرة تلك الحقيقة.

وشدد وزير الري الإثيوبي بأن أديس أبابا متمسكة بحقها في التنمية من خلال الإستخدام العادل لمياه النيل.

خيارات بديلة

داخلياً، واصل الجانب السوداني اجتماعاته بشان مخاطر شروع إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة، شهر يوليو المقبل دون التوصل لاتفاق.

وبحث اجتماع اللجنة العليا لمتابعة ملف سد النهضة، أثر ملء يوليو على سلامة تشغيل سد الروصيرص، والمنشآت المائية الأخرى بالبلاد.

ووقف الاجتماع الذي ترأسه رئيس الوزراء، وحضره وزراء شؤون مجلس الوزراء، العدل، الخارجية، الري والموارد المائية ومدير جهاز المخابرات العامة، ومدير هيئة الاستخبارات العسكرية، وأعضاء اللجنة، على سير مفاوضات والمشاورات التى جرت خلال الفترة الماضية بين مختلف الأطراف،كما بحث الخيارات البديلة بسبب تعثر المفاوضات الثلاثية التى جرت خلال  الأشهر الستة الماضية.

واكد السودان  عدم قبوله بفرض سياسة الأمر الواقع وتهديد سلامة 20 مليون مواطن سوداني تعتمد حياتهم على النيل الأزرق.

وأمن الاجتماع على موقف السودان المبدئي المتمثل في ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة.

ويشدد الاجتماع بحرص السودان على إبرام اتفاق يحفظ ويراعي مصالح الدول الثلاثة.

ويزيد من تعقيدات الملف، حدة التصعيد العسكري على الحدود الشرقية بين السودان وإثيوبيا.

وشددت الخرطوم بأنها بصدد إرسال وفد حكومي إلى أديس أبابا والكنغو الديمقراطية في فبراير القادم، لبحث كيفية التعاطي مع الملف بعد استلام كينشاسا رئاسة الاتحاد الإفريقي خلفا لجنوب أفريقيا.

 

 

 



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: