الجنينة بُعد الشر – النيلين


لم يكن رئيس مجلس السيادة الإنتقالي، الفريق عبد الفتاح البرهان، قارئاً جيداً، للمشهد الأمني السوداني عندما قال إن بلاده ستتحمل مسئولية توفير الأمن والسلامة للمدنيين بدارفور عقب خروج بعثة “يوناميد” وفشل بلا شك في الوعد الذي قطعه لقيادات جهاز المخابرات العامة وقوات الشرطة، وقبلها المواطن ، عندما قدم توضيحاً بشأن القرارين الصادرين من مجلس الأمن بارسال بعثة أممية وتمديد تفويض “بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة المشتركة” يوناميد”، والتي ستخرج في نهاية ديسمبر، والتزم وقتها البرهان بأن حكومته ستتحمل مسؤولياتها كاملة في توفير الأمن والسلامة للمدنيين بدارفور.
ولكن لم تكن الحكومة الانتقالية بحجم إلتزامها وكامل استعدادها لبسط الأمن بدارفور ، وفشلت في أول امتحان أمني لها في أقل من ثلاثة أسابيع بعد إنهاء يوناميد مهامها، كما عجزت الحكومة عن ضبط المليشيات المسلحة التي ما زالت تتحرّك بحرية وتروّع المدنيين منذ سقوط نظام المخلوع، وتنتج أعمال العنف بسبب عدم وجود حصر وتقديرات رسمية لحجم السلاح المنتشر بأيدي المليشيات في ولايات دارفور، وان بعض القبائل بدارفور تمتلك الآلاف من قطع السلاح بما فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة، والسؤال كيف للقوات المسلحة التي لم تستطع بسط الأمن داخل السودان ويموت المواطنين العُزل في المدن بسبب شجار بين شخصين ان تقاتل في حدود السودان والبلاد داخلها مشتعل بالأحداث الدامية، التي راح ضحيتها العشرات في الجنينة.
وبعد أحداث مدينة عطبرة كتبنا هنا تخوفاً من ان تتكرر الأحداث في مدن أخرى، لأن البلاد تعيش على حافة الإنفلات الأمني الذي ان تعاملت معه الجهات الأمنية باللامبالاة وعدم المسئولية سيكلفها الكثير، وسيجعل مباهاتها بالحرب على الحدود شيئاً غير مقبول، وسيشوه الصورة الزاهية للوحة القدرة عندها والإستعداد لخوض المعارك الخارجية ، لاسيما ان كانت هذه النظرة من الذين ينازلونها المعارك والذين يراقبونها عن بعد، هذا الشعور غير الجيد ربما تشاركها فيه مناصفة حركات الكفاح المسلح التي تبعدها مثل هذه الاحداث أميالاً عن المواطنين في دارفور، فما قيمة النسب والحصص باسم السلام، ودارفور مازالت نسب القتل فيها ترتفع باسم الحرب ؟!
طيف أخير:
أريتك ياوطن بخير عساك طيب وبُعد الشر
***********

صباح محمد الحسن – صحيفة الجريدة



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق