ياسر الفادني يكتب: هذه الأرض تغطت بالتعب !…..


دار اندوكة….. أو مدينة الجنينة ، هذه المدينة التي بزغ فجرها بوم السبت الماضي علي صوت الرصاص ….بدلا من أن يبزغ فجرها بحي علي الصلاة حي علي الفلاح ، هذه المدينة التي بللت الدماء البريئة تراب أرضها الصفراء ، عويل هنا ….علي فقيد قتل لا يعرف من قتله ؟ ، أم ثكلي فقدت أعز ماتملك هناك…… ابنا أرضعته حب هذا الوطن ، أرضعته لبن المحبة ، علمته كيف يكون مثالا لرجل كادح يتحمل مسؤلية عياله ويبر بها ، شيخ تعلو السمرة في وجهه ويكسوه الذقن الابيض والشيب الذي سري في رأسه يحدد عمرا قضاه تعبا وعنتا ومشقة في سبيل تربية عياله ، هو المكلوم بسب عزيز رحل مقتولا ……. أذن في اذنه وهو مولود جديد قبل عقد أو عقدين من الزمان ، كل شارع تمشي فيه في هذه المدينة الحزينة …….تجد مشهد ماتم قد نصبت سرادقه ، كل الوجوه هناك إذا نظرت في اغوارها… تجد وطنا ضاع ، وقيما بادت ……وشيطانا سري بين الناس كالنار عندما تمر علي الهشيم ، وجوه حائرة لماذا قتل صاحب هذا الماتم ومن قتله ؟ هذه الحيرة تنزاح قليلا بفاصلة قصيرة لرفع الفاتحة من قريب…. أسف لماحدث وحزن علي من فقد ، هاهي الأرض في دار اندوكة تغطت بالتعب….. أوديتها الخيرة …. هناك ….إتخذت شكل الفراغ المأساوي العميق….

دار اندوكة….قصة مآتم …… وقصة مأساة لإخوة يقتتلون بلا سبب ، قصة مبكية تكررت ولا زالت تتكرر ، قصة ترجع لنا عهودا مظلمة ذكرها التاريخ حرب داحس والغبراء أتت من جديد …… ليس في جزيرة العرب لكنها في الجنينة وأطرافها ، قصة فيها يموت الانسان كما يموت الضأن ، قصة يكون فيها دم بن آدم ارخص شييء في الأرض…… ماحدث وما قد يحدث هي فتنة سيشتد اوارها في الأيام القادمات إن لم تخمد وتصفي النفوس ، فتنة اوقعت أخ وأخيه قتالا….. سببها القبلية النتنة والجهوية العمياء والتبعية القبيحة التي ارجعت هذه البلاد إلي القهقري…… وجعلتنا من الذين يقبعون في مصاف الأمم المتخلفة وكانت سببا واضح في الانغلاق في مثلث الجوع والفقر والمرض ،عشرات الأشخاص فقدوا في أحداث الجنينية وكل يوم يزيد العدد ونحن في بلد مسلم، آلاف الأسر نزحت إلي داخل المدينة خوفا من عدوان قادم وتحسبا للحفاظ علي ما تبقي من أرواح وممتلكات ، نحن في عهد جاهلية عمياء أشد مرارة من الجاهلية القديمة التي قرأناها في التاريخ.

اهل السودان معروفين بأنهم اهل حل وعقد…. وأهل راب صدع….. واهل مشورة وأهل حكمة عرفناهم كيف يديرون الأزمات بشكل أهلي دون تدخل السلطة ودون تدخل القانون،عرفنا( القلد) في شرق السودان ،عرفنا( الجودية) ومؤتمرات التعايش السلمي كل هذه الأليات عرفناها وساهمت من قبل مساهمة كبيرة في حل الأزمات والمعضلات حتي وإن كانت معقدة تجد وضعها الممتاز في الحل بموافقة كل الأطراف، ما حدث في الجنينة وأطرافها وماحدث في جنوب دارفور من احتراب قبلي لابد من ضبط النفس اولا……. ويجب أن نتمسك بما قال الله ورسوله في هذا الشان….. لأننا أمة مسلمة فالاسلام حرم قتل المسلم لأخيه للمسلم بغير حق لأن فيه إثم عظيم فالقاتل والمقتول في النار لا محالة ، يجب علي الدولة بسط هيبة القانون وحماية العزل ويجب علي الإدارات الأهلية الإبتعاد عن الإنحياز للقبيلة وإتباع الحصافة والحكمة والجلوس أرضا لحل هذه المشاكل ويجب علي الإعلام بكل أشكاله أن ينبذ هذه الافعال المشينة ويحرض المجتمع علي العيش في سلام وأمان…فلاتبك دار اندوكة….فإن بعد العسر يسرا……وربنا يحفظ البلاد والعباد.

صحيفة الانتباهة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: