محمد وداعة: الحرية والتغيير.. الاختطاف الثلاثي




ما وراء الخبر

محمد وداعة

الحرية والتغيير.. الاختطاف الثلاثي

أصدر تجمع القوى المدنية بياناً بتاريخ 17 يناير 2021م جاء فيه (يتأهب المجلس المركزي للحرية والتغيير للدفع بقائمة ترشيحاته إلى رئيس الوزراء وقد تواصلت عمليات التغول والالتفاف من قبل القوى الحزبية داخل المجلس المركزي بمحاولات فرض أسماء بعينها لولائها الحزبي وذلك بترشيحها لاسم واحد في بعض الوزارات وهو مما يعد مخالفاً لقواعد وضوابط الترشيح المتفق عليها والتي تنص على تقديم ثلاثة مرشحين لكل وزارة على أن يختار من بينها رئيس الوزراء، إضافة إلى إسقاط معيار الكفاءة والخبرة المهنية والاكتفاء بمعيار النزاهة والإعلاء من معيار الالتزام السياسي الحزبي للمرشحين في مخالفة صارخة للبند الثاني من أعلان الحرية والتغيير (ثانياً: تشكيل حكومة انتقالية قومية من كفاءات وطنية بتوافق جميع أطياف الشعب السوداني تحكم لأربع سنوات) ومخالف أيضا لنهج ومعايير عملية الترشيح داخل المجلس المركزي والتفسير الوحيد هو فرض قائمة حزبية لا يشترط فيها الكفاءة مما يتيح للقوى الحزبية التي تهيمن على الحرية والتغيير (المؤتمر السوداني، التجمع الاتحادي وحزب البعث) السيطرة على الترشيحات وفرض وزراء حزبيين في التشكيل الوزاري الجديد على حساب الكفاءة بميزة الإنتماء الحزبي وحدها لمجلس الوزراء،،

وجاء فيه أيضاً (ونؤكد التزامنا بمدنية الحكومة التنفيذية واستقلالية قراراتها ونفاذها بمعزل عن تدخلات المكون العسكري وتغوله على صلاحيات الحكومة التنفيذية ونرفض مؤخراً ما يتم من تدخل عبر مجلس الشركاء في الشان التنفيذي، ونثبت أن الترشيحات لمجلس الوزراء هو شأن مدني يخص قوى الثورة المدنية بكافة مكوناتها الملتزمة بميثاق الحرية والتغيير ونؤكد على ضرورة الالتزام بمعايير الكفاءة والخبرة المهنية في إختيار المرشحين للوزارات ونطالب القوى الحزبية أن توقف فوراً المحاولات المفضوحة لاختطاف الفترة الانتقالية بفرض سياسة الأمر الواقع وتمرير القائمة الأحادية والمتفق عليها مسبقاً من المكونات الحزبية لترشيحات مجلس الوزراء، وسنظل نقاوم، حتى يتم تصحيح مسار الحرية والتغيير ومقاومة الاختطاف الحزبي الثلاثي للقرارات داخل المجلس المركزي، والإسراع في انعقاد المؤتمر التداولي عبر مشاركة كل قوى الحرية والتغيير، وتوسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرارات لتشمل كل القوى الموقعة على إعلان الحرية والتغيير وإن لم تُمثل داخل هياكلها)،

اختطاف، تغول، التفاف، اقصاء، انفراد، الأمر الواقع.. إلخ، تعابير ظلت ترددها غالبية القوى المكونة للحرية والتغيير، رغم أنها شاركت في صنعها وتكريسها ردحاً من الزمن، ومارست بالاشتراك أو بالتواطؤ نفس الممارسات القبيحة التي تستنكرها اليوم، و(أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي)، الأحزاب (الغاضبة في الإجماع ونداء السودان)، تجمع المهنيين، حزب الأمة، الحزب الشيوعي، تجمع القوى المدنية، والإعلان عن نسخة أخرى من الاتحادي المعارض، ونسخة أخرى من مبادرة المجتمع المدني، لماذا تقف كل هذه القوى عاجزة أمام قوى الاختطاف الثلاثي وهي حسب بيان القوى المدنية (المؤتمر السوداني، التجمع الاتحادي وحزب البعث- الأصل)؟، وما هي أسباب قوة قوى الاختطاف الثلاثي؟

ما من شك أن معظم القوى التي تجأر بالشكوى اليوم من الاختطاف، كانت في وقت سابق تُمارس الاختطاف والاقصاء لمكونات الحرية والتغيير الأخرى، وكانت (متحالفة مع الثلاثي)، وهي السبب المباشر لتغوله وانفراده، واختطافه، وإقصائه لهم ولغيرهم، بعد أن تمكنوا ونسجوا تحالفات مرئية، وغير مرئية مع مكونات السلطة الانتقالية، هذه التحالفات تعتبر من أهم  أسباب قوة ثلاثي الاختطاف، ويقول متابعون لجهود قوى عملت بإخلاص من أجل إصلاح المجلس المركزي بإعادة هيكلته وتطويره، ظل (ثلاثي الاختطاف) وبعض ممثلي تجمع المهنيين أهم اللاعبين في إفساد المشهد السياسي، وتفكيك قوى الحرية والتغيير،

حراك إيجابي انتظم بين القوى الغاضبة والقوى (المختطفة)، في محاولة للاجابة على السؤال ما العمل؟ وهل يمكن لهذا الوضع أن يستمر؟ وهل توجد إرادة كافية للتغيير؟ وسط الإغراءات المادية والمعنوية؟ بعد أن رفع ثلاثي الاختطاف شعار (أي زول زعلان بنراضي)، مراقبون يقولون إن وضع قوى الحرية والتغيير وصل إلى مرحلة الأزمة، بحيث لا ينفع فيه ترقيع أو تلتيق، مما يتطلب العودة إلى منصة التأسيس، وهذا لن يتحقق إلا بعقد مؤتمر تأسيسي لقوى إعلان الحرية والتغيير، يضطلع بتقييم الفترة الماضية واستخلاص الدروس والعبر، وإزالة الاختطاف، وإعمال مبدأ المحاسبة والنقد والنقد الذاتي، وإعادة هيكلة السلطة الانتقالية وفقاً للوثيقة الدستورية (مجلس السيادة، مجلس الوزراء، المجلس التشريعي، المؤسسات العدلية والمفوضيات.. إلخ)، والالتزام بالعلاقات الموضوعية مع مكوناتها والفصل بين السلطات، وإعادة الحاضنة إلى الالتزام بمبادئ وأهداف ثورة ديسمبر، بغير هذا فإن البديل سيكون غياب الخاطفين والمخطوفين، وستعم الفوضى والخراب وضياع البلاد بأسرها، وحينئذ لن ينفع الترحم على أرواح الشهداء الذي تستهل به قوى الحرية والتغيير بياناتها، ماذا فعلت قوى الحرية والتغيير للشهداء؟



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق