ستيلا قايتانو لـ«التغيير»: الحروب جرح المبدعين الأبدي النازف




ستيلا قايتانو الروائية الجنوب سودانية، شخّصت حال الأدب في بلادها الأم وفي السودان الذي ولدت ونشأت فيه، قبل أن ترحل لموطنها الأصلي جغرافياً وتعود شمالاً بوجدانها.. ستيلا حكت عن كتاباتها وسر حكايات الحروب والنزاعات الحاضرة في أعمالها، وأجابت عن العديد من الأسئلة في حوارها مع «التغيير»:

التغيير- حوار: عبد الله برير

* معرفتك بثقافتي شمال وجنوب السودان ومزجهما في أعمالك القصصية، ما أثرها على أعمالك؟

فعل الكتابة ناتج عن تراكم معرفي وخبرات حياة ومشاعر مختلفة، قد تضفي الصدق على العمل المكتوب إذا تم استثمار ذلك بحكمة وإبداع. استيلا ابنة السودان ومازالت تتعلم وتتعرف على السودان لتُحقِّق هذا الانتماء وإبراز الثراء السوداني الثقافي في المنتوج الأدبي على قدر المعرفة المتاحة. لأني كنت نتاج هذا المزج الوجداني الخطير فظهرت هذه البصمة، الأثر تفاعُل القراء بما أكتب وهذا يكفيني في هذا الوقت.

* أين وصل الأدب في جنوب السودان؟

قد يكون الإنتاج الأدبي قليلاً مقارنة بالمنتوجات الكتابية الأخرى، والشعر متفوقٌ على السرد في هذه المرحلة أيضاً، ولكن بشكلٍ عام هناك اهتمام كبير بالأدب والسعي المسؤول لإنجاز كتابات جادة.

* حول الميول الوحدوية بين الشمال والجنوب شمالاً وجنوباً، ألا تعتقدين أن الانفصال ليس وجدانياً؟

قد نحتاج لمثل هذه الأسئلة لنطمئن كأن شيئاً لم يكن، إذا حاولنا أن نضع الانفصال كفعلٍ سياسي في خط، والوجدان نتاج لتفاعلات ثقافية عديدة في خط كقضبان سكة حديد، كأنهما لا يلتقيان نكون قد أخطأنا.

الفعل السياسي يؤثر على الوجدان ويغير فكر الإنسان وسلوكه.

ستيلا

* ستيلا ليست مكتفية بدورها ككاتبة بل هي في حالة فعل ثقافي يومي مثلاً «مبادرة اصنع فرقاً بكتاب» والتي وجدت تفاعلاً كبيراً، حدثينا عن هذه المبادرة؟

مبادرة «اصنع فرقاً بكتاب» هي مبادرة شعبية من أجل تأسيس مكتبات عامة، من أجل تشجيع الناس على القراءة والتمتع بالمعرفة والتي هي حق أصيل للإنسان.

* حُظيتي بترجماتٍ وفُزتِ بجائزة القلم البريطاني وستترجم روايتك الأخيرة «أرواح أدو» للإنجليزية، ماذا ينقص الأدب السوداني والجنوب سوداني ليحظى بصبغة العالمية؟

الأدب السوداني تنقصه الصناعة، ينقصه التسويق، ينقصه الاحتفاء الذاتي به، ينقصه النشر، ينقصه التعريف، ينقصه الدعم، ينقصه النقد النشط.

هناك عدد مقدر من الكتابات والإصدارات كل عام، ولكنها مركونة في مكان ما من التاريخ الآني، لا دور لنشر تروِّج لها ولا تهتم بإجراء قراءات لها وقد تنتهي الطبعة الواحدة في سنين طويلة جداً بغض النظر عن قيمة الكتاب، دور النشر تنشط في المعارض فقط وهذا يضر بالناشر والكاتب معا، علينا أن نصحو من هذا البيات، نحتاج لثورة حقيقية لتوصيل السودان لمصاف العالمية فيما يخص الكتابة.

* قضايا الحروب والنزوح والتشرد حاضرة في أعمالك، تكتبين عن واقع ككاتبة لا تنفصل من قضايا أمتها؟

الحروب هي جرح المبدعين الأبدي الذي لا يتوقف عن النزف وكذلك سائر الأحوال الإنسانية.

معاناة الناس في السودان والعالم هم يثقل ضمير المبدعين.

* الأساطير الأفريقية حاضرة كذلك، والخرافات موجودة «لعنة الجدة في قصة الجنون مثلا» تذكرنا بالكاتب النيجيري تشينوا أجيبي، هل الحكايات سمة مميزة للأدب الإفريقي؟

أفريقيا وإعادة الاعتبار لها هي واحدة من ركائز كتاباتي، ولا أتناولها بهتافية ولكن بالحكي وتصوير حياة مهملة ومبعدة عن دائرة الاهتمام والتناول والبحث، لأضعها كما هي للملتقى ليتفاعل معها، كحياة موجودة وفاعلة ولها نموها ومصائرها، خاصة أننا في السودان جرت عملية قمع الأفرقة في شكلنا ولبسنا ولغتنا وثقافتنا، وتم إبراز كل القبح بشكل ملفت للنفر من أفريقيا.

* حول أسماء شخوص الروايات ورمزية الأماكن والمشاهد، أين تجدين نفسك في الكتابة المباشرة أم في الرمزية؟

في أحيان كثيرة أخلط بينهما، في بعض الأحيان الغضب يجعلني أكتب كتابة مباشرة وفي أحايين أخرى أكتب كتابة رمزية إذا أردت منها التعميم والاتساع كأن يكون الشأن محلياً ولكنه عالمياً في نفس الوقت أو يكون الشأن فردياً ولكنه إنسانياً وهكذا.

https://www.sawtoha.com/235



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: