السودان: محمد أحمد الكباشي يكتب: الولاة .. نتيجة حتمية




قبل تعيين الولاة المدنيين ظللنا نحذر الحكومة الانتقالية وحاضنتها قوى الحرية والتغيير من عواقب وخيمة ونتائج كارثية ان هي اقدمت علي تعيين الولاة على طريقة المحاصصات وبعيدا عن الكفاءات بل طالبنا باستثناء بعض الولايات والتي تعاني من هشاشة امنية بسبب الصراعات القبلية ليقودها عسكريون حفظا للامن وفرض هيبة الدولة وهو مقترح كانت الحكومة الانتقالية قد امنت عليه وحددت ولايات جنوب كردفان ودارفور والشرق لان تكون تحت قيادة ولاة من القوات المسلحة وعمليا اثبت التجربة نجاحا ملموسا ابان تولي قيادات من الجيش لتلك الولايات خلال عام ونصف العام ولكن خلت القائمة التي تلاها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ابان اعلان تعيين الولاة لهذا الاستثناء فمضت الامور كما تشتهي قحت دون النظر للنتائج المحتملة وان كانت توقعات الحكومة الانتقالية هو حل كافة القضايا التي تعاني منها الولايات والازمات الطاحنة مع تجددها كل يوم
ما كنا نحذر منه وقع تماما وبرزت نتائجه على ارض الواقع وهاهي الحكومة الانتقالية تحصد ثمار ما غرست بالولايات وتعيينها ولاة يفتقدون صفة القيادة ومطلوباتها فكانت ردة الفعل واضحة في ولاية كسلا تمادت الحكومة في الاستجابة لضغوط قيادات من الولاية برفضها صالح عمار ومضت في قرارها الى ان حدث ما حدث فما كان من رئيس الوزراء غير ان يتراجع ويعفي عمار بعد خراب سوبا ليعقبه على المنصب اربعة ولاة خلال اربعة اشهر والخامس قادم لا محال
اما في ولاية نهر النيل فقد اخطأت الحكومة المركزية في اختيار د. آمنة المكي وهللت لهذا الاختيار واعتبرته فتحا (وانفتاحا ) ونصرا لحقوق المرأة رغما عن حالة الرفض الواسعة لهذا التعيين وموجة الغضب التي انتابت كثيرين من ابناء الولاية ولكنها سرعان ما عبرت ومضت بين شد وجذب نتيجة الطريقة التي تدير بها آمنة المكي شؤون الولاية الي ان وصلت الامور الى طريق مسدود باغلاق طريق التحدي والمطالبة باقالة الوالية ليجد المركز نفسه مضطرا للجلوس الى قيادات المنطقة ويؤكد على المطلب وهو ثمن باهظ لا بد ان يدفعه لضمان الاستقرار بالولاية.
الاسوأ في المشهد الآن والامتحان الحقيقي الذي فشلت فيه الحكومة المركزية هو ما يحدث بولايات دارفور اذ ان اخبار الاقتتال القبلي لم تتوقف بل ان وتيرة الاحداث اخذت تتصاعد وصار الموت بالعشرات وخلال هذا الاسبوع حصدت المواجهات القبلية في ولايات دارفور ما لا يقل عن 200 مواطن هذا بخلاف ما خلفته الصراعات من تجدد لظاهرة النزوح والتي كادت   تختفي عبر العودة الطوعية ولكن عجز الحكومات في تلك الولايات جعل الصراع يعود مجددا ولا يخفى ان مواطني احدى الولايات التي تشهد صراعا محتدما اخذت تشكك في حيادية الوالي وطالبت باقالته على وجه السرعة
نعود ونقول هذه نتائج حتمية ومتوقعة وربما القادم اسوأ طالما ان من يجلس على دفة الولايات وفي غالبهم يفتقدون المقدرة على ادارة الازمات وبالتالي فان استمراريتهم تعني مزيدا من الصراع ومزيد الفشل.
اخيرا طالما ان هناك انتشارا للسلاح وبانواعه المختلفة فلن يتوقف نزيف الدم مهما هرولت وفود المركز ومبعوثو رئيس الوزراء.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: