بانوراما عامة للمشهد السياسي السودانى




بقلم سهيل احمد سعد الارباب
الثورة بطريقها عقبات كؤود…ولكنها تتقدم…فالدولار والغلاء وانفراط الامن هى اعراض كالحمى والاستفراغ والوهن ….. ولكن المرض هو الملاريا ……ووسببها وازمتنا هلاك ثلاثين عاما للاقتصاد المنهار من النهب والتدمير ….وسيعود السودان ليس بالجرعة الاولى ولكن عبر جرعات يحتاجها الدواء زمنا……وعلينا الصبر فيها والثورة تتقدم وان كانت ببط ولكننا على الطريق الصحيح….وضريبة ثلاثون عاما من الكوارث ثلاث اواربع سنوات من الالم تعتبر ذهيدة…فى طريق التاسيس للتقدم والتطور الثابت والراسخ نحو المستقبل الباهر
تصريحات حميدتى الاخيرة بحفل تخريج دفعات صاقعة لقوات الدعم السريع تعتبر كارثية وتعبر عن ازمة حقيقية حاضرة وقادمة بقوة وهى استغلال وترديد لقول الكيزان بان اليسار مسيطر على الحكومة متناسين ان الحكومة تعبر عن كل السودان وكل الثوار وان تميز اليسار وتحالفاته حقا بقيادتها وترديد انهم ماعايزين انتخابات لعدم اقناعهم الجماهير وافتقادهم دعمها ونسي متعمدا ان الحكومة هى وليدة مسيرة 30يونيو الظافرة والتى اجهضت انقلابهم بفض الاعتصام وشملت كل مدن السودان بقدر فاق ال 12 مليون متظاهر فى اكبر حشود شهدها تاريخ السودان الحديث ولايعبر عن جماهير كما يظنون مدفوعة الاجر ومحشودة بواسطة السماسرة وشذاذ الافاق…
وحميدتى بذكاء يقول نصف الحقيقة دوما ويلبس باقيها ثوبه الذى يريد خدمة لمصالحه الخاصة.
للاسف حميدتى يعمل على استدامة جيشه ويعمل على تمدديده وتطويره وذيادة افرعه وتخصصاته واثبت بذلك المشهد بانه لايريد فى المستقبل القريب دمجه بجيش وطنى يعمل بارادة وطنية وعقيدة قومية وخارج سيطرة الاسرة وحماية مصالحها التى امتدت كثيرا كثيرا واصبحت تهدد الامن القومى.
ورغم الاتفاق على مخاطر الكيزان يظل حميدتى يشكل تهديدا لبعض أهداف الثورة ولكنه لايمثل اولوية فى المجابهة فى حالة ثورة لايمكنها الدخول فى معارك متعددة بذات التوقيت والزمن والعافية درجات.
والاحداث الان بدارفور تتحدث عن وطن يتمزق حقا وماساة انسانية تتكرر عبر التاريخ واستدعاء لبؤس قديم للاسف حتى الحركات التى تسمى ثورية تحوصلت بمنتهاها الى القبيلة ثم الاسرة وفى ذلك هلاك عظيم للوطن.
العالم يتقدم ونحن نتراجع الى ماقبل 60 عاما فبالستينات برزت جبهة نهضة دارفور وهو تنظيم مثقفي دارفور الذين يحملون الرؤية الاشتراكية فى حل ازمات الريف بنظريات الماركسية وتطورها غبر الواقع المحلى باجتهادات على خطى الزعماء الافارقة جوليوس نايريرى وكنس كاوندا وعبدالخالق محجوب ولحق بهم قرنق وموسفينى وكاغامى وغيرهم وبمايعرف بالمدرسة الافريقية فى التنمية والنهضة عبر الاشتراكية وكانت قومية التوجه اقليمية النشاة.
وواكبتها تجمع البجا بشرق السودان ولكن بعد 60 عاما يتراجع الفكر السودانى الى مايعرف بفكر قضايا الهامش على ارجل العنصرية والعرقية واحتكار السلطة وتراجع عن شعار تنمية الريف دون ادراك للاسباب التاريخية والتنموية فى نشاة المدن وتمركز التطور والتعليم وتراكم المخرجات نتاج سياسات التنمية والاقتصاد المركزية والمدمرة للاطراف وصناعة ازماتها الاجتماعية مما يعنى ان الازمة سياسات فى مناهج الاقتصاد واهدافه العامة والرؤية السياسية فى ادارة بلد شاسع ومتعدد كالسودان فى كل شى.
نعم…تطورت الازمات ولكن لم تتقدم الرؤية بالحلول….
ولكن تراجعت وتخلفت وتحصنت بالجهوية والعرقيات وفى ذلك سير فى الطريق الخاطى وردة فكرية عظيمة للاسف .
الامر بدارفور الان خارج السيطرة و اصبح يحتاج الى مبادرة جديدة تمثل اصحاب المصلحة من اهلها اولا والى صفوة تمثل النسيج الاجتماعى بعيده عن هوى الذات والطموحات الخاصة وبعيدة عن الاحلاف الاقليمية والعمالة والولاء المطلق لها…
للاسف حتى اتفاقية السلام الاخيرة ملغومة بشروط وترتيبات تعكس انتهازية اطرافها وانها اصبحت حتى تمثل مصالح شخصية وبيوتات محدودة…
وابلغ دليل فى ذلك مسالة حل القوات ودمجها لتاسيس حيش وطنى بعقيدة قومية تركت الى مابعد الانتخابات.
يعنى الدعم السريع ومناوى والعدل والمساواة وهم يقتسمون قبيلة واحدة لكل منهم فى اقليم توزع بين القبائل فى الولاء السياسي لذلك فالانتخابات ستتم وفق رافعة فرز قبلى و لن تحقق طموحاتهم وعندما يخسرون دوائر لاتغطى شعبيتهم سيرتدون الى الحرب حفاظا على مكتسباتهم الخاصة الاكبر وهذه كارثة قادمة للاسف.
وبلغت الفوضى منتهاها بولاية نهر النيل بقيام فلول النظام السابق وهم بعض الخارجين على القانون من سارقى ارادة الشعب ومستفيدى فوضى وخراب النظام السابق فيما يعرف…

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: