هيثم عباس: محمود (البدوي)! – النيلين


محمود عبدالعزيز نسخة بيت الإنتاج الفني هي نسخة لايدركها كثير ممن يهتمون بجوانب النسخ الأخرى من شخصيته التي كانت لاتتقاطع مع أي نسخة يفرضها الموقف والمكان والموضوعية والمجتمع المعين!
قد تتعدد مصادر الجهات التي كانت تنتج لمحمود عبد العزيز اغنياته كعلامات تجارية على قلتها مقارنة بشركة البدوي بما فيهم شعراء اغنياته على الرغم من إنتاجه الغزير.
فما لايعرفه معظم الناس أن محمود عبدالعزيز شخصية انتقائية لأبعد الحدود في تعاملاته داخل الوسط الفني يتقبلك أو لايتقبلك فلا توجد مساحة وسطي ولا أدنى درجات النفاق الاجتماعي ولا مايسمى بالذكاء الاجتماعي أو شطارة التسلق والالتصاق بالأسماء والشخصيات المضيئة نجومية في أي ضرب من ضروب الشهرة أو النجومية فكان يطارده عمالقة شعراء الحرف والنغم ولايحظون بشرف الغناء معه لأنه باختصار كان شخصية (ابيض اسود).
فالشهادة لله ان تقبلك يتقبلك عليي أوسع النطاقات بكل حسناتك وعيوبك ونفعك وضرك وإذا لم يتقبلك أن تأتيه بالنوق العصافير وعصارة حويصلة الهدد لن يتقبلك فالقبول من عند الله . فلذلك لم يستطع الكثير من منتجي الكاسيت وصناع الغناء استمالة العنيد محمود عبدالعزيز واقناعه في شراكة فنية يحظون فيها برفع علامتهم التجارية على بوسترات البوماته .. فكانت كل الشركات تقدم العروض المليونية بأرقام مخيفة ويرسلون البعثات التي تجيد حياكة وابرام الصفقات من المقربون للرجل ويعودون بخفي حنين!
فحينما ما سئل كان رده عن سبب رفضه للعروض ( البدوي ثم البدوي ثم البدوي) .
فالبدوي كانت بالنسبة لمحمود عبدالعزيز ليست مجرد شركة إنتاج فني تنتج له البوماته فقط بل كانت له أسرة وعائلة فنية قد تتدخل في أدق تفاصيل حياته الشخصية التي كان لا يستطيع الولوج إليها اي كائن.. فكانت شيمته الوفاء لهذه العلامة التجارية واحيانآ تتجاوز علاقته بها البوماته.. كان يهتم ويتدخل في نوعية إنتاج الشركة في البومات لاعلاقة له بها سوى أنها تحمل نفس الشعار ويسمع لرايه فكان يمتعض ويتضايق إذا أنتجت الشركة البوم لمطرب سوقي ومبتذل ولا يتوانى في الإدلاء برأيه وكثيرآ مايؤخذ به فحقيقة البدوي قامة إنتاجية فنية لاقت وراقت لمحمود عبدالعزيز وحظيت بمحبته وحظي بمحبتها دون حواجز و حسابات فكان ابنها المدلل يأمر فيطاع محبة ويامرونه يطيع برآ وحتمية من دوافع الاحساس بالانتماء.. فكان يوصي برعاية المواهب الواعدة والإشراف على إنتاجهم بالمتابعة ومن ضمنهم المطربة هاجر كباشي فكان من الداعمين لضمها لعائلة البدوي وكثير من الأصوات التي كان يعتقد فيها الإبداع فلم يقف الأمر عند ذلك بل بما فيهم صانع غناء لايعرفه الناس فتى اسمه هيثم عباس تم احتكاره بموجب عقد فني قانوني لمدة خمسة سنوات لينضم لتلك العائلة فكانت نعم العائلة التي علمتني وربتني وادبتني واحسنت تربيتي فنيآ فبفضل رعايتها صرت ما انا عليه وتلاني صديقي ناصر عبد العزيز (حتالة) المبدعين صناع الغناء.
فعندما قررت البدوي مفارقة مهنة الإنتاج الفني في الربع الأخير من العقد الأول لالفينيات القرن لم يقف محمود عبدالعزيز عن الغناء فكان مقدرآ لمبررات شركائه ومحترمآ لرغبتهم وظرفهم الذي دعاهم للتنحي والابتعاد عن المشهد وآلت كل حقوق علامتهم التجارية والاستنفاع من كل مكوناتها عائدآ لشركة السناري فلا أشك في أن صديقنا بشير السناري ما قدم العروض السخية للفوز بنيل هذه الصفقة الكبرى الا احتفاء بضم محمود عبدالعزيز لأسرة السناري بعيدآ عن نظرية الكسب والتكسب المادي .. الحوت ذلك الاسم الذي تمنته كل العلامات وسعت إليه وكان حلم بعيد المنال الا انهم لايدركون أن محبة محمود عبدالعزيز لشركة البدوي واحساسه بالانتماء لها لن يترك له مجالآ ليقدم لسواها ولا اغنية في مالايقل عن خمس أعوام فبعدها اضمحل إنتاج الألبومات الذي عود عليها الراحل محمود جمهوره وهذه هي حكاية مابين (محمود البدوي) الوفي الذي لايعرف المداهنة ولا الرياء ولا النفاق بايجاز وموعودين برواية مثلها مابين شذروان وعصام (الكارورى) علنا نتعلم كيف يكون الوفاء ونعلم بعض تفاصيل حياة مبدعينا من داخل بيوتهم وحصونهم الإنتاجية التي سطرت تاريخ أجمل الحقب الفنية من باب التوثيق .

هيثم عباس



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: