وفرة القمح وتراجع القطن و(محالج) لم تُصان منذ عقود بمشروع حلفا الجديدة




جولة في مشروع حلفا الجديدة الزراعي شرقي السودان تكشف عن انخفاض في إنتاج القطن مقابل القمح. في ظل مخاوف المزارعين من كارثة وشيكة بعد إعلان البنوك إيقاف التمويل الموسمي.

التغيير: حلفا الجديدة – أمل محمد الحسن

يحتاج مزمل إلى شهر ليكمل حصاد نصف مزرعة قطن – حواشة – تعاقد على العمل فيها رفقة أخيه. تقع في مساحة 2 ونصف فدان، داخل مشروع حلفا الجديدة.

الآن اقتربا من إكمال حصاد “اللقطة الأولى”. وبعد نهاية الموسم يعودان مرة أخرى إلى ولاية القضارف التي قدموا منها للعمل في حصاد القطن. يقول مزمل لـ (التغيير): “العمل جيد، وبعد الموسم سنعود للعمل في سوق القضارف”.

معاناة الذهب الأبيض

تمت زراعة 35 ألف فدان من القطن في هذا الموسم الزراعي بمشروع حلفا الجديدة. وتتوقع هيئة حلفا الزراعية أن يصل متوسط الإنتاج في الفدان الواحد إلى 10 قنطار. بينما أشار المدير الزراعي بالمشروع، محمد عبده إلى تحقيق بعض المزارعين إلى إنتاجية عالية بلغت 23 قنطار للفدان الواحد.

محصول القطن بالمشروع

وعزا عبده الإنتاجية العالية للقطن، لتوفير مدخلات إنتاجه في وقت مبكر والتي تتم عبر الزراعة التعاقدية، والتمويل الذاتي للمزارعين.

ومع البداية المبكرة؛ إلا أن إنتاج القطن انخفض في المشروع عن العام الماضي الذي شهد زراعة 42 ألف فدان. بسبب ظروف جائحة كورونا والتي لم تؤثر فقط على المساحات المزروعة، بل انعكست تأثيراتها السلبية أيضاً على أسعار “الذهب الأبيض”. والتي تدنت إلى 4500 جنيه للقنطار بينما كانت في حدود 6400 جنيه.

لا يعاني القطن في مشروع حلفا من جائحة الكورونا فحسب. فإن الماكينات التي تعمل في المحالج التابعة للمشروع انخفض أدائها إلى الثلث. بعد ان عملت طوال 53 عاما بدون أية أعمال صيانة وتأهيل.

وقال مدير إدارة المحالج، بهيئة مشروع حلفا، محمد بدر لـ (التغيير): “انتهى العمر الافتراضي للمحالج الثلاث التابعة للهيئة”. وأشار إلى أن عمرها الافتراضي 50 عاما، ويعود تاريخ إنشائها إلى العام 1964.

التدهور الكبير في المحالج يعود إلى العام 1992 بعد فرض العقوبات الأمريكية على السودان. الأمر الذي لم يسمح باستيراد الاسبيرات من الشركات الأمريكية المصنعة لها.

إحدى ماكينات محالج القطن

ويؤكد بدر أنه حتى بعد رفع العقوبات لن تتمكن الهيئة من استيراد اسبيرات نسبة لتوقف الشركات لإنتاج مثل هذه المصانع. وأنه ولابد من استجلاب نوع جديد من المحالج.

وأشار بدر إلى المنافسة الكبيرة التي يتعرضون لها من المحالج الصينية التي تضارب في السوق وتشتري القطن بالعملة المحلية. كما تغلف القطن المحلوج بالبلاستيك مقابل تغليف المحالج السودانية بالخيش، وهو ما يزيد تكاليف الإنتاج.

مشروع حلفا الجديدة يقع في مساحة كلية تقدر بأكثر من 450 ألف فدان. منها 40 ألف فدان لشركات السكر و24 ألف فدان ملك حر تزرع خضروات وأعلاف ومحاصيل حقلية. إضافة إلى 800 فدان للبحوث الزراعية و5 آلاف فدان غابات قومية

الذهب الأصفر يزدهر

بعد إعلان الحكومة للسعر التركيزي للقمح ارتفعت المساحات المزروعة بمقدار 17 ألف فدان عن الموسم السابق. حيث بلغت المساحات المزروعة في مشروع حلفا ل80 ألف فدان.

وكان رئيس الوزراء قد أعلن سابقا عن رفع قيمة السعر التشجيعي للمزارعين إلى 10 آلاف جنيه للجوال.

وعادت الحياة إلى القمح الذي كان قد خرج من المشروع لفترة طويلة بسبب الاطماء في الخزان. والذي تدنت سعته إلى 0.6 مليار متر مكعب من سعته التصميمية البالغة 1.3 مليار متر مكعب.

وبحسب مدير المشروع، كانت تتم زراعته في العامين 2007 و2008 بفائض المياه الموجودة في الخزان. وبعد إنشاء خزان “تكزي” الإثيوبي بدأت المياه في الوصول إلى المشروع في فصل الشتاء. وبدأت تجرى زراعة القمح في مساحات تتراوح بين 15 إلى 20 ألف فدان، حتى بلغ 80 ألف فدان هذا الموسم.

وكشف المدير الزراعي، محمد عبده، عن رهن كافة الأصول التي يمتلكها المشروع من مباني وسيارات للبنك الزراعي. مقابل تمويل زراعة هذه المساحات.

القمح يعتبر من أهم المحاصيل في المشروع، ولم تتوقف زراعته منذ العام 1964. ويعزي مدير المشروع الاهتمام بالقمح إلى أنه يمثل الغذاء الرئيس للمزارعين المهجرين من حلفا.

محمد عبده – المدير الزراعي لمشروع حلفا الجديدة

محصول واعد

وصف مدير مشروع حلفا، محصول الفول السوداني بـ “الواعد”. وأشار إلى زراعة 60 ألف فدان في هذا الموسم، وحصاد 40% من المساحات المزروعة. فيما بلغت الإنتاجية 1.9 طن للفدان الواحد.

المحصول الواعد يعاني من البدائية في عمليتي الزراعة والحصاد، مما يؤثر على عدم استقرار الإنتاجية. بحسب مدير محطة البحوث الزراعية بهيئة حلفا الزراعية، محمد يوسف.

ويُعد محصول الفول من المحاصيل الرائدة. وتوجد بالأسواق ألف عصارة وألف آلة لتقشير الفول – قشارة – تنتظر بفارغ صبر الإنتاجية لتقوم بتصنيع زيدة الفول السوداني والزيوت.

وشكا يوسف من عدم توفر “قشارات” للتقاوي تسمح بمنح حبة فول كاملة تستخدم كبذور. وتأسف لعدم اهتمام المزارعين باستخدام مبيدات الحشائش، إلى جانب استخدامهم للتقاوي غير المحسنة.

الحلول من وجهة نظر مدير محطة البحوث؛ تكمن في توعية المزارع بتحديد أوقات الحصاد، حتى لا يتأثر المحصول ب”القلع” المبكر. إلى جانب استخدام الماكينات في كافة العمليات الإنتاجية.

اقناع المزارعين بجدوى “الميكنة” أو استخدام الماكينات في عمليات الإنتاج والحصاد. ستتم عبر تجربة في أحد حقول المزارعين حال وصول الآليات التي تعطلت في ميناء بورتسودان.

وبحسب مدير إدارة نقل التقانة والإرشاد، الفاضل أحمد أبو القاسم، يمكن أن تحدث الآلة نقلة كبيرة في الإنتاج. وأضاف: “في المستقبل القريب ستكون هناك شركات تقوم بعمليات الحصاد والتعبئة بالآلات”.

تبلغ مساحة الكلية للدورة الزراعية 371 الف و172 فدان تزرع في دورة زراعية بواقع 15 فدان لكل مزارع

مهددات مستقبلية

على الرغم من الشكاوى المتكررة من مجموعة (حراك المزارعين) مما وصفوه بظلم الشركات التعاقدية. إلا أن إعلان بنك السودان بأن هذا الموسم هو آخر موسم في التمويل البنكي. قد لا تجعل بين يدي مزارعي حلفا الجديدة الكثير من الخيارات.

وكان المزارعون يعتبرون سياسات البنك الزراعي كارثية، بحسب وصف، رئيس اللجنة التسيرية لمزارعي حلفا، نافع عوض الكريم. إلا أن إيقاف التمويل بالنسبة إليهم كارثة أكبر.

وأضاف عوض الكريم: “المزارع لا يملك أحيانا ثمن الشاي، او العلاج، كيف سيقوم بتمويل كافة العمليات الإنتاجية؟”.

لافتة مطلبية لـ “حراك المزارعين”

فيما كشف عضو حراك المزارعين، عاطف عبد الله لـ (لتغيير)، عن اعتصامهم في مكاتب الهيئة بالقرى، ومنعهم لترحيل القطن للمحالج. وذلك احتجاجا على ظلم الشركات التعاقدية وتردي الأوضاع بالمشروع.

وأعرب عبد الله عن أسفه لعدم تلقي الحراك لرد من مدير إدارة المشروع. بعد رفع مظالم المزارعين إليه نتيجة لما وصفوه بالتلاعب، والفساد في تعامل الشركات التعاقدية.

وقال عبد الله لـ (التغيير)، إنهم سينفذون وقفة احتجاجية الأحد المقبل أمام رئاسة الهيئة. وهدد بالدعوة لاعتصام مفتوح حال عدم الاستجابة لمطالبهم في المذكرة التي سيتم رفعها لمدير المشروع الأحد.

ضياع (أبو عشرين)

معاناة الري في مشروع حلفا الجديدة تتمثل في قلة الآليات التي تقوم بتطهير القنوات وإزالة الحشائش. مع استحالة استخدام الكيماويات في المعالجة نسبة لأنها المصدر الرئيس لمياه الشرب في المنطقة.

وعانى قطاع الري في فترة الفيضانات بحسب مساعد مدير عمليات الري، خالد احمد محمد خالد. من انصراف جميع الآليات في تصريف المياه لإنقاذ المحاصيل من الغرق.

وشكى خالد من التداخل بين إدارتي الري والزراعة حول تبعية (أبو عشرين)، وهي قناة توصيل مياه فرعية. وقال إن المشكلة الوحيدة التي تواجه عمليات الري نسبة لتوفر المياه في الموسم الشتوي. بينما أشار إلى غياب الخبراء المسؤولين عن إدارته في السابق.

ومن أكبر المشاكل التي تواجه إدارة الري هي حشائش النيل التي يصعب التخلص منها. وبحسب مساعد مدير عمليات الري فإن عدم الإلتزام بالدورة الزراعية بترك مساحات بور يخلق مشاكل كبرى.

وتعاني إدارة الري في مشروع حلفا من ذات مشاكل الري بمشروع الجزيرة، وهي التعدي على منشأته. وأكد خالد وجود عدد هائل من البلاغات المقيدة ضد مجهول اثر سرقة بوابات الري وكسر القنوات الرئيسية والفرعية. وأضاف: “جميع البلاغات تقيد ضد مجهول منذ سنة 1982”.

المحاصيل الصيفية التي تتم زراعتها في المشروع هي: القطن والذرة والفول السوداني. أما المحاصيل الشتوية؛ فهي: القمح وزهرة الشمس



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

أضف تعليق