السودان: (التغيير) تكشف تفاصيل جديدة عن الأوضاع على الأرض بالفشقة




إعادة انتشار وانفتاح الجيش السوداني ، على حدود البلاد الشرقية مع إثيوبيا ، غير الأوضاع على الأرض . 

القضارف: أمل محمد الحسن

بعد كمين أبو الطيور الشهير- والذي ـ هاجمت فيه عصابات الشفتة الإثيوبية (مليشيات مسلحة مدعومة من التجار الاثيوبيين لحراسة الأراضي الزراعية التي تمددوا فيها داخل الحدود السودانية)، متحرك للجيش السوداني ، وأحدثت فيه خسائر في الأرواح والعتاد ، بسط الجيش نفوذه على أغلب المساحات داخل الحدود السودانية ، والتي كانت خارج سيطرته لأكثر من عقدين.

وخروج تلك المناطق؛ التي تمتد لآلاف الأفدنة الزراعية الخصبة، عن سيطرة الحكومة السودانية ، تعود لسياسات النظام البائد، الذي فتح العديد من جبهات القتال الداخلية، بحسب والي القضارف، سليمان علي.

ووضعت الحكومة خططاً لاستمرار سيطرتها على المناطق الحدودية التي كان يستغلها المزارعون الإثيوبيون طوال 25 عاما، عبر تشكيل لجنة عليا لتنمية الشريط الحدود، تضم عضويتها جميع الوزارات والأجهزة الأمنية في الولاية.

وتهدف اللجنة التي تشكلت الأربعاء ، لتمليك المواطنين وسائل إنتاج زراعية وتوفير الصحة والبنى التحتية من طرق وكباري، بحسب تصريحات صحفية للوالي يوم الخميس.

وبحسب مصدر مطلع في مدينة القضارف ، فقد بدأت الحكومة بالفعل في تشييد جسرين على نهر ستيت؛ مشيراً إلى أن الخريف أعاق سابقا وصول المواطنين للصفة الأخرى، ما ساهم في التمدد الإثيوبي داخل أراضي الفشقة.

وأكدت المصادر ، عدم مقدرة المزارعين السودانيين الاقتراب من نهر ستيت ، إلا في الليل، مشيرة إلى تعرضهم لرصاص قناصة إثيوبيين من الضفة الأخرى.

رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان يتفقد القوات السودانية على الحدود مع اثيوبيا 13 يناير 2021

(التغيير) تكشف المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني في الفشقة

 

على امتداد الحدود الدولية ، لم يعد هناك تمركزا لقوات الشفتة الإثيوبية، إلا في بعض المناطق القليلة في منطقة الفشقة الكبرى ، بينما بسط الجيش السوداني سيطرته الكاملة على كافة مناطق الفشقة الصغرى.

والمناطق التي لم ينفتح فيها الجيش ، هي مناطق قلع اللبان وخور حمرة، وفي اتجاه باسندة حمراية الرهد وشايبيب، بحسب مصدر عسكري مطلع.

وعلى الرغم من عدم تمركز الجيش في جميع المناطق داخل الفشقتين ؛ إلا أن الجولات التمشيطية التي يقوم بها تؤكد خلو كافة المدن والكنابي (مفردها كنبو، وهي مساكن تشبه الأكواخ تستخدم للسكن والتخزين) التي أقامها الإثيوبيون داخل الحدود السودانية من أهلها.

وحول تفاصيل المناطق الخالية من الشفتة ، أكد المصدر خلو كنابي (هايلي، وقاشا)، والتي وصفها بأنها كبيرة جدا.

وأكد أيضا خلو قرية سلام بر ، إلى جانب مستوطنة كبيرة جدا تقع بين أبو طيور السودانية ومدينة عبد الرافع الإثيوبية.

وكشف المصدر العسكري لـ(التغيير) عن تمركز الجيش في منطقة أبو طيور، بعدد مقدر من الفرق العسكرية، لم يفصح عن تفاصيلها ، مشيراً إلى وجود مرتكزات أخرى داخل الفشقة.

وأكد المصدر ، وجود عدد من المعسكرات للجيش في منطقة (ود كولي) و (بركة نورين) و(ابو قزاز) و(معبر).

وقال المصدر : “قمنا بجولات داخل الحدود الدولية ولم نلتق بأي فرد من القوات الاثيوبية مطلقاً” ، مؤكدا عدم تعرضهم لأي مزارع إثيوبي أو أي شخص غير مسلح.

وتناور عصابات الشفتة الإثيوبية ، عبر الدخول في حرب عصابات تستهدف الضعفاء، بحسب المصدر العسكري، فتقتل النساء المتجهات لجمع المحاصيل والحطب، وتقوم بقنص المزارعين وذبحهم.

وأضاف المصدر تعرض نساء للقتل ، لم يحدد عددهم، في شرق (الليا) إلى جانب ذبح اثنين من الرعاة في منطقة (ود خاطر).

 

 

الجيش السوداني يفقد 18 عنصراً من قواته بين قتيل ومفقود

 

فقدت القوات المسلحة السودانية (18) عنصرا من قواتها بين شهيد ومفقود، كما أكد المصدر العسكري لـ(التغيير) دون الكشف عن رتبهم أو أسمائهم.

وخسر الجيش (12)عربة بكامل عتادها ، إلا أنه تمكن من استعادة 4 عربات منها.

ومن الجانب الاثيوبي ، أكد المصدر العسكري وجود عدد كبير جدا من الضحايا، بين قتلى وجرحى، نافيا وجود أسرى اثيوبيين.

وكشف المصدر طرد الاثيوبيين للسودانيين الموجودين بمدينة (عبد الرافع) في رد فعل عنيف على انتشار الجيش ، مؤكدا وجودهم منذ سنوات طويلة داخل المدينة الاثيوبية.

وحول حادثة الكمين الذي تعرض له الجيش في منطقة أبو طيور، كشف المصدر العسكري ، عن تعرض الجيش لتمويه من قبل المزارعين الاثيوبيين، مؤكدا مرور متحرك الجيش بقربهم دون التعرض لهم، قبل أن تباغتهم عصابات الشفتة.

واطلع محرر (التغيير) ، على صور سيارات الجيش التي تعرضت للكمين ، وآثار الذخيرة تظهر على الزجاج وجسد العربات ما يؤكد تعرضهم لإطلاق نار كثيف من اتجاهات مختلفة.

فرح كبير لدى المزارعين السودانيين الذين تم اغتصاب أراضيهم منذ سنوات طويلة، ظهر خلال مرافقتهم للجيش السوداني وهو يتحرك داخل المناطق المستردة، كما أكد المصدر العسكري.

وأضاف: “حكى لنا المزارعون عن العائلات السودانية التي تم قتلها داخل مزارعها قبل الاستيلاء عليها من الشفتة الاثيوبية” ، مشيراً إلى أنهم يحفظون أراضيهم التي كانوا يمتلكونها سابقا.

كما عبر عدد من مواطني مدينة القضارف لـ(التغيير) عن سعادتهم لعودة تلك الأراضي الخصبة لأصحابها. وقال الباقر، أحدد مواطني القضارف لـ(التغيير): “يكفي أنها جزء من الوطن عاد إليه”.

 

اتهامات إثيوبية

 

من جانبها ، اتهمت اديس أبابا الخرطوم ، بخوضها حربا بالوكالة، وقال رئيس الأركان برهانو جولا هناك طرف ثالث يقف وراء ما زعم أنه انتهاك الجيش السوداني لسيادة إثيوبيا ، بقصد تعطيل المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي.

وأضاف في حوار مع وكالة الأنباء الاثيوبية، يوم الخميس: “الجهة الثالثة استفادت من حقيقة أن إثيوبيا تجري عملية إنفاذ القانون والسودان في عملية انتقال سياسي”.

من جانبه ، قال المتحدث باسم الخارجية الاثيوبية، دينا مفتي ، إن موقفهم من الأحداث الحدودية ، هو عودة القوات السودانية لمواقعها قبل الأحداث ثم الجلوس للتفاوض.

ونفى مفتي في مؤتمر صحفي الأربعاء ، مشاركة القوات الاريترية ، مؤكدا عدم حاجة اثيوبيا لذلك.

من جهة أخرى ، أكدت مصادر مطلعة بالقضارف ، تحركات كبيرة للقوات الاريترية في الحدود، دون صدور تصريحات رسمية من الجانب الاريتري.

 

 الموقف السوداني

 

ما زالت كافة التصريحات الرسمية السودانية ، تؤكد عدم رغبتها خوض حرب مع اثيوبيا، وأعاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، ذات التأكيدات الخميس اثناء تقديمه تنويرا حول الأوضاع الحدودية للضباط برتبتي اللواء والعميد.

واتفق والي القضارف مع البرهان في عدم سعيهم للحرب مع اثيوبيا، مؤكدا في تصريحات صحفية الخميس سعي الحكومة السودانية لعقد علاقات جيدة مع اثيوبيا.

وطالبا اديس ابابا المضي قدما في ترسيم الحدود ووضع علامات على الأرض.

ودفعت التوترات الأمنية  ،على ما يبدو إلى تفعيل عمل اللجان المختصة، حيث وصل رئيس المفوضية، معاذ تنقو، مناطق الفشقة الخميس، في زيارة غير معلنة.

ولم يتسن لـ(التغيير) معرفة أهداف الزيارة، وما إذا ستتم عملية الترسيم ووضع العلامات في الظروف الراهنة أم لا.

مواطنون سودانيون بمنطقة الفشقة 13 يناير 2021



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: