مشروع (الرهد) يتأرجح بين اطماع الشركات الصينية ومخاوف خسارة الموسم




ثورة ديسمبر دفعت شابان سودانيان من القضارف عن التفكير في الإغتراب أو العمل بمهن إضطرارية في العاصمة الخرطوم.

التغيير: القضارف – أمل محمد الحسن

’’قبل عامين عاد جميع الذين كانوا يفكرون في الاغتراب أو العمل بأشغال إضطرارية في العاصمة الخرطوم إلى منطقتهم لزراعة القطن‘‘.

هذا ما قاله المزارع، خالد الهميم، بالقرية (18) في مشروع الرهد الزراعي. وشكا من تدني أوضاع الزراعة في العامين الأخيرين بسبب عدم وجود التمويل الكافي.

وأكد الهميم أن معاناتهم من تأخر التمويل من الشركات التعاقدية يعرض الزراعة للخطر. وأكدعدم كفاية أموال التأمين في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

مخاطر تأخر التمويل

اتفق المدير الزراعي لهيئة الرهد الزراعية، الأمين البشير، مع المزارع الهميم، حول مشاكل تأخر التمويل. وأكد أن الشركات التعاقدية تمكنت من تمويل 15% فقط من جملة المساحة المقترحة والمقدرة ب 90 ألف فدان.

إلى جانب مشاكل التمويل عانى الموسم الزراعي الحالي في المشروع من مشكلة الفيضانات التي أغرقت أكثر من 40 ألف فدان. الأمر الذي أنقص المساحات المزروعة من 170 ألف فدان إلى 127 ألف فدان، وفق البشير.

أما في نهاية الموسم واجه المشروع – تحديدا محاصيل الفول والقطن والذرة – مشكلة مختلفة.

وتمثلت المشكلة في العطش بسبب مشاكل الكهرباء والمضخات والتحكم في قنوات الري الفرعية، بحسب المدير الزراعي للمشروع.

وأكد أن ضعف التمويل من الدولة يؤثر على جميع خطط المشروع والدورة الزراعية المقترحة فيه.

وأكد المدير الزراعي أن نظام الري بالمشروع يعمل منذ العام 1977 دون تحديث أو صيانة. مع اعتماد أهالي المنطقة والثروة الحيوانية بشكل رئيسي على الشرب من الترع. مشيرا إلى توقف التمويل تماما في العامين الأخيرين.

أما الموسم الشتوي فالمشاكل فيه أكبر من الموسم الصيفي بكثير.

وبحسب المدير الزراعي لم تُزرع سوى 10% من جملة المساحات المقترحة والمقدرة بـ 30 ألف فدان.

ولم تتجاوز ما زرعت منها ة 3 آلاف فدان فقط.

اتهامات متبادلة

اتهمت الإدارة الزراعية للمشروع إدارة الري بعدم ري مساحة المشروع البالغة 330 ألف فدان، بسبب أعطال الطلمبات وانقطاع الكهرباء.

وأشار البشير إلى أن المساحة التي التزمت بها إدارة الري كانت 170 ألف فدان، بينما تمت زراعة 130 ألف فدان.

ويتم ري المشروع بالمضخات في شهري مايو ويونيو. بينما يتم الري من شهر يوليو حتى اكتوبر من نهر عطبرة عن طريق الري الانسيابي من خزان أبو رخم.

بادل مدير إدارة الري بالمشروع، محمد عبد القادر عبد الرحمن، الإدارة الزراعية الاتهامات. وشكا من عدم تبليغهم لإدارته بقرارها القاضي بزراعة 30 ألف فدان في العروة الشتوية.

وأضاف عبد الرحمن: ’’طالبت الإدارة الزراعية أن تحدد المساحات المطلوبة للعروة الشتوية بخطاب رسمي ولم يصلنا أي رد حتى الآن‘‘.

وفي رده على الشكاوى المتعلقة بالعطش في القطاع العاشر. أكد مدير الري أن المشاريع في ذلك القطاع جميعها جديدة، وجاءت بعد تصميم مشروع الرهد الذي كانت نهايته عند القطاع التاسع.

وقال عبد الرحمن: ’’التفتيش العاشر ويتضمن المشروع (السوري) ومشاريع الدواجن والجيش والمفتشين الزراعيين. كلها تبعد مسافة 265 كيلومتر من المشروع‘‘.

واتفق مع المدير الزراعي في أن أسباب مشاكل الري جميعها متعلقة بالكهرباء وأعطال المضخات.

وكشف عن أن معاناة الري الحالية تتمثل في عدم توفر الجازولين.

فساد العهد البائد

من المشاكل الكبرى التي ورثها المشروع من العهد المُباد، عملية فساد كبرى تمثلت في بيع المحلج التابع للهيئة بربع قيمته.

فالمحلج بمساحة 360 فدان ويحتوي على عدد كبير من السيارات التابعة له، والموازين والآليات والمخازن و39 منزل ومكاتب الإدارة.

تم تقييمه من اللجنة المختصة بالتصرف في مرافق القطاع العام بمبلغ 26 مليار في العام 2009.

واتهم عضو لجنة إنجاح الموسم الزراعي، أحمد حسن علوب، نافذين في النظام المُباد بالفساد عبر وجود المشتري ضمن أفراد لجنة التقييم.

ما أدى بحسب ما ذكر إلى تخفيض قيمته بنسبة 52% عن التقييم الأساسي.

وأشار علوب إلى أنه حتى مبلغ الـ 12 مليار بعد التخفيض تم دفع نصفه فقط.

وطالب الحكومة إصدار قرار لإعادة المحلج إلى هيئة الرهد الزراعية لأهميته الكبيرة في استقرار زراعة القطن والصناعات التابعة له.

وبسبب الفساد تضطر الهيئة بحسب تصريحات علوب لـ (التغيير) لإيجار 60 سيارة للمفتشين الزراعيين.

وذلك بعد أن تم بيع 100 سيارة تابعة لإدارة المحلج.

مازالت أذرع النظام المُباد تعبث بإدارة الري وفق علوب.

والذي أشار إلى المشاكل الكبيرة التي أحدثها قرار الرئيس المخلوع بالرقم (32) بين وزارتي الري والزراعة.

وطالب ممثل لجنة إنجاح الموسم الزراعي الحكومة بالصرف على المشروع، الذي وصفه بمشروع الأمن الغذائي.

حتى تنهض المنطقة التي يسكنها مليوني شخص وتعتمد بشكل أساسي على الزراعة.

وأشار علوب إلى أن قرار تحويل مؤسسة الرهد إلى هيئة يلزمها بالصرف من مواردها الذاتية.

وأضاف: ’’بعد الفساد الذي مارسته لجنة التخلص من المرافق العامة لم تعد هناك موارد للهيئة للصرف منها‘‘.

اتهامات للاستثمارات الصينية

محصول القطن الذي يعتبر من أكبر المحاصيل النقدية بات تحت رحمة المستثمرين الأجانب وعلى رأسهم الصينيين. وذلك بحسب المهندس الصافي خالد، مدير شركة المحالج التابعة للشركة ا لسودانية للأقطان.

وشرح خالد بأنهم يضاربون في سوق القطن ويشترونه بأغلى الأثمان لتدوير محالجهم الخاصة وتصديره لصالحهم.

وأشار إلى أنه يتم تحصيل نسبة 10% فقط من حصائل الصادر لصالح بنك السودان.

في الوقت الذي يتم تحصيل نسبة 100% من المحالج الوطنية.

خسائر فادحة

وتواجه الشركة السودانية للأقطان خسائر فادحة هذا الموسم بسبب عدم توفر القطن.

وقال خالد إن الكمية الموجودة الآن داخل المحلج تعادل 10 آلاف قنطار.

بينما يحتاج المحلج لحد التساوي – الخروج  من الخسارة – إلى 65 ألف قنطار.

ويقع مشروع الرهد بين ولايتي الجزيرة والقضارف وبدأت فكرة انشائه في العام 1973 ليتم تأسيسه في العام 1977.

تبلغ مساحة المشروع الكلية 353000 فدان.

ويستفيد المشروع من فيضان نهر الرهد الموسمي بتحويل المياه إلى ترعة مشروع الرهد الزراعية بعد تجميعها في خزان (ابو رخم).

وبعد نهاية الفيضان تتم مواصلة الري عن طريق الطلمبات من النيل الازرق.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: