السودان: م. نصر رضوان يكتب: صراحة وزيرة المالية تحسب لها و هى سنة حسنة




——————————–
قامت قيادات وزارة المالية بتقديم شرح جيد وصريح وواقعي عما تحاول ان تنفذه من سياسات فى ظل الظروف التى وجدتها فى الوزارة وهى تحاول ان تدير البلاد بها بافضل ما هو ممكن وهذا هو السلوك الطبيعي الذي لابد ان يتبعه كل مهنى محترف بصرف النظر عن انتماؤه السياسي واعتقد ان هذا الفريق لاعلاقة له بما يسمي بتجمع المهنيين.
ما اعجبنى فى طرح قيادة الوزراة هو التحدث بطريفة علمية وواقعية بدون القاء الفشل على شماعة النظام البائد او ترديد شعارات جاهزة وقديمة لتبرير الفشل مثل اننا ورثنا تركة مثقلة او نحن لا نملك عصا موسي او نحن ورثنا خزينة خاوية او غيرها التى تصدر من قيادات تربد ان تصبر الشعب وهى لا تملك اى بدائل تبشر بتغيير للافضل سيحدث لصالح الشعب وفق خطط مبرمجة زمنيا.
ما يعجب فى شخصية الدكتورة وزيرة المالية انها تطرح رايها بصراحة وواقعية وهى لا تسيس الامور العلمية ولا تتخذ من الكيزان والجيش عدوا وهميا ولا تعتبر ان كل ما فعلته حكومة البشير شر بل تعتبر ان السياسات المالية التى طبقها كفاءات الانقاذ ربما كانت تناسب وقتها بالنظر الى الحصار الاقتصادى الذى كان مضروبا على البلاد حينها .
لقد استطاعت السيدة الوزيرة ان تبدو علمية وعملية ومتواضعة ومتصالحة مع نفسها ومع الذين يعملون معها وحتى مع الذين تولوا المنصب قبلها فلم تشيطن احدا ولم تتهم احدا بالفساد وتقسم على ذلك تؤكده بل اشارت الى انه قد توجد اموال مهربة خارج السودان ولكنها علقت الامر وتركته لاهل الاختصاص ليثبتوا ذلك لان ذلك ليس من اختصاصها فهى اموال مدعاة ان عادت الى خزينة الدولة غدا او بعد سنوات فذلك جيد اما ان لم تكن موجودة اصلا او نامت بها الجهات التى اودعت بها فان وزارة المالية لابد ان لا تعول عليها كمصدر موجود يمكن ادخاله في الميزانية . ولكن هنا سؤال اود ان اطرحه علي السيدة الوزيرة : اذا كانت حكومة البشير تداوم علي دعم السلع وتصرف علي المشاريع واخرها مثلا مستشفي الاصابات فى جبرة ومع ذلك هربت ما بين ( 100- 20) مليار للخارح فهذا يعنى انها كانت تنتج بعشرات المليارات فى السنة ، فلماذا عجزت حكومتك عن انناج وتصدير اى منتجات باى مبالغ حتى الان ؟ وهل تعتقدين ان سياسة الدكتور رئيس الوزرا بايقاف الانتاج الى ان يأت الدعم من البنك الدولى سياسة صحيحة ؟ وكما قلت فى مقال سابق لى, لماذا لا يقود د.حمدوك الشباب للزراعة فى كل مكان فى السودان وبالذات زراعة القمح فى مناطق زرع فيه كن قبل او الخضر فى المناطق المتاخمة للخرطوم ؟ ! فنحن دولة يفترض انها تصدر القمح ولا تستورة بالدولار كمايحدث الان وسيظل يحدث طالما اننا طبقنا سياسات البنك الدولى .
انا لست متخصصا فى موزانات الدول ولكن من خلال معرفتي بموزانات الشركات استطيع ان اتفهم وجه نظر مجموعة وزارة المالية واعتقد انهم اجتهدوا بحيادية فى وضع ميزانية من واقع ما تحت ايديهم من معلومات ولذلك انا استغرب من الذين يستضافون فى نشرات الاخبار والذين يكتبون فى الصحف من الخبراء الاقتصاديين الذين ينتقدون شكل الميزانية بعنف وهم لا يعلمون مضمونها ولا ما الذى اضطر من يضع الميزانية بان يلچأ لتلك الحلول لان الموازنات هى اراء اجتهادية لمعالجة الازمات الحالية ووضع خطة للتصرف فى الاموال في المستقبل واكيد لن نتفق جميعا على كل رقم فيها ولكن طالما اننا قد رضينا بخبراء هم موجودون الان فى وزارة المالية فلابد لنا ان نثق فيهم وفى علمهم ووطنيتهم وليس ان نشكك فيهم ونجهلهم ونفترض ان ما نعرفه نحن وما نفكر فيه افضل مما لديهم ،فكلنا ننظر من الخارج ولم نلم بالارقام والمعطيات التى ادت لاصدار الموازنة بهذا الشكل .
اعتقد ان هذه مشكلة تعانى منها معظم الكفاءات السودانية فى كل المجالات التى هى دائما جاهزة للنقد السلبي وتوزيع الاتهامات وتقوم بالغيبة بالبهتان وترمى من هو فى السلطة بالفساد والاستئثار بمال الشعب له ولاهله وتحسب ان ذلك سيجعلها تكسب ود الشعب والمتلقى وبالذات فى الصحف التى تتيح لكل شخص ان يكتب ما يشاء منتقدا شخصا اخر ليقوم الاخر بالرد عليه وهكذا تحتد المعركة بين كاتبين او كاتب وكاتبه لتصل المعركة الى ابواب المحكمة ثم تتدخل الجودية وينسي القراء الامر وتكون الصحيفة قد تربحت اكثر من نتاج تلك المعارك وتعتمد الكاتب المثير للجدل كاتب صفحة اخيرة ونجم عمود مثل الذين لا يقترحون اى شئ مفيد ولا يبدون وجهات نظر ناصحة فى اعمدتهم ولكنهم ينتظرون الطيب مصطفى وعندما يقول الطيب اى شئ يقومون بشن معركة شخصية عليه وكيف انه كان خال الريس وانه مجرد موظف لاسلكى وانه ذبح الثور وذلك كله ماض انتهى وحتى ان اخطأ الطيب فيه فلن يفيدنا استرجاعه شيئا .
ما جعلني اذكر ما يدور بين الاخ الطيب والاخوان من الصحافيين الرياضيين السياسيين وغيرهم انه هو نفس الاسلوب المتبع الان فى نقد الميزانية وهو ما يجعلنا نشعر بالخجل نحن فى خارج السودان عندما نسأل هناك عن هذه الطريقة الغريبة التى يتناول بها اعلاميونا تلك الامور الهامة التي لايجب ان ينشغل بها كل الشعب لدرجة انك تجد رجلا بسيطا يقف فى صف الخبز ويناقش بنود الميزانية!؟ او عامل بسيط يجلس بجوار بائعة الشاى ويناقش الاخطاء الهندسية فى سد النهضة لان الصحافى الرياضي قال لن سد النهضة يمكن ان تأكلة الفئران التى سبق ان اكلت جسر المنشية الذى شيده الكيزان بالجبنة بدل الاسمنت، وهكذا يبخس كل ما يفعله خصمه السياسي وربما نفكر نحن كمنهدسين فى اضافة سم الفار في خلطات خرسانات الجسور فى المستقبل ونقدم للشركات الصينية هذا الاختراع الهام لان الشركات الصينية هى التى نفذت تلك الجسور بمواصفات هندسية عالمية لم تكن قد اكتشفت خطورة الفئران علي الجسور التى روجها احد معارضو البشير الذى ظن ان تنفيذ البشير للمزيد من الجسور قد يطيل بقاؤه فى السلطة .
سواء بقيت الدكتورة وزيرة المالية ام لم تبق فى الحكومة القادمة فيحسب لها انها سنت سنة حسنة بانها تتحدث فيما يليها فقط ولا تسيس كل شئ ولا تتهم غيرها بالفساد وتدعى ان من معها هم كلهم ملائكة.
اخيرا ربما ما نقص في حديث وزيرة المالية هو اقتضابها فى الحديث عن سياسات المالية فى تشغيل الشباب والمشاريع التى ستفتحها الدولة لتدفع بالشباب الى الانتاج والبقاء فى السودان لاستغلال الثروات التى فيه لان الشاب اذا هاجر ربما يحل مشكلته ومشكلة اسرته الاقتصادية فقط ولكن تظل مشكلة السودان الاقتصادية بلاحلول و ربما فاقمت هجرة ذلك الشاب مشاكل السودان الاجتماعية ومشاكل التغيير السكانى ( الديمجرافى ) الذى اظنه انا مقصودا لتغيير التركيبة العروب اسلامية فى السودان لتنفيذ خطة منع انتشار الاسلام فى افريقيا من نقط التماس فى الجوار الجنوبي والغربي والجنوب شرقي للسودان اى فى تلك المناطق التى تدفع فيها امريكا المليارات لتنصير شعوبها.
اخيرا فانني استعجب من الذين يريدون ان يرضوا الناس فقط ويهربون من ان يسمع الشعب منهم او من خلالهم الحقيقة فلقد صح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال: (من ارضي الله بسخط الناس رضي الله عنه وارضى عنه الناس ومن اغضب الله برضاء الناس غضب الله عليه واغضب عليه الناس .) او كما قال . اقول ذلك لان الشباب ايضا كانوا فى نفس الوقت الذى تتحدث فيه الوزيرة ،كانوا يغلقون الشوارع ويعطلون المرور فى بعض احياء العاصمة ، فهل اذا تدخلت الشرطة لبسط الامن فقتل شاب من الشعب او الشرطة يقال انه سقط شهيدا فتتاجج الثورة وتزادد الفوضي بسبب افكار شخصيات محرضة تختلق المشاكل مع كل حكومة لاتنفذ رؤيا هذه الشخصيات فى الميزانية ؟ وانا اقول لهذه الشخصيات ذات الفكر العالماني اللبرالى اليساري المتطرف : (يا اخي المواطن العالمانى المستنير، عليك على ان تنزل فى الانتخابات فان اختارك الشعب فلتطبق الميزانية التى تريد ) فلا تتخذ من الشباب لعبة فى يديك تدفعهم للنظاهر واثارة الفوضي فاذا قتل احدهم فى شجار قلت انه شهيد وذهبت لامه لتتاجر فى حزنها وتدعى انك ضد دكتاتورية الشرطة والجيش والامن الذين تسيسهم وتتهمهم بانهم حماة الحاكم وتخلط الامور وتزور الحق فقط لانك تريد ان تحكم السودان بدون انتخايات وبدون شورى .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق