السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: حزب الأمة كبير وسيظل كذلك




(1)
في الأسبوع الماضي استوقفتني تصريحات بعض القيادات في قوى الحرية والتغيير كان آخرها تصريحات الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر السوداني نور الدين بابكر والتي تدعو إلى تجاوز حزب الأمة القومي إذا أصرّ على مواقفه المخالفة لرأي بعض فصائل التحالف الحاكم في قسمة السلطة…
هذه التهديدات التي يوجهها بعض الكوادر الحزبية والناشطين إلى أكبر حزب في الساحة اليوم تأتي في إطار الصراع المحتدم بين قوى الثورة حول المواقع والمناصب…
وفي المشهد الذي رأيناه جميعاً أن هذه القوى ذات الثقل الضعيف والقاعدة القليلة هي التي تحاول بين وقت لآخر أن تفرض سيطرتها على المشهد السياسي وإزاحة الآخرين، تارةً بوضع اليد والتمكين السري وتارةً أخرى بتخوين القوى الفاعلة بالمسرح ولعل حزب الأمة كقوى كُبرى مؤثرة في الساحة وجد نصيبه الكبير هو زعيمه الراحل من التخوين والاتهامات بـ (الكوزنة، والتخذيل) بغرض إقصائه من المشهد ليخلو الجو لهذه القوى الصغيرة صاحبة الصوت العالي.
(2)
وأقول إن فصائل تحالف قوى الحرية والتغيير لو أنها حصيفة وتعرف فنون السياسة وتقدر الموقف بشكل صحيح وتقرأ الواقع بروية يجب أن تكون أكثر إصراراً وحرصاً على بقاء حزب الأمة القومي داخل التحالف لأنه وببساطة شديدة يعطي التحالف وزناً معتبراً وقيمة مضافة حقيقية… وجود حزب الأمة القومي بوزنه السياسي الكبير وقاعدته الجماهيرية العريضة وتاريخه الناصع وتجاربه السياسية الثرة، وقياداته المؤهلة سيعطي وبلا أدنى شك ألقاً وثقلاً معتبراً للحاضنة السياسية للحكومة، ولعل هذا ما أشار إليه رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك بشكل واضح لا يحتمل الالتباس…
(3)
وجود هذه الأحزاب الصغيرة صاحبة الصوت العالي في مؤسسات الدولة وأجهزة الحكم وترك الحبل لها على الغارب لتتحكم في مراكز صناعة القرار بلا هدى ولا كتاب منير وبدون خبرات وحنكة سياسية أو مؤهلات وبدون حزب الأمة بخبراته وحنكته وحكمته وتجاربه سيجعل هذه الحكومة أشبه بـ «بيت العزابة» الذي يقطنه شباب في سن العشرين بدون كبير يضبط «حركاتهم» الشبابية، ويوجه سلولكهم، ويخفض صوتهم العالي وصراخهم الصاعق…. فوجود «الكبير» في هذه الحالة يخلق التوازن والاحترام وحالة من الانضباط…. لكن بالتأكيد بعض الشباب المشاكس الذي يأنف من الانضباط لن يكون سعيداً بوجود هذا «الكبير»، وسيحاول إظهار تبرمه وتقليل احترامه له حتى يغادر بيت العزابة الصغار .
(4)
لقد أثبتت التجارب السياسية المتواترة أن حزب الأمة القومي ظل ولا يزال حزباً ذا مبادئ وإرث سياسي عريق وصاحب تجارب ثرة في الحكم والسياسة والاعتقالات ومقاومة الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية، ويكفي كونه ضرب بعرض الحائط كل العروض والمغريات التي بذلها له نظام المؤتمر الوطني للمشاركة في مؤسساته خلال الثلاثة عقود الماضية…. ولهذا كله نقول إن وجود حزب الأمة القومي في الحكومة وحاضنتها السياسية أشبه بوجود الملح في الطعام وإلا لأكل الشعب السوداني (ماسخاً)…… اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق