التسول.. عمل مُنظّم وإقطاعيات للأجانب


التنمية الاجتماعية: تصاعُد كبير في التسوّل والأجانب الأكثر بالشوارع

مفوضية اللاجئين: الخرطوم تضم أكثر من “1000” وافد و”320″ ألف لاجئ

مصادر: ما يحدُث بشوارع الخرطوم جريمة مُنظّمة

إنجاب فتيات أجنبيات تستولدهن الجهة المُنظِّمة للتسول بالخرطوم

انضمام السودان لاتفاقية حرية الحركة الأفريقية يتسبّب في انفلاتات أمنية وإلغاء الهوية

عندما انتقلت الإشارة الضوئية بـ(استوب) مدينة النيل بمحلية كرري إلى اللون الأحمر إنذاراً للمركبات التي تستقل الطريق شرقاً وغرباً بحتمية التوقف، سارعت طفلة لم تتجاوز الـ(5) أعوام وشقيقها الذي يكبرها بعامين تقريباً على محاصرة عربة صالون بأيديهما وبإصرار ضربا على الزجاج الذي حاولا بلوغه بصعوبة طالبين من السائق المال، وذلك عندما كانت تشير عقارب الساعة إلى العاشرة ليلاً، الأمر الذي يرتفع له حاجب الدهشة بسبب أن رصفاءهما من الأطفال في هذا التوقيت يكونون قد خلدوا إلى النوم أو أمام شاشات التلفاز والهواتف, ولكن الدهشة لم تستمر إلا لحظات فعندما تحصل الطفلان على مبلغ مالي من السائق سارعا إلى الطريق الترابي فرحين لمكان فيه تجمّع من النساء اتخذن من ذلك المكان سكناً يمارسن فيه تفاصيل حياتهم اليومية.

وعلى إثر متابعة (الصيحة) لهذا المشهد الذي تكرر في ذات المكان وقادت المتابعة أنه تشهده مناطق أخرى بولاية الخرطوم بذات التفاصيل، وقادت المتابعة إلى نذر قضية كارثية حرمتها الأديان السماوية المتمثلة في التسول وسؤال الناس بغير الضرورة والاحتياج قبل أن تجرمها القوانين بولاية الخرطوم وولايات أخرى، وأسفر تتبع الصحيفة لما ينتظم شوارع الخرطوم واستباحتها من قبل متسولين أطفال معظمهم أناث سحناتهم أبعد أن من أن يكونوا سودانيين.

عن وجود تسول منظم تكشف (الصيحة) تفاصيله هنا.

جريمة بموجب القانون

صدر قرار بتشكيل لجنة عليا لدراسة ومعالجة التسول، فضلاً عن أن وزارة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم، كونت لجنة على مستوى الولاية تضم كافة الجهات المختصة، أوكل إليها وضع تصور لمكافحة التسول والتشرد بالولاية والتي أقّرها قانون معالجة السائل والمتشرد ومكافحة التسول بولاية الخرطوم لسنة 2015م برئاسة مفوض العمل الطوعي والإنساني، ومقررها مدير إدارة الشرطة المجتمعية بالولاية وعضوية مديري الإدارات الفنية بشرطة الولاية ووزارة التنمية الاجتماعية، وتابعت الصحيفة أن اللجنة تعتزم عقد اجتماع لمناقشة مسببات التسول ومخاطبة جذور المشكلة التي أقّرها قانون معالجة السائل الذي أكد على أن التسول كمهنة جريمة، وأكدت وزارة التنمية الاجتماعية على تكوين اللجنة الولائية لوضع خطة متكاملة للحد من الظاهرة السالبة على أن ترفع الأخيرة تصورها وملاحظاتها حول مكافحة الظاهرة والحد من انتشارها، إضافة إلى إيجاد معالجات جذرية للظواهر، وفي مقدمتها ظاهرة التسول المنظم.

إحصائيات وإقرار رسمي

أكدت معلومات رصدتها(الصيحة)، أن الخرطوم تضم أكثر من (1000) وافد و(320) ألف لاجئ، وأن معظم المتسولين بها غير مسجلين بالمفوضية السامية لشئون اللاجئين، وذلك خلال اجتماع مشترك انعقد مؤخراً برئاسة شرطة ولاية الخرطوم بالمقرن مع مدير شرطة الولاية الفريق شرطة د. ياسر عبد الرحمن الكتيابي ومديري الإدارات الفنية بشرطة الولاية ووزارة التنمية الاجتماعية وممثل المفوض السامي لشئون اللاجئين. وهدف الاجتماع إيجاد معالجات جذرية للظواهر السالبة، وشدّد على ضرورة إطلاع المنظمات المحلية والأجنبية والمفوضية السامية لشئون اللاجئين بدورها وواجباتها المنوط بها تجاه شئون اللاجئين.

من جانبه أكد المفوض السامي للاجئين على أن المفوضية تسخّر كل إمكانياتها في مساعدة ولاية الخرطوم في الحد من الظواهر السالبة وفي مقدمتها ظاهرة التسول.

إقرار

أقر د. أبوبكر كوكو ضحية مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم، بتصاعد كبير في ظاهرة التسول بسبب الأوضاع الاقتصادية بالبلاد، فيما قطع في إفادات لقناة النيل الأزرق الأسبوع الفائت بأن الوجود الأجنبي هو الأكثر ممارسة للتسول بالشوارع الرئيسية، مشيراً إلى أن اللجنة العليا لمكافحة التسول ستباشر أعمالها الأسبوع المقبل.

وعلمت (الصيحة)، أن وزارة التنمية الاجتماعية لديها خطة تحتوي على حزمة من المعالجات والإجراءات الاجتماعية في معالجة الظواهر السالبة، لاسيما ظاهرة التسول إضافة لإعداد الوزارة سياسة اجتماعية متكاملة تبنى على الشراكات والتنسيق بين الواجهات ذات الصلة بالعمل لمواكبة التغيير الذي شهدته الولاية في الآونة الأخيرة في الجوانب الاجتماعية، وأقرت بأن أكبر التحديات التي تواجه الولاية عدم وجود إحصائيات دقيقة لمعرفة عدد المتسولين، مبينة أنها تعتمد على المعلومات القديمة، وقالت إن المشاريع التنموية التي نفذت دون إحصاءات دقيقة.

من جهته، أعلن أستاذ إسماعيل تيراب عضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بوزارة العدل، عن تنظيم اللجنة ورشة عمل حول التسول المنظم مع شركاء من وزارة الداخلية والمجلس القومي لرعاية الطفولة ووزارة العمل، كان الموعد المضروب لها ديسمبر من العام الماضي 2020، ولكن حالت ظروف الموجة الثانية من “كورونا” دون انعقادها.

وأرجع تيراب إرجاء الورشة إلى أجل غير معلن مرتبط بتراجع الموجة الثانية من “كورونا” حتى يتسنى للورشة أن تضم كافة الجهات المعنية بالقضية، وأوضح أن الورشة تهدف إلى وضع النقاط على الحروف ولتكون مخرجاتها إحدى المعينات للحكومة في مجابهة الظاهرة التي وصفها بالخطيرة، وأكد في إفادات لـ(الصيحة) حول عمليات التسول التي يستغل فيها الأطفال دون العاشرة من أعمارهم أنه في حال وجود جهة معينة تستقطب الأشخاص من فئات عمرية مختلفة وتستغلهم في عمليات التسول تعتبر هذه الممارسة جريمة منظمة، وفي حال كان المُستغلون في الجريمة أطفالاً هؤلاء يقعون مباشرة تحت طائلة الاتجار بالبشر، مشيراً إلى أن الجريمة متطورة والأوضاع في عدد من الدول المجاورة فيها هشاشة، وعصابات متفلتة في الدول التي تحيط بالسودان منها “بوكو حرام” و”داعش”.

سيناريوهات العملية

برزت ظاهرة التسول في المحطات الرئيسية ومواقف المركبات العامة والإشارات الضوئية مؤخراً بشكل واضح وباتت واقعاً ينطق بين المارة ومستخدمي الطريق، ورصدت (الصيحة) عمليات تسول لأفراد تكشف سحناتهم عن أنهم ليسوا سودانيين وإنما هم وافدون من دول أخرى مجاورة وغير مجاورة. ولا يقتصر وجودهم على محلية دون الأخرى، ولكن يتواجدون ويمارسون التسول في أماكن متفرقة من المحليات السبع مستهدفين السكان بجميع الأحياء أعطوهم أو منعوهم.

وكشف تتبُّع (الصيحة) للظاهرة عن تمددها مُستغلة الظروف والأوضاع الاستثنائية التي شهدتها البلاد عقب ثورة ديسمبر المجيدة وحالة ترتيب البيت من الداخل التي تنتظم معظم مؤسسات الدولة والجهات المسؤولة عن الحد من مثل هذه الظواهر والجرائم، لتتزايد أعداد المتسولين وتتسع الرقعة الجغرافية التي يتواجدون فيها، بعدما اتخذت أعداد منهم تتراوح بين (10ـــ15) شخصاً مكاناً معيناً اختاروا أن يكون على هامش الاستوبات الرئيسية التي تعتبر المكان الاستراتيجي لممارسة التسول، وتضم هذه المجموعات فئات عمرية مختلفة ولكن معظمهم أطفال في الخامسة من العمر أو تجاوزوها ببضع سنوات.

مستعمرات للتسول

تستعرض (الصيحة) بعض الأماكن التي تنتظمها كثافة للمتسولين الذين يمارسون عملهم (الجريمة) خلال ساعات اليوم دون انقطاع، واتخذوا منها مستعمرات وإقطاعيات في مواضع حيوية بالعاصمة الخرطوم، حيث تشهد المحطة الوسطى بحري تجمعاً وانتشاراً كبيراً لعمليات التسول يقودها صبية وطفلات يرتدين زياً موحداً بحجاب مُحكم وبعضهن يحملن ألواحاً خشبية كتبت عليها آيات من القرآن الكريم, ويمارسن التسول بإلحاح على مرتادي المحطة الوسطى قاصدين المركبات العامة ويتشبثن بإيدي وملابس الفتيات والشباب الذين يسيرون مع بعضهم حتى يحصدون المال، في الوقت الذي يتجاذبن فيه أطراف الحديث ويتبادلن عبارات لا صلة لها بمفردات اللغة العربية ولا اللهجات المحلية للسودانيين.

وكشفت الجولة التي أجرتها (الصيحة) وسط المتسولين بالمحطة الوسطى وبالدروشاب محلية بحري وبمحلية كرري، أن المتسولين لغتهم العربية ضعيفة جداً عدا العبارات التي يستخدمونها لـ(الشحدة) وآيات قرآنية من المؤكد أنه تم تلقينها لهم حتى تسهل مهمتهم، فيما أنهم لا يتمكنون من الرد على أي استفسارات. وسؤال للصحيفة حول مقر سكنهم الدائم بالخرطوم وإمكانية مساعدتهم والعديد من الأسئلة الأخرى التي لا يمكن لها أن تثير حفيظتهم أو ريبتهم، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام إمكانية أن هنالك عمليات تسول منظم تغزو الخرطوم من قبل دول أخرى طبقاً للمشاهدات والمتابعة التي استمرت لوقت طويل.

تحذرات واضحة

حذرت مصادر مطلعة على تفاصيل تفاقم ظاهرة التسول المنظم ومسؤولة في إفاداتها لـ(الصيحة) الحكومة من عدم المتابعة اللصيقة لما يحدث من جريمة وصفوها بالمنظمة في الطرقات, ومن دخول أجانب للبلاد قادمين من دول بغرب أفريقيا ودول غربية تشهد عدم استقرار وآمان، يأتون إلى البلاد عبر مدينة الجنينة وشمال دارفور من فئات عمرية مختلفة قاصدين المدن الكبيرة بالسودان وليس الخرطوم وحدها, مشيرين إلى أنهم يمكن التعرف عليهم من قبل الشارع السوداني من زيهم والملابس التي يرتدونها واللغة.

ونبهت المصادر إلى أن الشعب السوداني متسامح مما يفتح الباب واسعاً لحرية الحركة للأجانب والوافدين إلى البلاد بطرق غير مشروعة، مما يجعل السودان يواجه تحديات كبيرة. وأماطت المصادر الموثوقة اللثام عن عن مخاطر جمة تنتظم البلاد إذا انضم السودان إلى اتفاقية حرية الحركة والتنقل بالقارة الأفريقية (فري موف) من قبل السودان والتي من شأنها أن تكون سبباً في انفلاتات أمنية بالبلاد وأداة لإلغاء الهوية, في قارة لا تزال معظم المناطق فيها تعاني من انعدام الأمن، حيث أن مراقبة الحدود غير موجودة في كثير من المناطق النائية، كما أن حرية التنقل تعني حرية التنقل ببساطة للجماعات المسلحة والإرهابيين والكيانات التي تنفذ الجريمة المنظمة ومن بينها التسول، ولفتت المصادر النظر إلى أن الاتفاقية الإقليمية تضم الدول الفقيرة والغنية والسودان من الدول ذات الموارد غير المستغلة, وأوضحت أن الاتفاقية الإقليمية تهدف إلى إعادة توزيع السكان والثروة في القارة، مبينة أن الاتفاقية دعا إليها الاتحاد الإقليمي ولكنها بإيعاز من دول أوروبية للحد من هجرة الأفارقة إليها.

“شحدة” مُقنَّنة

أسفرت الجولة الاستقصائية التي أجرتها (الصيحة) في أوقات زمنية مختلفة مستهدفة الأماكن الحيوية التي يستغلها المتسولون في عمليات الـ(شحدة) المقننة، أن هنالك متسولين يرتدون النقاب ووجوههم مغطاة تماماً باعتبار أنهم نساء دفع بهن العوز والفاقة لسؤال الناس, بيد أن عدداً من سائقي المركبات الخاصة لاحظوا طبقاً لإفاداتهم لـلصحيفة أن أجسام هؤلاء وخاصة أيدي المتسولات ضخمة وتتسم بالطول وهي أقرب في مواصفاتها إلى أيدي الرجال من النساء، ولم يستبعدوا أن يكونوا رجالاً ينتحلون صفة النساء لاستمالة عطف السائقين خاصة من يحملون أطفالاً مواليد عند الإشارات الضوئية ذات الدقائق الطويلة بشوارع رئيسية كشارع الستين وعبيد ختم وغيرهما, ومنهم من استباح الشارع العام وأصبحوا ينامون ويقضون كافة ممارساتهم الحياتية فيه، من مأكل ومشرب واستحمام وتكاثروا وتناسلوا وسط صمت مستخدمي الطريق ومن قبلهم السلطات المختصة. ومن الشواهد على ذلك تجمعهم بالثورة الحارة (الـساتة) قبالة استوب مدينة النيل شارع الوادي بمحلية كرري، كما أنه بسوق الأحد بالدروشاب توجد أعداد ليست بالقليلة من الأطفال يمارسون التسول تحت حماية أسرهم، كما قادت المتابعة إلى أن مجموعات تتم عمليات ترحيلهم بعد الساعة التاسعة ليلاً بوسائل مختلفة منها (كارو) وفي بعض المناطق بدفارات، وهذا ما يحدث بالنسبة للمتسولين بالدروشاب شمال, طبقاً لمتابعة الصحيفة أن الدفار ينقلهم من طريق الأسفلت من الدروشاب جنوب بعد جمعهم لأغراضهم التي بالمكان، ليعودوا إلى ذات المكان صباحاً وينتشرون في نقاط مختلفة بمحلية بحري، ويتكرر ذات المشهد بالمحليات المختلفة, وتتم عمليات التسول التي يقوم بها هؤلاء بطريقة جيدة ومحكمة، كما أن متابعة (الصيحة) للظاهرة المؤرقة كشفت عن عمليات (إنجاب) لفتيات دون سن العشرين قادمات من دول تستولدهن الجهة المنظمة لعمليات التسول المنظم بالسودان, إذا كان عددهن (10) فإنهن في غضون تسعة أشهر ينجبن (10) أطفال يتم استغلالهم في غضون بضع سنوات في التسول كما يتم تأجيرهم وهم في المهد لاستدرار عطف مستخدمي الطريق.

الخرطوم: منال عبد الله
صحيفة الصيحة



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: