هل تهدم المالية سياساتها بهذه الممارسات؟




بقلم/ التاج بشير الجعفري
تابعنا في الأيام الماضية الارتفاع الكبير في سعر العملة الحرة والذي وصل لرقم قياسي جديد مقابل العملة الوطنية.
وقد لفت انتباهي مقطع لتسجيل صوتي متداول من خلال وسائل التواصل للقاء أجرته إحدي الإذاعات المحلية مع الأمين العام لغرفة المستوردين والذي تحدث فيه عن السبب وراء هذا الارتفاع الكبير في سعر العملات الحرة وما يستتبعه من تدهور لقيمة العملة المحلية وارتفاع في الأسعار الشيء يزيد من حدة الضائقة المعيشية المستفحلة اصلا.
وقد أعجبني حديثه الذي اتسم بالمسؤولية والتشخيص الصحيح للمشكلة وحرصه الشديد على أن تتبنى الجهات المسؤولة عن أمر الاقتصاد الأسس السليمة للتعامل مع الازمات الراهنة، منتقدا وزارة المالية والقائمين عليها ووصفهم بانهم عديمي الخبرة والمعرفة وأنهم اقل من أن يديروا الاقتصاد السوداني الذي إذا تمت إدارته بطريقة سليمة وعقول متفتحة فسيكون من أعظم الاقتصادات.
وأعتقد أن الكثير من الناس سيتفق معه في هذا التقييم، ورغم اننا لسنا بصدد الانتقاد لكفاءة وخبرة المسؤولين عن إدارة الشأن الاقتصادي والمالي في البلاد الا ان الشواهد والمردود السلبي للسياسات الاقتصادية المطبقة خلال الفترة الماضية تدعونا للوقوف والسؤال عن مدى نجاعة هذه السياسات التي لم تنتج حلولا للمشاكل الاقتصادية المتزايدة.
كذلك لفتني في حديث الأمين العام لغرفة المستوردين ما رواه عن سبب ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي في الأيام الماضية والذي كما ذكر يعود لدخول “صناديق” من النقود التي دفعتها وزارة المالية لإحدى شركات الغلال والتي بدورها بدأت في استغلال المبلغ لشراء الذهب والدولار موضحا، والحديث لأمين عام غرفة المستوردين، ان هذه العملية أصبحت مألوفة كلما جاء هؤلاء الحمالين (العتالة) لعمارة الذهب وهم يحملون تلك الصناديق المكدسة بالنقود “الجديدة” وعندها يمتنع تجار الذهب والدولار عن البيع فيقل المعروض منهما وبالتالي يرتفع السعر.
هذا ما ذكره تحديدا وهو يتحسر عن ذلك المنظر لدخول تلك الصناديق المملؤة بالنقود في منظر مشين ولا يليق، كما ذكر.
والسؤال هو، لماذا تعمد وزارة المالية القيام بهذه الممارسات التي اقل ما يقال عنها أن تهدم كل ما تروج له الوزارة من إجراءات وتدابير لإصلاح الاقتصاد؟
ليس هنالك من مبرر لهذه الممارسات المدمرة التي تزيد من المعاناة على المواطنين وتجعل حياتهم اشبه بالجحيم.
يجب على وزارة المالية ان تسعى لإيجاد حلول افضل لسداد التزامات الدولة لهذه الجهات بدلا من اللجوء للحلول السهلة المتمثلة في ضخ المزيد من النقود والنتيجة ارتفاع قياسي وغير مبرر في الأسعار الشيء الذي سيزيد الوضع سوءا ويجعل مسألة الإصلاح الاقتصادي المطلوب أمرا مستحيلا.
من الغريب ايضا ان تقوم وزارة المالية بمثل هذه الممارسات التي تخالف ما اعلنت عنه في الموازنة المجازة للعام الحالي2021 والتي جاء فيها ان العجز الكلي فيها سيكون في حدود 83.6 مليار جنيه ( تعادل 1.4% من الناتج الاجمالي) وان الاستدانه من النظام المصرفي سيتم ضبطها في حدود 52 مليار جنيه مقارنة ب 200 مليار جنيه في الموازنة السابقة وتلك خطوة مهمة لتطبيق إصلاحات حقيقية من شأنها ان تخفض مستويات التضخم الحالية والتي وعدت الموازنة ان تكون في حدود 95% بنهاية العام ونتمنى صادقين ان يتحقق كل ذلك ولكن التمني وحده ليس كافيا لتحقيق الإصلاحات المستهدفة، فلابد من الالتزام الصارم بأرقام الموازنة وكذلك العمل الجاد على تحقيق الأهداف التي تضمنتها وعلى راسها توجيه المزيد من الموارد للتنمية وخفض الإنفاق الحكومي وكبح جماح التضخم وتحقيق الاستقرار في سعر الصرف.
ستظل الأرقام التي جاءت في الموازنة المجازة مجرد امنيات وتطمينات لحين التأكد من الأداء الفعلي لها والذي نأمل أن تقوم وزارة المالية بإصدار بيانات مختصرة عنه كل ثلاثة أشهر توضح ما تم تحقيقه فعليا من ارقام الموازنة الشيء الذي من شأنه ان يضع المسؤولين والتنفيذيين تحت الضغط للقيام بما يلزم لإنفاذ موجهات الموازنة والعمل على تحقيق الإيرادات المتوقعة والالتزام الصارم ببنود الصرف الموضحة.
اخيرا، اكدت وزيرة المالية ان الدعم الخارجي الذي تم تضمينه في الموازنة هو فقط ما تم التوقيع على اتفاقياته إضافة لما تأكد الحصول عليه بنسبة 90% بإجمالي مبلغ 900 مليون دولار حسب ما جاء في الموازنة.
وبذلك ستنتفي حجة عدم وصول الدعم الخارجي الذي كان السبب المباشر في الاداء الضعيف للموازنة السابقة، بالمقابل سيمثل ما يصل لاحقا من قروض ومنح متوقعة موارد إضافية تدعم تحقيق الأهداف المرسومة..
خبير اقتصادي

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: