بيان من هيئة شؤون الأنصار حول الوضع الراهن


هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد
المركز العام – أم درمان
تحية للآباء المؤسسين في ذكرى تحرير الخرطوم
… ،……………………………
………… ،……………… .
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم

قال تعالى: ” وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ “.
إحياء للذكرى السادسة والثلاثين بعد المائة لتحرير الخرطوم؛ نترحم على أرواح أولئك الرجال الذين استشعروا المسئولية، فاستنهضوا الهمم، ووحدوا الصفوف، وتصدوا للاستعمار وأثبتوا قدرة السودانيين على التغيير والتحول لحياة أفضل؛ ذلك التحرير الذي حقق للسودان استقلاله الأول، وتحت راية الإمام المهدي توَحَّدَ كُلّ أهل السودان ؛ وأعلنوا الثورة على حكام الخرطوم الظالمين، الراكنين إلى قوتهم والمستخفين بقدرات السودانيين، حتى فوجئوا بالحصار الذي أطبق عليهم من كل الجهات : الشيخ العبيد ود بدر وأولاده من الشرق، والأمير عبدالرحمن النجومي وقواته من الجنوب الشرقي، والأمير محمد عثمان أبوقرجة وقواته من الجنوب ، والأمير حمدان أبوعنجة من الشمال الغربي، والإمام المهدي ومركز القيادة من الغرب؛ حيث عسكر في ديم أبي سعد، وفي اليوم الموعود الإثنين 26 يناير 1885م كانت رايات الوطنيين ترفرف في قصر غردون، وعلت الأصوات حتى وصلت عنان السماء، مرددة الله أكبر ولله الحمد. وبهذا تطهّر السودان من دنس الاستعمار على أيدي فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى.
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلْهِم إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ
إننا نستعيد هذه الذكرى وبلادنا تمر بمرحلة حرجة تعمل جاهدة للعبور من مخلفات الشمولية إلى عهد الحرية والكرامة والمشاركة من الجميع في بناء الوطن ونهضته. استلهاما لعبر التاريخ وتأملا في الواقع نقول الآتي:
أولا: علاقتنا مع الجارة إثيوبيا علاقة جوار وإخاء ومصالح مشتركة وأمن قومي؛ المحافظة على هذه العلاقة توجب الاعتراف بالحدود وحق السيادة عليها ومنع أي تعد من أي جهة على حقوق مواطني البلدين، وينبغي أن يحل الاختلاف في وجهات النظر بالحوار والتفاهم، والالتزام بالاتفاقية الخاصة بتحديد الحدود وتخطيطها الصادرة في 15 مايو 1902م بين الحكومة البريطانية والامبراطور منليك.
ثانيا: الأحداث الدامية التي وقعت في الجنينة وجنوب دارفور وقبلها في الشرق؛ توجب على الحكومة مراجعة منهجها في التعامل مع هذه الظاهرة؛ فحرمة قتل النفس متفق عليها بين الأديان السماوية ومواثيق حقوق الإنسان الدولية، مطلوب من الحكومة معالجة الأسباب التي تقف وراء هذه الأحداث وأن تفرض هيبة الدولة ببسط العدل ومنع الظلم والعدوان ومعاقبة الجناة والمعتدين مهما كان موقعهم ورد المظالم ومنع حمل السلاح لغير القوات النظامية؛ قال تعالى:” وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ”.
ثالثا: المشهد الوطني بعد عامين من تشكيل حكومة الثورة؛ تفاقمت فيه الضائقة المعيشية؛ زيادة مبالغة في أسعار السلع الضرورية مع ندرتها، واستمرار صفوف الوقود والخبز مع المشقة في الحصول عليهما، وتراجع دور المستشفيات مع مضاعفة قيمة العلاج، وتراجع قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار، وإهمال المحافظة على نظافة البيئة حيث انتشرت ظاهرة الأوساخ والأنقاض في الطرقات والأحياء والأسواق مع غياب تام للجهات المسئولة عن النظافة وسلامة البيئة؛ كل هذه المظاهر وغيرها أعادت حملة الاحتجاجات وقفل الطرق مما أدى إلى مضاعفة معاناة المواطنين؛ هذا المشهد يحتاج إلى إجراءات عاجلة ومعالجة سريعة لأوجه القصور حماية للفترة الانتقالية من الانهيار.
رابعا: هنالك قضايا قومية مثل: الهوية، وعلاقة الدين بالدولة، وقضايا الحكم والثروة، وقوانين الأحوال الشخصية، وتعديل المناهج، والتربية الوطنية، والسياسة الخارجية، والدستور؛ تحتاج إلى حوار واسع وجاد بين أهل السودان للوصول إلى رؤية متوافق عليها حولها وإقرارها عبر المؤتمر الدستوري؛ إن تناول هذه القضايا من طرف واحد أو من أطراف معينة دون استصحاب كل أصحاب المصلحة يفتح الباب للاستقطاب والفتنة ويعيق مسيرة الفترة الانتقالية التي نعمل جميعا على استمرارها لتتمكن من تحقيق أهدافها المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية وتنتهي بإقامة انتخابات حرة نزيهة ليقرر الشعب السوداني كيف يُحْكم ومن يحكمه.
خامسا: ندعو جميع أصحاب المصلحة: مجلس السيادة، ورئيس مجلس الوزراء، وقوى الحرية والتغيير، وحزب الأمة القومي، وشركاء السلام؛ الإسراع في تكوين الحكومة وفق رؤية واضحة، وخارطة طريق محددة؛ تعالج أوجه القصور، وتتجنب سلبيات المرحلة السابقة، لتنال رضا الرأي العام الشريك الأساسي في نجاح الفترة الانتقالية لتعبر بسلام.
سادسا: إن الاهتمام بقضايا المواطنين الضرورية الصحة والعلاج والتعليم والنظافة؛ والاهتمام بإصلاح البنية التحتية: الطرق والجسور والسكة حديد والصرف الصحي، والاهتمام بقضايا الشباب بتوفير فرص العمل والتوظيف وإقامة المشاريع الاقتصادية والبرامج التنموية؛ من أهم واجبات الحكومة الانتقالية لتجسد شعار الثورة (حرية سلام وعدالة) في أرض الواقع.
سابعا: نكرر شكرنا وعرفاننا وتحيتنا للآباء المؤسسين؛ الذين حرروا الوطن، وأسسوا بنيانه، وحافظوا على حدوده، ورسموا لنا خارطة طريق؛ قوامها: العزة والكرامة والحرية والتسامح والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع وإدارة التنوع بالرضا والعدل والمشاركة؛ فلنجعل من تحرير الخرطوم منصة تأسيس لسودان المستقبل.
قال تعالى:” إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”
صدق الله العظيم………
………

عبدالمحمود أبُّو
الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار
٢٦ يناير٢٠٢١





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: