السودان: د. حيدرمعتصم  يكتب: السودان.. فرص العبور و حواجز الدم (13)


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تحدثنا في المقال السابق عن المقومات الضرورية لما نريد أن نحققه من أهداف ، و ندلف مباشرة للحديث عن السؤال الرابع و الأخير.
رابعا : كيف يمكن أن نحقق مانريد…؟ و الكيف هو مجموع الإشتراطات و المقومات الأساسية التي يمكن عن طريقها تحقيق أهدافنا في النهوض و هي كثيرة و متعددة و يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الأتي :- 1- :التوافق الوطني: و التوافق الوطني هو التواثق على ثوابت وطنية جامعة تعبر عن الجميع دون إستثناء لأحد و التوافق يعد من الإشتراطات الأساسية للشراكة السياسية التي لايمكن للدولة أن تنهض من غيرها وقد أثبتت تجربتنا السياسية الطويلة المبنية على الإقصاء و الإستئصال حيث العراك السياسي المستمر لما يقارب التسعة عقود أثبتت التجربة أنه لا يستطيع أحد كائنا من كان أو أيدلوجيا أو طائفة أو حزب مهما كانت قدراته أن يحكم السودان منفرداً بمعزل عن الآخرين و آن الأوان بعد الذي ضاع من عمر السودان لأن يتواضع الجميع لوضع حصان الوطن أمام عربة الأيدلوجيا والطائفة و الحزب و غيرها من اللافتات الجهوية و الإثنية والعرقية والمهنية و غيرها و إلا فإن الأوضاع ذاهبة لا محالة لما هو أسوأ على كل الأصعدة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الأمنية و ما يحدث في الشارع الآن هو طلائع لذلك الأسوأ إن لم نتداركه.
2- : إعادة الثقة بالموارد :
إعادة الثقة فيما نملك من موارد بشرية و مادية، و السودان يذخر بموارد بشرية و قدرات هائلة من الخبراء و المتخصصين في شتى المجالات و كل ما ينقصنا هو الإعتماد علي نظم حديثة و دقيقة في تصنيفها و كيفية حشدها للإستفادة منها في معركة البناء و التعمير، أما الموارد المادية فهي موارد مهولة فوق الأرض و تحت الأرض ومعروفة و محفوظة، زراعة و ثروة حيوانية و مياه و معادن و غاز و بترول و غيرها . 3- نحتاج أن نعيد ثقتنا أيضا في علاقاتنا بأحزابنا و قيادتانا و مؤسساتنا المجتمعية بشقيها الأهلي و الجماهيري و مؤسساتنا التشريعية و العدلية و التنفيذية و الحرص على نزاهتها و إستقلاليتها و لن يكون ذلك ممكنا إلا في ظل برنامج شامل لإعادة النظر في تحديد دور و مهام و أهداف كل من تلك المؤسسات و إلتزامها إلتزاماً صارما بتلك الأدوار و المهام و الأهداف. 4- وأيضا إعادة الثقة لتاريخنا السياسي و الإجتماعي بما يحمل من تفرد و تنوع يشمل جميع التجارب الإنسانية منذ فجر التاريخ و العمل بوعي كبير و شامل على تحويل هذه التجارب إلى طاقة إيجابية و قوة دفع معنوية و حضارية تساهم في إستنهاض الهمم من أجل تطوير الحاضر لبناء المستقبل بخطى واثقة.
5- إعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية :
من الأهمية بمكان إستعادة الثقة في علاقاتنا بمؤسساتنا الوطنية و القومية و على رأسها المؤسسة العسكرية و الأجهزة الأمنية و إستعادة دورها الوطني بعيداً عن النزاع السياسي و الأيديولوجي و الحزبي بطرق حديثة و مبتكرة تحدد مكامن الخلل و التداخل الغير ممنهج و كيفية معالجته.
نحن نعيش في عالم تتداخل و تتقاطع فيه المرتكزات الأساسية للأمن القومي في أي بلد فلم تعد المؤسسات العسكرية بمعزل عن السياسة، و لم تعد السياسة بمعزل عن الشأن العسكري و الأمني، و لكن تلك التقاطعات و تلك التداخلات هي عبارة عن مهام مشتركة للقيام بأدوار و تحقيق أهداف مرتبطة إرتباطا وثيقا بالمصالح الوطنية أو القومية العليا، و تحكمها منظومات إدارية وتضبطها قوانين و تشريعات و لوائح و تحكمها أيضا ظروف تختلف من بلد لآخر و من يقول غير ذلك فهو إما ساذج و ليعيد النظر في طرق تفكيره أو صاحب غرض، اما نحن فالأمر عندنا مختلف و قد ظل الجيش يتدخل في الشأن السياسي بشكل غير منضبط و ذاك أمر مرفوض بشكل قاطع لا يقبل المساومة وقد ساهم بشكل سالب في تخلف الدولة و تراجعها عن تحقيق تطلعات شعبها لأن التدخلات السالبة من الجيش أو من غيره دائما ما تنعكس على أداء منظومة الدولة و أداء المؤسسات الوطنية السيادية، و بنظرة فاحصة و منطقية و مجردة من الغرض لواقعنا نجد أن التدخلات السالبة لم تقتصر على التدخلات العسكرية و الأمنية في الشأن السياسي و العمل علي عسكرة الدولة و لكن نجد أيضاً أن الأحزاب السياسية تمارس نفس الممارسة السالبة و بشكل أسوأ و أكثر تأثيراً و ضرراً على مسيرة البناء و الترقي فإذا كان الجيش يعمل على عسكرة السلطة فإن الأحزاب تعمل أيضا على تسيس الدولة و هي التي تسيس الجهاز التنفيذي للدولة و تسيس الجهاز التشريعي و الجهاز القضائي و تسيس ايضا مؤسسات المجتمع المدني الجماهيري ممثلة في النقابات و المنظمات و الهيئات و الجمعيات و المجتمع المدني الأهلي ممثل في الإدارة الأهلية و الجماعات الدينية و المجموعات العرقية لصالح اجنداتها السياسية المرتبطة بأيدلوجياتها و توجهاتها الفلسفية، وبنظرة أكثر عمقا نجد تاريخيا و بكل أسف أن الأحزاب هي التي تقف خلف تسيس الجيش نفسه و العدل يقتضي هنا أن تقر و تعترف الأحزاب بتحمل المسئولية كاملة بأنها هي التي تعبث بالموسسات الوطنية و هي التي تقحم الجيش في السياسة و هي التي تلعب بمؤسسات الدولة بحثا عن مصالحها الحزبية الضيقة على حساب المصالح الوطنية العليا و نستطيع أن نقول بكل ثقة أن الأحزاب هي السبب الرئيسي و المحوري وراء التخلف السياسي وما يحدث في البلاد من تردي و تدخلات سالبة وإنقسام مجتمعي خطير.
ختاماً أن معركة البناء الوطني المنشودة لايمكن أن تكون واقعاً إلا عبر مبادرات وطنية مخلصة تضع الوطن أولاً وأخيراً و لايمكن لكل ذلك أن يكون ممكنا إلا عبر مؤسسات و مراكز بحثية متخصصة يتولى أمرها مجموعة متفردة من أبناء الوطن الصادقين والمخلصين و المتفردين يميناَ و يساراً و وسطاً وما أكثرهم إذا خلصت النوايا… نواصل.

The post السودان: د. حيدرمعتصم  يكتب: السودان.. فرص العبور و حواجز الدم (13) appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق