السودان: سهير عبدالرحيم تكتب: ( فاتورة باهظة )




يوم أمس الأول كنت ضيفةً على فنجان قهوة صباحي لما يقارب الساعه على الهواء مباشرة بصحبة المخرج شكر الله خلف الله على أثير الإذاعة الرياضية.
اللقاء كان بهدف تسليط الضوء على واقع الإعلام والدراما في ظل الحكومة المدنية الجديدة ، والآمال و الطموحات و ذكريات الخييات والإنتكاسات إبان العهد البائد .
أثار الأستاذ شكر الله نقطة جوهرية عن مستوى الوعي الكبير للجيل الجديد والذي لا يمكن تمرير فكرة بين يديه دون أن يناقش في تفاصيلها و يقتنع بحجته هو دون الإنصياع لقناعات الآخرين .
علقت على قوله بأنه قد لفت نظري في نتيجة الشهادة السودانية الأخيرة العدد الكبير للطلاب الذين غابوا عن آداء الأمتحانات ، العدد الكبير الذي يربو على (٢٧,٠٠٠) ألف يحصر الأمر بين عاملين أساسين (الإحباط+ الفقر) .
ذلك رغم الوعي الذي تحدث عنه شكر الله لهذا الجيل إلا أنه جيل محبط ، تبددت آماله و أحلامه في تغيير حقيقي ، فقد الكثير من الأماني والأحلام على بوابات الإنتظار الممل لإنعقاد الامتحانات .
٢٧ الف طالب سددوا رسوم الإمتحان وأكملوا إجراءات الحصول على رقم جلوس أرفقوا صورهم الفوتغرافية وصورة من الرقم الوطني وصورة من نتيجة شهادة الأساس ، قاموا بكل مايلزم للحصول على مقعد في قاعات إمتحان الشهادة .
استلموا بطاقاتهم و أرقام جلوسهم ولكن تعذر الوصول إلى قاعة الإمتحان ، أنهما سببان لا ثالث لهما إما إكتئاب و إحباط و فقدان للرغبة والأمل و أما الفقر وظروف الأسرة التي تجعلهم يؤممون وجهم شطر السوق .
٢٧ ألف رقم كبير لا ينبغي أن نمر عليه مرور الكرام ، ٢٧ الف طالب فقدوا الرغبة في تحديد مصيرهم ، ٢٧ الف يافع صارت أحلامهم في مهب الريح ، ٢٧ الف يائس من مستقبل واعد في هذا البلد ،٢٧ الف محبط فضلوا شيئاً ما على الجلوس للإمتحان .،٢٧ الف مكتئب أغمضوا أعينهم عن جدول إمتحانات الشهادة
٢٧ الف دفعوا فاتورة باهظة لغيابهم عن الإمتحان ، ربما لا يدركون تماماً ما أقترفوه حقاً تجاه مستقبلهم ، لكنهم لن يحتاجوا كثير عناء ليعلموا أن عاماً من عمرهم ضاع هباءً منثوراً ولا عزاء لأحلامهم .
خارج السور :
٢٧ الف فاتورة باهظة ستكلف الوطن عدد ٢٧ الف فاقد تربوي في عام واحد فقط.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: