كمال كرار: عيش بالكيلو ما بنشيلو


زمان قالت ماري انطوانيت (مافي رغيف؟ طيب خليهم ياكلوا كيك)،واليوم تقول السلطة الانتقالية (مافي رغيف؟ اوزنوه )..
وزمان ضحك سيد الدكان في وجه غادة ابنة الخال عبد الرحيم ( وكانت بنت ست سنوات) عندما قالت له أديني رطل بصل ..وقال لها ( يا بت أمشي نادي زول كبير)..فقد كان السودان يعرف الملوة والكيلة في حالة البصل والعيش والتمر ..قبل أن تصيبه لعنة البنك الدولي ..فيباع البصل بالجرام ..وهاهو الرغيف بأمر سدنة الصندوق يراد له أن يباع بالوزن ..
والوزن خدعة عنوانها المزيد من رفع الأسعار ..والمزيد من الضغط على الفقراء كي ينعم الأثرياء بنوم هادئ..
ومعناه أن يموت الفقراء جوعاً ..وبالتالي يختفي صراخ الجوعي وتختفي مظاهراتهم ومواكبهم …
ومن لم يمت بالكورونا في بلادنا يموت بسبب غلاء الرغيف ..
والصندوق الدولي وسدنته ..يرفعون شعار ..(عندك شيل ما عندك مووت) ..في مواجهة شعار الاعتصام الخالد ( عندك خت ما عندك شيل ) ..
والمعادلة الاقتصادية للرأسمالية التي تلبس طاقية الثورة تقول ..نزيد سعر الكهرباء حتى لا يستطيع الفقير توليع لمبة..فيتوفر التيار الكهربائي للمكيفات والغسالات والمكانس الكهربائية والنوافير ..في المستوطنات الراقية ..
ونزيد سعر المياه ( الملوثة) في الشبكة ..حتى يكتفي الفقير بفنجان موية يكفي لموته بالباكتريا والطحالب ..حتى لا تنقص حصة مياه الحبايب في شمال الوادي ..أما ساكنو الفلل والقصور فهم في مأمن من الفيروسات ..لأن مياه الحنفية لا تمر عبر ( حلاقيهم)..
وزيادة المحروقات ..وتكاليف المواصلات ..سحبت النقود القليلة من الفقراء ..والحد الأدني للأجور ببدلاته وعلاواته يساوي 260 جنيها ..أقل من دولار ..وهو يساوي ثمن كيس رغيف تجاري ب 250 جنيه ..والباقي 10 جنيهات ( قيمة ليمونة واحدة)
ويا أيها الفقير وأسرته ..عيشوا بالعيش( القروض) واحلبوا الليمونة علاج ( للطمام) ..فسياسات السلطة الانتقالية تبعث على الغثيان ..
وفي زمان مضي كان أحد المحتالين قد عثر على كرتونة ساردين كانت ( مهكورة) في مخزن لعشرات السنين ..وحملها للسوق يبيعها بواقع ( قرشين) للعلبة ..فتكالب عليه الناس لشراء العلب الرخيصة ..وخاف من العواقب فكان يقول لكل مشتري ( كتّر الليمون)..
ودار الزمن دورته ..ويا أهل المخابز كتروا الموازين .. والميزان بي كم ؟ وجرام الرغيف بي كم ؟ وجرام الذهب أين يذهب ..وفي دبي الخبر اليقين ..
ميزان عيش يا حكومة يا انتقالية !! والجوعي ينظرون للعيشة وكأنها تحفة فنية في بقالات السدنة ..لا يستطيعون النظر إليها ناهيك عن شرائها ..
كيف يحصل المواطن على كيس عيش كامل بجنيه واحد ؟ عندما يكون الملف الاقتصادي في أيد وطنية ثورية ..تطحن القمح السوداني وتدعمه وتوفره للشعب بثمن زهيد ..أو تستورد الدقيق ..عن طريق الاتفاقيات والتبادل السلعي ..وتوفره بثمن رخيص ..
وإلى أن يقرر الشعب مصيره ومصير اقتصاده وثورته ..نقول ( عيش بالكيلو ما بنشيلو) وأي كوز مالو ؟.

أ. كمال كرار
٢٥ يناير ٢٠٢١م



مصدر الخبر موقع النيلين

أضف تعليق