يوسف السندي يكتب مع السلامة يا حكومة حمدوك


البلاد وصلت مستوى من السوء لا يحتمل على كافة الأصعدة، ولو كانت أحزاب قحت الحاكمة الآن خارج السلطة لما ترددت في الخروج للشارع ضد هذا الواقع المذري، يجب أن تعترف الحكومة بمجلسها السيادي والوزاري وعساكرها ومدنييها بأنهم فشلوا بصورة لا يمكن تغطيتها في توفير لقمة العيش (الرخية الهنية) للمواطنين، وأن عليهم أن يمتلكوا شجاعة الاعتذار والاستقالة بعد هذا الفشل الشنيع في توفير الخدمات الضرورية وفي ضبط السوق والجشع والمضاربات ولجم عقال التضخم وانهيار الجنيه، لا يقيس المواطن نجاح الحكومة بمستوى الحريات والعلاقات الخارجية وإنما بما تقدمه له من خدمات وحياة رخية ومعاش كريم، وفي هذه فشلت حكومة حمدوك بامتياز.

لا يستطيع أي شخص عاقل أن ينبري ليدافع عن الحكومة الان بعد ما وصل اليه الحال، الواقع الاقتصادي مظلم، الدولار بلغ أرقاما فلكية، الصفوف (ما تديك الدرب) في الخبز والغاز والوقود، الغلاء يتصاعد يوميا بوتيرة جعلت ٩٠% من الشعب السوداني غير قادر على الإيفاء بمتطلبات الحياة اليومية، انعدام في الأدوية، عطش القمح في حقول مشروع الجزيرة مما ينبيء بفشل العروة الشتوية، انقطاعات متتالية في التيار الكهربائي، وفوق كل ذلك صراع بين مكونات الحرية والتغيير ولهثها نحو المحاصصات!! بلاد على حافة الهاوية وهناك من يبحث عن الكيكة!!

حكومة الثورة في مهب الريح، هذه هي الحقيقة، الغلاء والضائقة المعيشية تكتب مشهد الختام، احتمل المواطن سوء الحال في الفترة الماضية رغبة منه في عدم إتاحة الفرصة مجددا لشمولية جديدة او عودة محتملة للكيزان، ولكنه لن يحتمل إلى الأبد، لن يصبر إلى ما لا نهاية، فلكل صبر حدود، ولكل احتمال نهاية، والشعب الآن في الشارع، ويستحق أن يخرج عليه حمدوك والبرهان في مؤتمر صحفي مشترك ليشرحا له أسباب هذا الفشل وكيف سيعالجانه، أو فليحزما حقائبهما ويتركا هذه المناصب لمن يستطيع حل هذه الأزمة الكارثية التي تزداد في كل صبح جديد.

الحوجة ملحة لمعالجات جراحية بالغة التعقيد لتغيير هذا الواقع الاقتصادي، (فالواضح الما فاضح) هو ان الحكومة بمكوناتها الثلاثة ( سيادي، وزراء، قحت) فاشلة في الأزمة المعيشية، وفوق ذلك عاجزة عن التناغم المطلوب، مما يؤكد لكل ذي عقل وبصيرة أن هذه الحكومة بلا مستقبل ولن تحدث اي اختراق في قضية معاش الناس ولو بقيت مئة سنة، لقد حان أوان تغيير كامل الحكومة الانتقالية، وأمام الجميع فرصة حكومة السلام، ليحدثوا هذا التغيير وشكر الله سعي حكومة حمدوك، تذهب حكومة ثورة وتأتي حكومة ثورة ولا عودة للشمولية، وإن تعذر هذا المسار فالانتخابات هي الحل الناجع.

صحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: