حسين خوجلي يكتب: أم الحسن الشايقية آخر عضو بالنادي السياسي السوداني


صديقنا السر السنجك شاعر وصحفي وباحث في أدب الشايقية ، هذه القبيلة المثمرة للأمل والمثيرة للجدل ، أسرَ لي يوماً بأن لهم شفرة يعرفون بها مقدار التدين في قرى الشوايقة المتناثرة على ضفتي النيل ، فهم يقيسون هذا الإلتزام بنسبة التركيز في (شربوت البلح وعصيره)، فالقرى الملتزمة تستعمله عصيراً خفيفاً ، وبعضها تستخدمه نبيذاً وسطاً ، أما (المتساهلين) من أهل فقه التيسير والتخفيف فهم يجعلونه (منزلةً) بين المنزلتين (العرق والنبيذ).

أضاف السنجك بأن له خالتين لهنَ عبقرية في المجاملات والصلات الإجتماعية وربط وشائج القربى وأواصر القرى في كل مناسبة صغيرة كانت أو كبيرة ، وقد قامت الخالتان أم الحسن وشقيقتها الصغرى محاسن بزيارة لإحدى القرى تلبيةً لدعوة زواج ميمون ، وكانت هذه القرية مشهورة بالشربوت من فئة التركيز العالي والعيار الثقيل .

بالغ أهل القرية في إكرامهنَ بما لذَ وطاب من الثريد والمرق وأترعوا عليهنَ (الشراب إياه) ، وفوق ذلك فقد إستمتعنَ بفاصل من أغنيات الدليب والطنبور ، بدأه المغني الشجي بــ (مكتوب لي مقدر) وإنتهى الفاصل بـــ (بلالي) و(الريلة) ، خرجنَ من الليلةِ البهيجة وقد إمتلأت البطون طعاماً ، والعقول مزاجاً وعصف الغناء بالمشاعر الطليقةُ.

كانت قريتهنَ في الوادي بعيداً عن النهر ،ولكن يبدو أن الخدر اللذيذ وأريج نسمات الشمال قد قادهنَ إلى ضفة النهر بعيداً عن القرية ، ولم ينتبهنَ وكدنَ أن يسقطنَ من شاهق لولا أن رأينَ (النيل بيلمع في الظلام ، زي سيف مجوهر بالنجوم من غير نظام) كما غنى وردي وصلاح في الطير المهاجر . فزعت محاسن من هول الكارثة وضلال الطريق فقالت في جذع بواح لشقيقتها الكبرى: يا أم الحسن نحنَ وين؟ فردت عليها في حيرةٍ وسخرية: المشكلة ما في نحنَ وين .. المشكلة في نحن منو؟
يبدو أن سؤال زمان ومكان السقوط والإنكسار في (سودان النكبة الراهن) قد أدركته خالات السنجك تماماً ، ولكن يبقى سؤال الهوية الذي سقط فيه النادي السياسي السوداني المأزوم قائماً (نحنَ منو)؟؟.

حسين خوجلي
مساء الأربعاء 27 يناير 2021م



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: