ماذا يريدون ؟ – النيلين


لا يجري الماء في ذات النهر مرتين، هذه حقيقة وجودية . كما أن التاريخ لا يعيد نفسه وهذه حقيقة علمية (امبريقية) فاذا تراءى للناس شيء من ذلك فانه في الأولى سيكون مأساة وفي الثانية ملهاء (مسخرة) فليس هناك تطابق فالذي يجري في بلادنا هذه الايام من مظاهرات وتتريس للشوارع وحرق للساتك احتجاجا على الانفلات في الأسعار أو (البرايس أوفر شووت) بلغة السيدة الوزيرة هبة الذي جعل الوضع المعيشي في البلاد جحيما لايطاق إن كان الغرض منه اعادة استنساخ ثورة ديسمبر 2019م سيكون مسخرة كاملة الدسم. نعم لقد كان ضيق المعيشة بسبب سياسات النظام السابق (بوليغ عمر البشير) سببا مباشرا في اندلاع الثورة. فمن الاحتجاج على ارتفاع سعر الرغيفة في الدمازين وعطبرة الى (تسقط بس) في الخرطوم كان الطريق معبدا
(2 )
ما يحدث الآن في الخرطوم وبقية ولايات السودان من هبة شعبية استلفت ادوات ثورة ديسمبر من تتريس وحرق لساتك والذي منه هبة حقيقية واحتجاج تلقائي قد يصل الغرض منه استبدال الحكومة كليا او جزئيا ولكن ليس الهدف منه اسقاط الفترة الانتقالية هذا فيما يلي الهبة الشعبية ولكن لن نستبعد أن يكون هناك من يخطط لان تكون ثورة تطيح بالفترة الانتقالية ولكن في تقديري أن مثل هذا المخطط حظه من النجاح سيكون ضئيلا وان لم يكن مستحيلا فاللهم الا اذا حدث انفراط امني شامل –لاسمح الله – تجعل الناس يقبلون بأي بديل ولكن اذا بقيت المسألة في حدود هذه الهبة فإن اي جراحة حكومية ماهرة يمكن أن تعيد الامور الى نصابها ففي تقديري أن اغلبية الشعب يريد اكمال الفترة الانتقالية طالما انها سوف تؤدي الى حكومة ليبرالية كاملة الدسم ولكن هذا لا ينفي وجود من يريد أن يدس السم في هذا الدسم
(3 )
ان جينا للحق فقد صبر الناس كثيرا على الحكومة ليس هذا فحسب فقد نبهوها اكثر من مرة بالمظاهرات والتتريس وحرق اللساتك لكي (تحس شوية) فكانت الاستجابة سالبة اذ تم اعفاء ستة وزراء ولكنها كانت حركة في شكل وردة لأن الناس اكتشفوا أن الذين تم اعفاؤهم كانوا هم الذين يتمتعون بالكارزيما السياسية (فيهم شوية رقشة) خاصة وزراء الصحة والمالية والطاقة والاسوأ أن الذين كلفوا بعدهم كانوا من الضعف بمكان وربما لانهم مكلفون مجرد تكليف فافتقدوا الحاسة السياسية فبدا كأن هناك جهة تريد موت الحكومة لحاجة في نفسها فأصبح الاداء الحكومي في غاية التدني ثم جاء سلام جوبا وانتظر الناس ظهور حكومة حقيقية تنقذ الفترة الانتقالية ولكن ظهرت (لعبة الكرسي) بينما المعاناة المعيشية وصلت مرحلة لاتحتمل فالسيدة هبة من جانبها تشيل و(ترفع) فاجتمع التضخم مع الندرة فكانت الكارثة وكانت الهبة التي ترتفع دخاخينها هذه الايام . فالهبة لا تريد بل لاتستطيع أن تصل مرحلة (تسقط بس) لان هذا يشمل الفترة الانتقالية واعادة الرصة من جديد وهذا يفتح بابا لمخاطر كثيرة، فالهبة تدعو الى عملية جراحية كبيرة ومستعجلة ونركز على مستعجلة هذه فالنزيف وصل مراحل متقدمة اما التشاؤم بأن الحكومة القادمة ستكرر فشل السالفة فيمكن مقاومته بشوية تفاؤل وذلك بأن تتعظ الحكومة الجديدة بما حدث للحكومة القديمة وذلك بأن تقلل الرحل وتكتر السفر . كيف ذلك ؟ خليكم معنا إن شاء الله.

عبد اللطيف البوني نصحيفة السوداني



مصدر الخبر موقع النيلين

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: