السودان: د.حيدر معتصم  يكتب:  فرص العبور و حواجز الدم(14)


الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

لوكانت الأحزاب تهتم أصلا بالمصلحة الوطنية العليا فكان من المفترض أن تعمل تلك الأحزاب البائسة منذ الوهلة الأولى بعد إنتصار الثورة على الإهتمام بوضع اللبنات الأساسية لبناء و تأسيس الدولة لأنه ببساطة شديدة لايمكن أن تحقق الحكومة المصالح الوطنية و تطلعات الجماهير إلا عبر المؤسسية و بناء مؤسسات تلك الدولة المنشودة و لكن بكل أسف و كعادتها بعد كل تغيير وضعت الأحزاب السياسية اليسارية تماما كما فعل الإسلاميين كل جهدها في الهيمنة و السيطرة على مؤسسات الدولة التنفيذية و التشريعية و العدلية و إستخدامها في تصفية حساباتها مع التيار الإسلامي عدوها اللدود و غريمها التاريخي، أما المجتمع المدني بثواره و جماهيره و الذي تحمل فاتورة و كل تبعات الثورة سحلاً وسجناً و تشريدا و فقداناً و تقتيلاً فهو بكل تأكيد الخاسر الأكبر و قد ضل الطريق إلى دوره الطبيعي في بناء الدولة المدنية و ظنت الجماهير أن الدفاع عن و حراسة الحكومة التي أتت على أكتافها هي أوجب الواجبات و ما درت الجماهير أنها هي الرقيب لتلك الحكومة و ليس الحارس أو المدافع عنها بل هي المدافع عن الدولة و الحارس للوطن و ليس الحكومة و يأتي ذلك كنتيجة طبيعية للخلط الواضح في مخيلة الجماهير بين المفاهيم و المعاني الإصطلاحية الأساسية للوطن و الدولة و الحكومة و عدم إدراكها لدورها تجاه الوطن و تجاه الدولة و تجاه الحكومة بل عدم إدراكها للإستفهامات ماهو الوطن..؟ و ما هي الدولة..؟ و ما هي الحكومة..؟

الوطن .. الدولة .. الحكومة

مازالت قضية التعامل العشوائي و الغير مدرك لمدلولات و معاني المصطلحات السياسية في السودان تشكل واحدة من أكبر التحديات التي تواجه النخب السياسية و الجماهير و يظل العمل الجاد من أجل التوافق علي قاموس إصطلاحي سوداني وطني يعبر عن معاني و مدلولات تلك المصطلحات من خلال رؤية وطنية مرتبطة بالموروث الثقافي و المكون الحضاري السوداني يظل أمرا ملحاً يمكن أن يساهم في معالجة مشكلات الراهن السياسي المأزوم بشكل نوعي و مفصلي، و كثيرا ما يستخدم بعض الساسة و بعض الإعلاميين و الجماهير مصطلحات .. الوطن و الدولة و الحكومة .. بطريقة فيها كثير من الإخلال بالمعنى الإصطلاحي الدقيق لهذه الكلمات مما يربك المتلقي أو المستمع و يؤثر بشكل عام في تشكيل الرأي العام بصورة تتناقض مع المعاني الحقيقة للكلمات و تؤثر بصورة مباشرة في تغبيش الادراك والوعي السياسي الجماهيري و بالطبع إنعكاساته المباشرة علي سير العملية السياسية برمتها .
الوطن :
لابد لكل أمة من الأمم أو شعب من الشعوب من وطن و لابد لهذا الوطن من أن يكون قائما علي فكرة و لابد لهذه الفكرة من أن تعبر عن هوية تلك الأمة و ثقافتها التي تميزها عن بقية الشعوب و الأمم و من هنا جاءت تسمية المؤسسة الدولية بإسم الأمم المتحدة إعترافا مسبقا بتلك الأمم و الثقافات و إحتراما و تقديراً لتلك الهويات و الثقافات و تلك الشعوب و قد ظل السودان الحديث بلا فكرة رغم وضوح الفكرة و بلا هوية رغم وجود الهوية و أن ما يميز الشخص السوداني العادي في المظهر و الجوهر يعرفه الناس في كل العالم و يملأ الآفاق طولا و عرضا سلبا و إيجابا.
الوطن هو الوعاء الشامل الذي يعبر عن الهوية و الموروث الثقافي و الحضاري للأمم و الشعوب و هو الوعاء الضامن للحفاظ علي الثروات الثقافية و الشعبية و الطبيعية و المادية و التاريخية و الجغرافية و الحفاظ علي المكتسبات الوطنية و صيانتها من خلال المؤسسات و الهياكل الإدارية التشريعية و القضائية و التنفيذية و الشعبية للدولة .
الدولة :
يطلق مصطلح دولة علي مجموع المؤسسات التشريعية و القضائية و التنفيذية و الشعبية و الهياكل الإدارية و التشريعات و القوانين التي تحكم تلك المؤسسات و تنقسم الدولة الي قسمين رئيسيين هما :- 1- المجتمع المدني :
يشمل المجتمع المدني المؤسسات الشعبية و الجماهيرية غير الرسمية و ينقسم المجتمع المدني إلى المجتمع المدني الأهلي و يضم الإدارات الأهلية القبلية و الجهوية و الطرق الصوفية و الجماعات غير السياسية و المجتمع المدني الجماهيري و يضم النقابات المهنية و المنظمات و الهيئات و الجمعيات بلافتاتها و وظائفها المختلفة و المهمة الأساسية للمجتمع المدني هي بناء الدولة و الرقابة على مؤسساتها التنفيذية و التشريعية و العدلية و رفدها بالكوادر المؤهلة و المدربة من خلال المؤسسات التحتية لمؤسسات المجتمع المدني نفسه.
2- السلطة المدنية:
تتمثل السلطة المدنية بالأجهزة التنفيذية و التشريعية و العدلية و هي سلطات ذات مهام مستقلة عن بعضها البعض و مختلفة في أدوارها و وظائفها و مكملة لبعضها البعض في أدائها لتحقيق هدف مشترك

الحكومة :
أما الحكومة فهي تمثل الجهاز التنفيذي للدولة و هي الجهاز الوحيد المرتبط بشكل مباشر بالعملية السياسية لما للعملية السياسية من دور مباشر في رسم السياسات العامة لتسيير الجهاز التنفيذي.
ختاما على الجماهير أن تعرف جيداً من هو المجتمع المدني و أن تعمل على إدراك مفهوم الوطن و الدولة و الحكومة و أن تعي بشكل صارم دورها تجاه الحكومة و تجاه الدولة و تجاه الوطن و أن تعمل فوراً على تصحيح مسارها… نواصل.

The post السودان: د.حيدر معتصم  يكتب:  فرص العبور و حواجز الدم(14) appeared first on الانتباهة أون لاين.



مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: