نافذة اقتصادية: د. عبدالرحيم الحسن




نافذة اقتصادية: د. عبدالرحيم الحسن

 السعر القائد

حركة وتفاعل الاقتصاد ومتغيراته حركة ديناميكية تتأثر وتؤثر في بعضها البعض، لذلك فالسياسة الاقتصادية تشبه إلى حد كبير زر التشغيل المحرك، فإذا شبهنا الاقتصاد بعربة فحركة هذه العربة قد تأخذ عدة حالات حسب تفاعل مكوناتها بدأ من زر التشغيل إلى التروس نهاية بانتقال جسم العربة، فقد نشهد حركة منتظمة مطلوبة أو حركة متذبذبة أو توقف تام أو احتراق جزئي أو كامل، كل هذه الحالات تحدث من نقطة التشغيل الأولى.

مما سبق نقول أن الاقتصاد هو عبارة عن متغيرات تتفاعل مع بعضها البعض وأن أي متغير يؤثر ويتأثر بغيره، لذا لابد من الفهم الصحيح لتسيير حركة هذه المتغيرات للوصول للهدف المطلوب تحقيقه.

لذلك يمكن القول أنه لابد من معرفة اتجاهات الحركة الصحيحة لهذه المتغيرات. ومتغيرات الاقتصاد كثيرة منها النقدية مثل سعر الفائدة ونسبة الاحتياطي النقدي القانوني وسعر الخصم وسياسات السوق المفتوحة وغيرها، ومنها المالية متمثلة في الإنفاق الحكومي والضرائب والجمارك والرسوم بأنواعها ومتغيرات التجارة الخارجية وأهمها سعر الصرف والذي نحن بصدده.

فسعر الصرف الآن هو السعر القائد لأي تغير في أسعار السلع والخدمات التي نشهدها وبالتالي حركة الاقتصاد ككل تتأثر بشكل واضح بأي تغير في سعر الصرف على سبيل المثال زيادة سعر الصرف تؤدي إلى زيادة سعر الواردات وهذه بدورها تزيد من تكلفة الإنتاج وبالتالي تقلل من الإنتاج والدخول وهكذا إلى أن نصل إلى تأثيره على كل متغيرات الاقتصاد، لذا من الواجب التحكم في سعر الصرف إذا كان للبنك المركزي رصيد وافر من النقد الأجنبي أو تحريره وتوحيده في كل المعاملات في حالة عجز البنك المركزي، وهنا التحرير رغم قساوته إلا أنه الباب الوحيد لتكوين احتياطي بالنقد الأجنبي لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، والتحرير الكامل أيضا نضمن دخول مدخرات السودانيين العاملين بالخارج للنظام المصرفي والقضاء على السوق السوداء، وعلى الرغم من تضرر بعض المؤسسات من التقييم لاصولها بالعملة الأجنبية إلا أن هذا هو الطريق السليم للاستقرار الاقتصادي لاحقاً.

*باحث واكاديمي*





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: