نيابة أمن الدولة.. تعزيز للديمقراطية أم اجترار لتجربة الإنقاذ؟!




تقرير: عبدالرحمن صالح

اتخذت النيابة العامة العديد من الخطوات لدعم العدالة، وسعت إلى تطوير استراتيجيات مقاضاة ترمي إلى تعزيز الأثر الإيجابي لجهود العدالة إلى أقصى حد، إلا أن أمر تأسيس نيابة الجرائم الموجّهة ضد الدولة ومكافحة الإرهاب الذي أصدره النائب العام مولانا تاج السر الحبر في مايو من العام الماضي قوبل بانتقادات كبيرة جداً، واعتبر البعض أن تأسيس وإنشاء هذه النيابة لتخدم أغراضاً وأهدافاً سياسية في المقام الأول، على قرار نيابة أمن الدولة التي كانت في عهد الإنقاذ وتم إلغاؤها من قبل النائب العام الأسبق مولانا الوليد سيد أحمد وأحالت البلاغات إلى نيابة الفساد، الأمر الذي دفع النائب العام تاج السر الحبر الى أن يجزم بأن نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ليست إعادة ترسيم لنيابة أمن الدولة ولم يتم إنشاؤها بنفس النمط السابق وليست لها خاصية تخدم أهدافاً او أغراضاً سياسية، وإنما هي نيابة تتولى التحقيق في جرائم محددة ذات طبيعة خاصة جداً وفقاً لما هو وارد في قانون الإجراءات الجنائية .

أغراض سياسية
وجزم النائب العام خلال مخاطبته افتتاح نيابة مكافحة الفساد ونيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة، بعدم سماحهم باستغلال النيابة لخدمة أغراض وأهداف سياسية، وقال: (لن نسمح بذلك ولن ننشئ نيابة لتقوم بمثل هذا الدور)، ولفت إلى أن نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة تتولى التحقيق في هذه الجرائم ولها اختصاصات وصلاحيات محددة، وتقوم بالإجراءات وفقاً لأحكام القانون وليست لها خاصية التعامل في ما يتعلق بخدمة أهداف وأغراض سياسية، وقال: (كانت لنا في السابق نيابة أمن الدولة وكانت عليها مآخذ كثيرة واختلاف في وجهات النظر في أن تبقى أو لا تبقى(، وأضاف قائلاً: (تم حلها وتم إلغاء أمر التأسيس الخاص بتلك النيابة، لأنها أنشئت على ثقافة غير مقبولة للقيم العدلية(.
تكتيك في التحري
ونبه تاج السر إلى وجود اختلاف نوعي في البلاغات التي تقوم بها نيابة الفساد وبلاغات نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة، وقال: (كل واحدة من النيابات لها قوانين خاصة تحكمها ولها وكلاء نيابة متمرسون في ذلك النوع من التحقيق، من حيث تقديم الدعوى الجنائية للمحكمة، وأضاف قائلاً: (كل نيابة لها تكتيك في التحري يختلف عن الأخرى، ومن ثم كان لا بد أن تنشأ هذه النيابة ولكن على أسس جديدة وثقافة جديدة وبفهم جديد .(
معايير دقيقة
وأكد تاج السر أن نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة لم يتم إنشاؤها بنفس النمط السابق وإنما بالتزام تام بحقوق المواطنين وفقاً لما هو وارد في الوثيقة الدستورية، وقال: (يجب أن يعلم وكلاء نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة التمييز بين التعبير السلمي وبين ما يشكل جريمة ضد الدولة، والحقوق محفوظة، ويجب أن تستصحب في كل دعوى من هذه الدعاوى العهود الدولية والعهود الواردة في الوثيقة الدستورية، وكل ما يمكن أن يؤسس لمجتمع حر ديمقراطي يتمتع بكافة حقوقه الأساسية في حق التجمع وحق إبداء الرأي)، وقطع بأن نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة سوف تعمل بمعايير دقيقة، ويجب أن نلتزم بالحقوق الأساسية في ما يتعلق بمعاملة المتهمين والتمييز بين ما يشكل جريمة ضد الدولة وما يشكل ممارسة قانونية للحقوق الأساسية .
أخطاء في بلاغات
وقال تاج السر: (نتمنى أن تنشر نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة سياسة وفهماً جديداً وتصوراً جديداً وممارسات متقدمة حتى نستطيع أن نتجاوز هذه المرحلة)، وأقر بوجود بعض الأخطاء في بلاغات تم فتحها في مواكب سلمية عادية، وأضاف قائلاً: (ما في سبب أنك تمسكهم وتفتح ليهم بلاغ طالما كان الموكب سلمياً معبراً عن حق مشروع وليست هناك جريمة بالطبع، ويجب أن تكون رؤية الجريمة واضحة أمام كل الناس كي تذهب إلى الأمام).
ضرورة ملحة
ومن جانبه نبه وكيل نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة مولانا أحمد سليمان لـ (الإنتباهة) إلى وجود ضرورة ملحة لإنشاء النيابة بشكلها الحالي، وقال: (يوجد قانون لمكافحة الإرهاب لسنة 2001م وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014م، وهناك القانون الجنائي لسنة 1991م الباب السابع الجرائم الموجهة ضد الدولة)، وأضاف قائلاً: (لا بد أن تكون هناك نيابة متخصصة تباشر مهامها وفق قانون خاص، لجهة أن الجرائم الموجهة ضد الدولة ذات طبيعة خطرة)، وقطع أحمد بعدم وجود أية نيابة أخرى يمكنها القيام بنفس أدوار نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة، وقال: (الأساس في إنشاء هذه النيابة مكافحة الإرهاب، لأن مكافحته تقتضي مكافحة تمويله ومكافحة انتشار التسلح، وهذه مطلوبات دولية وفق اتفاقيات الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو) ومعايير مجموعة العمل المالي الدولية).
وجزم أحمد بأن نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ليست لها أية علاقة بقرارات سياسية، وإنما هي مسألة قانونية صرفة مبنية على الاتفاقيات الدولية، وأضاف قائلاً: (لا بد للمكتب المعني بالجريمة للأمم المتحدة أن يكون لديه جهاز ووكالة لإنفاذ قانونه مختصة بالتقارير التي توضع أمامه في مكافحة جهود الدولة للإرهاب) .
نيابات متخصصة
وفي ذات السياق قال وكيل النيابة أحمد عمر عثمان: (تم إنشاء محكمة خاصة بالإرهاب قامت وفق أمر تأسيس، ولا تقبل بلاغات إلا من نيابة مختصة وفق أمر تأسيس لنيابة الإرهاب، ولا بد من قيام نيابة مختصة كي تحيل البلاغات للمحكمة المختصة للنظر فيها، وقال: (المحكمة أيضاً مختصة بمكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، وتدخل في أمر تأسيس محكمة الإرهاب البلاغات الجنائية وبلاغات الإرهاب وبلاغات السلاح والجرائم الموجهة ضد الدولة وكلها تحال إلى محكمة الإرهاب) .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق