لجنة إزالة التمكين بـ«الكهرباء».. تفاصيل ما لم ينشر




كشف مهندسون بـ«الكهرباء»، تفاصيل ما لم ينشر عن تحركات لجنة إزالة التمكين بالقطاع والتي دفعتهم في النهاية إلى الاحتجاج والاعتذار عن مناصبهم الإدارية.

الخرطوم: هبه الأمين- رَوْح ناصر

نفّذ مديرو الإدارات العامة بالشركة السودانية لتوزيع الكهرباء، والشركة السودانية لنقل الكهرباء أمس الأربعاء، وقفة بمباني الشركتين، احتجاجاً على قرار الفصل التعسفي الصادر من لجنة إزالة التمكين بقطاع الكهرباء بحق «29» موظفاً من مديري الإدارات والأقسام.

وقال مدير إدارة التحكم بولاية الخرطوم، إنّ الوقفة بمثابة إعلان عن التدهور الفني والإداري في قطاع الكهرباء للشعب السوداني، ولتبرئة ذمتهم.

ورفع المحتجون خطاباً لمديري شركتي نقل وتوزيع الكهرباء، إعتذروا فيه عن شغل المناصب الإدارية، مواصلين عملهم كموظفين ومحتفظين بنفس درجاتهم الوظيفية.

وأوضح المحتجون أنهم لا يقفون في طريق عمل لجنة إزالة التمكين بقطاع الكهرباء، لكن فصل الموظفين الأخير جاء من دون أسباب واضحة، وتم للموظفين الأكفاء بدرجات وظيفية مختلفة ابتداءً من الثالثة.

اقتحام بالسلاح

وقالت مدير الإدارة المالية بشركة نقل الكهرباء سلوى موسى محمد: «نحن لا نعترض على عمل لجنة إزالة التمكين الرئيسية، لأنه وفقاً لما تقول هناك معايير وأسس تعمل بها ونحن موافقون عليها، ونحن أنفسنا خرجنا وأيدنا الثورة وطالبنا بالحرية والعدالة، في المقابل تم اقتحام مكاتبنا بقوة السلاح وتم إلقاء القبض على نجاة الصادق مدير الإدارة العامة للموارد البشرية والمالية والإمدادات».

مسألة شخصية

وأضافت: «تم القبض على الزميلة نجاة، والتي تدرجت في الموقع عبر سنوات الخبرة وعبر المهنية العالية التي كانت تبذلها في كل موقع وتتقدم فيها، وبالعكس حتى زمن السدود في العشر سنوات الأخيرة حين اعترضت على الكرين ورفضت تمرير العقد تم تنزيلها لدرجة وظيفية أدنى».

وتابعت: «وقد سبق عندما تم نقلنا من هيئة الكهرباء لشركة النقل أن تم تنزيلنا درجة وظيفية من الثالثة للرابعة، وبعدها تدرجنا حتى وصلنا الثالثة مرة أخرى، ثم عندما اعترضت نجاة على قضية الكرين نزلت من مدير إدارة لمديرة قسم عقاباً لها، ورجعت مرة أخرى في 2020 لمدير إدارة عامة، ثم تم فتح بلاغ فيها مؤخراً عن طريق لجنة التمكين في الكهرباء ودخلت الحراسة يوم الأربعاء حتى الخميس، وكانت لديهم النية ألّا يفرجوا عنها إلا يوم الأحد لو لم نسرع في التحرك».

استنكار واسع

وقالت سلوى: «حضر مديرو كل الشركات بمن فيهم مدير القابضة السيد أرو سليم والوزير خيري، وكلهم أبدوا أسفهم لما حصل لموظفي الكهرباء من قبض في المكاتب بالسلاح المدجج من أفراد الأمن ولجنة التمكين».

وأكدت أن الجميع استنكروا هذه الطريقة، فالطريقة الصحيحة معروفة أن يتم إرسال خطابات لمديري الإدارات وتطلب منهم أسماء بعينها للتحقيق، ومن ثم يتم استدعاؤهم في لجنة التمكين للتحقيق عبر المحقق، وتحكم هل يستحق القبض على الشخص أم يخرج بريئاً.

وأوضحت أن القضية التي كانت موجهة لنجاة قضية قري 3 التابعة للتوليد الحراري، ونجاة موجودة في النقل، ثم قالوا «نحن قبضنا بالوظائف، وسألوها من وظيفتها خلال 2017- 2018م، وأجابت أنها كانت مديرة قسم الحسابات الإدارية، حتى أنها لم تكن مدير مالي في شركة النقل».

وذكرت أن القضية تخص التوليد الحراري وهو بلاغ عن شركة صينية اسمها جاينا جان سو، ومنذ العام 2010م وحتى الآن لم تعمل هذه الشركة أي عمل داخل شركة النقل، ليتضح أن البلاغ باطل وكاذب وتدليس، وهذا كله لأن نجاة عارضت عمل لجنة التمكين في الكهرباء، لأنها كانت تأخد ما يقارب «260» ألف جنيه في الشهر وجبات غداء، وتركب عربات الشركة السودانية لنقل الكهرباء، وأحد أفرادها وهو الريح كان لديه عقد لمدة «3» أشهر براتب «10» آلاف جنيه شهرياً، إلى أن أوقف المهندس الطيب عبد الرحمن ونجاة الصادق هذه الأشياء ومنعوا عنهم الوجبة وأخذوا العربات وألغوا عقد التوظيف، و«من هنا أصبحت المسألة شخصية».

لا علاقة بالنظام السابق

وتابعت سلوى: «أنا ونجاة من أوائل الناس الأضربنا واعتصمنا، ونجاة من أول النساء بالتوب الأبيض كانت موجودة في الاعتصام، ومن أوائل النساء طوال الثلاثين عاماً السابقة كانت تعترض على المدراء الذين يمررون للنظام البائد مصالحهم، لم تمشِ يوماً في الطريق الخطأ حتى لو كان الأمر جاء من مديرها أو أي شخص، بدليل أنه عندما جاء السيد سليم والذي كان المدير العام لشركة النقل من أكتوبر 2019 وحتى مارس 2020م فتح قضية الكرين، وهذه من أولى القضايا التي فتحت من قبل لجنة إزالة التمكين وقضايا فساد أخرى في الكهرباء».

وزادت: «لم يثبت على نجاة أي شيء في قضية الكرين لأنها كتبت إفادات صحيحة وفق اللوائح المالية المتبعة بالدولة، وتم التحقيق معها وجاءت براءتها، أراد سليم ومن معه بفتحهم لقضية الكرين أن يستعرضوا أنهم هم المسؤولين من إخراج الفساد في الكهرباء، وظهر أنه تم تدوين البلاغ ضد أشخاص خطأ، فتحوا بلاغ في النيابة ولم يتم فتحه، وعلى إثر هذا التصرف تم إعفاء 3 أشخاص من النيابة العامة، بعد ذلك لم يفتح الموضوع لأنهم لم يجدوا بينة على نجاه الصادق».

وأردفت: «بعد فترة اتدون بلاغ لمحطة قري 3، ومثلت نجاة أمام النيابة بنداء من لجنة إزالة التمكين بإمضاء من وليد المبارك والريح الصادق، يوم الأربعاء، وهما من لجنة تمكين الكهرباء التي اعترضنا عليها كثيراً، لأنها لا تحتوي على أشخاص ذوي خبرة ومهنية في الكهرباء، ونحن نشك في درجاتهم العلمية، من ضمنهم الريح الصادق الذي يدعي أنه خريج سنار دفعة 2015، ولم يحضر شهادته إلى الآن ولم نرها».

خارج قطاع الكهرباء

وفي توضيح سبب رفضهم للجنة تمكين الكهرباء قالت سلوى: «جميع الأشخاص لا علاقة لهم بالكهرباء ولا يملكون الخبرة والكفاءة ليحكموا على موظفين لهم سنين طويلة يعملون في هذا القطاع وأصحاب درجات علمية عالية، على إثر ذلك أظهرنا احتجاجنا مرات عدة، بعدها تم تعيين أشخاص نعرفهم ونحترمهم أمثال راشد وعادل، وبالرغم من ذلك هناك بعض المكلفين اعتزلوا من لجنة التمكين بالكهرباء لأن الطريق الذي سلكته والمعايير التي اتخذتها خلاف المعايير التي قيلت لكل الناس».

وأضافت: «انتهجوا معايير أخرى نحن نعترض عليها، بدليل أنهم اخرجوا موظفين من الشركة السودانية لنقل الكهرباء من القرار الأول 298 الذي صدر من لجنة إزالة التمكيين وتم بثه على القنوات وتم على إثره فصل 412 موظف من كل الكهرباء، وقد وافقنا على مضض، لأن أسس التعيين كانت بها إشكاليات، وكانت هناك أسس معينة ومعروفة لكل مفصول، ولكن القرار الثاني 3-3-4 ليس له أي أسس وفقط مكتوب عليه إنهاء الخدمة».

أساليب ضغط

وأكدت سلوى أن اسم نجاة ظهر في كشف مرفق آخر برقم 3-3-4، غير الكشف الرئيس برقم «298» وأذيع في التلفاز، والكشف المرفق لم يعلن عنه، إذاً هو كشف غير حقيقي ولا يرقى للمعايير، وتم رفضه من الوزير، ولكن لجنة التمكين مارست ضغوطاً على مديري الشركات والوزير إلى أن جاء يوم 11 يناير وتم الإعلان عنه، وقد كان معنوناً بتاريخ 6 سبتمبر 2020 ولكن لأنه باطل قُوبل بالرفض من كل الجهات، وتم الضغط إلى أن ظهر في 11 يناير 2021م، وشاهدنا الزيارات المتكررة لأفراد لجنة التمكين للمدير العام.

خطأ إداري

وقالت سلوى: «حتى أن الخطاب الصادر بيوم 11 يناير 2021م لا يحوي إمضاء الوزير ولا ختمه، بل جاء بإمضاء من المدير المكلف لمكتب الوزير باسم نجوى، فهذا الخطاب خاطئ، كيف يتم فصل أشخاص بواسطة المدير المكلف فقط؟ الإجراء الصحيح أن يكون الخطاب بتوقيع وختم الوزير ويتم إرساله للشركة القابضة ثم من بعده يأتي إلينا، وهذا خطأ إداري لا يغتفر».

فصل رغم الكفاءة

من جانبه، قال محمد أحمد الدقير مدير مسار 110 كيلو فولت عديلة- الطويشة- الفاشر سابقاً، وأحد المفصولين من قبل اللجنة، إنه تم تعيينه العام 2006م في مشروع الدائرة الثالثة، ثم عمل بمشروع الربط السوداني الإثيوبي، ثم عمل بمشروع الفولة، وأدخل محطة أبوزبد إلى الإنتاج الكهربائي بعد أن تركت الشركات الصينية العمل فيها، ثم نقل الى مشروع عديلة- الطويشة- الفاشر، ومن ثم ظهر اسمه في قائمة المفصولين من قطاع الكهرباء في يوم 24 يناير 2021م، وذلك بدون إخطاره بقرار الفصل، وأضاف: «أنا ليس لي أي تنظيم سياسي، بل أنا مهنيّ».

وتابع بأنهم تسلّموا الخطاب الأول من لجنة إزالة التمكين بالكهرباء، وجاء خطاب اخر من الوزارة يحتوي على قرار الفصل، لكنه غير موقّع باسم الوزير، بل باسم مديرة مكتب الوزير المكلفة.

ترويع وتشفّي

من جهتها، قالت موظفة بالكهرباء فضّلت حجب إسمها لـ«التغيير»، إن القرار الذي أصدرته لجنة إزالة التمكين الرئيسية كان موقعاً بإسم عضو مجلس السيادة، أما القرار الثاني فكان موقعاً بإسم المدير التنفيذي المكلف لمكتب الوزير.

وأضافت أنه تمّ تبديل اسم موظف كان موجوداً في الخطاب الأول باسم موظف آخر موجود بالخطاب الثاني، وأن هذين الاسمين موجودين بقسمين مختلفين ودرجتين وظيفيتين مختلفتين، وأن المفصول رقم «9» مُسح اسمه من الخطاب الثاني.

وأشارت إلى أن لجنة إزالة التمكين دخلت مباني الكهرباء بصحبة قوة شرطية، وألقت القبض على المذكورين في خطابات الفصل، وأنها شاهدة على اقتياد زميلتها «نجوى»، وعلى مجيئ وزير الطاقة والتعدين خيري عبد الرحمن واخراجه لها من قسم الشرطة بالضمانة، ووعده بإرجاع حقها في القريب العاجل.

وقالت انها ذات كفاءة عالية، وقد عُيّنت منذ الثمانينات، وتعتقد أن ما حدث لزميلتهم يعتبر تقصيراً في حق مدير الموارد البشرية بقطاع الكهرباء، لأنه أُجري معها تحقيق، من قبل أبشر دلدوم والمتحري إبراهيم، وأعلنت نتائج التحقيق براءتها.



مصدر الخبر موقع صحيفة التغيير

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: