السودان: أحمد يوسف التاي يكتب: بالغت والله يا وزير الدفاع




(1)
تناقلت وسائل الإعلام على نطاق واسع أن وزير الدفاع السوداني يسن إبراهيم أهدى إلى وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين بندقية (إم 16) خلال زيارة الأخير للخرطوم، هذا الخبر أجزم أنه وقع كالصاقعة على مسامع كل أنصار القضية الفلسطينية بالداخل والخارج وفجعهم بكل تأكيد، لما انطوى

عليه من رسالة سالبة للغاية، واستفزاز ممقوت لمشاعر المسلمين والعرب عامةً والفلسطينيين خاصة، وفيه رمزية سيئة جداً تومئ إلى إسرائيل أن تمضي في طريق القتل واستخدام السلاح ضد الشعب الأعزل.. قد تكون هناك ملابسات تحتاج إلى توضيح، ولكن ورود الخبر بهذه الطريقة مستفز لمشاعر

المسلمين والعرب.
(2)
قد تكون قضية التطبيع مع إسرائيل نفسها محل جدل وأخذ ورد، وكل طائفة يمكن أن تنظر إليها من زاوية مختلفة، لكن مسألة إهداء (بندقية) إلى عدو ما زال يغتصب أرض المسلمين ويقتل أهلها ويشعل نار الحرب هناك فهذا ما لا يُحتمل ولا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، فإن تهدي أحد الأطراف

المتصارعة والمتنازعة «سلاحاً» يعني ذلك أنك تبعث برسالة تفيد بدعمك لهذا الطرف وإعطائه إشارة قبول سحق الطرف الآخر بـ»السلاح»، ولو أن وزيرنا يسن أهدى هذا الزائر أي شيء آخر غير هذه (البندقية) لكان الأمر أخف وطأة وأقل إيلاماً، ولو أن هذا الضيف لم يكن إسرائيلياً لكانت (البندقية)

هدية مقبولة، فكيف هداه تفكيره إلى اختيار رمزية السلاح بدلاً من أي شيء آخر، ومن الذي فكّر لوزير الدفاع بهذه الطريقة المستفزة للمشاعر والمثيرة للجدل…
(3)
قضية التطبيع مع إسرائيل كما أشرتُ من قبل هي قضية سياسية وتحتمل كل أوجه الجدل والتبريرات، والفيصل فيها هو لغة مصلحة الأمة، والتاريخ الإسلامي مليء بالمعاهدات والاتفاقيات مع أعداء الأمة الذين يجنحون للسلم ويطلبونه، ويكون الصلح عندما يؤسس على مصلحة الأمة ودفع الضرر عنها،

والبحث عن مصالح الأمم والشعوب هو ما يمكن أن تقاس عليه مثل هذه القضايا، ولذلك تظل قضية التطبيع مع إسرائيل محل جدل لا يقطع فيها برأي واحد، ولكن مسألة إهداء (بندقية) هذه ستكون محل رفض بالإجماع لأن في ذلك استفزاز ليس لمشاعر الفلسطينيين الذين يقاتلون إسرائيل بل لكل مشاعر

المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها..
(4)
على أية حال فإن وزير الدفاع لم يكن موفقاً إطلاقاً في اختيار هذه الهدية وتقديمها لضيفه، فهذه الهدية قد تُفسر باتجاه أن الحكومة السودانية تؤيد قتل الفلسطينيين وتعطي إشارة القبول بإهداء قطعة سلاح لإسرائيل لضربهم وإخماد ثورتهم ضد المحتل……اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق انه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

أضف تعليق