صوت الحق: شرق السودان وأزمة المثقف !


صوت الحق:  الصديق النعيم موسى

شرق السودان وأزمة المثقف !

عندما يُبدع الأستاذ عوض حسين لالاي !!

كتب الزميل الأديب أستاذي وصديقي عوض حسين لالاي بصفحته الرسمية بالفيسبوك مقالاً مميزاً يستحق النشر لِما فيه من حكمتة المعهودة تؤكد الوعي الكامل في التعامل مع قضية شرق السودان خاصةً بعد الوقفة الإحتجاجية التي قامت بها قبيلتي البني عامر والهدندوة . يطيب لي أن أترك المساحة اليوم لإبن الشرق العظيم .

      قبل فترة وبينما كنت أتجول متصفحاً آخر الأخبار فإذا بي أقرأ خبراً مرفق بصور عن وقفة إحتجاجية أمام مقر نيابة كسلا تشكلها حشود قبلية ضيقة تطالب بإطلاق سراح الباشمهندس ابراهيم محمود حامد ، بعيداً عن القبلية التي قد تقودنا بالضرورة الى اخذ العزة بالقرابة . إبراهيم محمود كغيره من قادة الإسلاميين تقلد مناصب رفيعة وحساسة ووضع بصمته وإسهاماته سواء كانت ناجحة أو فاشلة وبما انه كان جزءً من مركز القرار فمن الطبيعي أن يكون الآن قابعاً بسجن كوبر كحال الكثيرين من قادة المؤتمر الوطني الذين عاثوا في الارض فساداً والآن هم قيد المحاكمة القضاء فقط هو من يحسم في قضاياهم و لاشك أنَّ مِثل هذه الوقفات تثبت عنصرية منظميها وتؤكد بما لايدع مجالاً للشك انَّ من قاموا بهذه الوقفة الإحتجاجية يقدمون الإنتماء الاثني على الانتماء الوطني والسياسي وهنا تختل المعايير ، عشرات الإسلاميين إن لم يكن المئات يقبعون الآن بسجن كوبر لماذا لم نرى او نسمع بوقفات إحتجاجية لإطلاق سراحهم متى يفهم بعض اهل الشرق أنَّ السياسي معرض للإعتقال والتعذيب والقتل أحياناً كل هذا في سبيل الوطن .

في حديث سابق كنا قد تحدثنا عن وقفة إحتجاجية نظمتها مجموعات إثنية امام مقر نيابة كسلا إعتراضا على حبس المهندس ابراهيم محمود حامد وتعاطيا مع الحدث أدلينا برأينا وقد إحتوى ذلك الرأي علي نقد ربما كان حاداً لمنظمي تلك الوقفة الإحتجاجية بإعتبار أنَّ الرجل شخصية قومية وتنظيمياً لا يختلف من قادة الإسلاميين القابعين بسجن كوبر حينها قلنا الفصل في قضيته تخضع للقضاء لا للإحتجاجات التي تأخذ طابعا قبليا ضيقا . الآن وتأكيدا للعنوان أعلاه هاهم مؤيدي الدكتور محمد طاهر ايلا يعاودون ذات السيناريو ويكررون الخطأ نفسه بخروجهم اليوم في مسيرة إحتجاجية إقتحموا فيها مكاتب لجنة ازالة التمكين بالبحر الاحمر رفضاً للقرار الصادر من اللجنة بخصوص مراجعة أموال إيلا رغم انه – اي إيلا لايزال حُراً طليقاً مما يؤكد ان الشرق عموما ظل يعاني من ازمة مثقف للدرجة التي يطغى فيها الإنتماء الإثني على الولاء للوطن والسياسة ، للاسف في الوقت الذي نواكب فيه القرن الواحد وعشرون نظل نفكر بعقلية العصر الجاهلي هكذا نحن في الشرق وطالما اننا نفكر بمثل هذه العقلية  سنظل نرزح تحت تهميش المركز ، لم أستغرب مِن تدخل المجلس الأعلى لنظارات البجا وتصدره لمشهد الإحتجاج بل كنت أراهن على فشله إن لم يتدخل المجلس الاعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة وذلك لما يتمتع به ذلك المجلس من نفوذ رغم التناقض والغموض الذي يكتنف أهداف المجلس الاعلى لنظارات البجا واقعياً أصبح لهذا المجلس منبر للتفاوض مع حكومة الفترة الإنتقالية وبإسم المجلس تخيلوا معي ان النجاح الذي حققه المجلس الأعلى لنظارات البجا والقاعده الجماهيرية التي إكتسبها خلال عامين عجز عنها حزب  مؤتمر البجا بكل مسيرته التاريخية التي شارفت على السبعون عاما الادهى والامر انَّ قائد ذلك الحزب العملاق يستعيد الآن شعبيته من خلال المجلس الاعلى . ما نود تأكيده هنا هو ان الدكتور محمد طاهر ايلا هو رجل سياسي قومي و أحد أبرز قادة المؤتمرالوطني وقد عرفه الناس من خلال المناصب الرفيعة التي تقلدها إبان حكم الانقاذ له إسهامات وإنجازات  لاينكرها إلا مكابر لكن هذا لايعفيه من المسائلة والتحقيق وابعاد هذا التحقيق لاتخرج من الإطار السياسي والقانوني وإلاّ فليطقوا سراح كل المعتقلين بسجن كوبر لتذهب العدالة الإنتقالية الى الجحيم .





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: