رأي صريح / ياسر قاسم


الهلال والمريخ في الميزان !

*قللت قبل يومين من الخسارة التي تعرض لها الهلال أمام سيمبا التنزاني في الدورة الودية بدار السلام، وبنفس القدر أقول ان فوز الهلال على مازيمبي الكنغولي، يجب ألا يخرج عن الهدف الأساسي من مثل هذه المباريات الودية، فالنتيجة فوز كانت أو خسارة ليست المقياس الحقيقي، بقدر هي فرصة مناسبة لترميم الفريق والتعرف أكثر بالنسبة للمدرب على التفاصيل الفنية وإمكانيات اللاعبين والخطط التي تناسبهم.

*لا أقصد هنا الحجر على رأي الجمهور والمحبين بعد النتائج، بل بالعكس من حق الجمهور أن يفرح ويغضب ويعبر عن إحساسه بعد كل نتيجة، ولكن من واجب الإعلام نشر ثقافة التعامل مع المباريات الودية ووضعها في إطارها الصحيح، كي نساعد الأجهزة الفنية ومن بعدهم اللاعبين في القيام بدورهم في الاستعداد للتنافس القوي، فالمباريات الودية لا تتعدى مرحلة “التجارب” أو “الاختبار” للامتحان الرسمي.

*يُحمد لمجلس إدارة نادي الهلال نجاحه في توفير اعداد نوعي هذه المرة للفريق وهو مقبل على دوري المجموعات في دوري أبطال افريقيا، وهي خطوة افتقدتها فرقنا السودانية كثيراً، لأن تجهيز أي فريق لا يتوقف فقط عند تسجيل اللاعبين مهما بلغت كفاءتهم، بل هي حلقة متسلسلة لا تحتمل التقصير في جزء منها، ففي التجارب الإعدادية تتوفر للمدرب الرؤية الفنية الحقيقية حول مستويات اللاعبين وتحملهم البدني، زيادة على قياس التكتيك المناسب.

*الآن لا أحد يلوم مجلس الهلال وهو يقوم بواجبه على أكمل وجه في دعم الفريق بلاعبين جدد، هم في كل الأحوال أفضل مِن مَن سبقوهم، وتوفير برنامج اعداد مثالي والابتعاد تماماً عن التدخل في الأمور الفنية، لتصبح الكرة في ملعب الجهاز الفني واللاعبين ليقدموا ثمرة هذا الجهد الإداري في المشاركة المرتقبة في دوري المجموعات، وحينها تتوفر الفرصة للحكم والتقييم المناسبين.

*كنت أتمنى لو عمل مجلس المريخ بقيادة رئيسه آدم سوداكال، على محاكاة الهلال فيما يخص إعداد وتجهيز الفريق لدوري المجموعات، فالمحاكاة هنا مفيدة تخدم الفريق، عكس المحاكاة في الظواهر السلبية، كان مطلوباً من مجلس المريخ الاهتمام أكثر ببرنامج إعداد قوي مع الإسراع في التعاقد مع مدرب جديد يستطيع تكوين التوليفة المناسبة للفريق، ولكن للأسف الشديد، سمعنا وشاهدنا عكس ذلك منذ سفر المدرب السابق غوميز قبل 10 أيام، ففي كل يوم كنا نسمع باسم جديد ينوي المريخ التعاقد معه، حتى استقرت الأحوال على التونسي نصر الدين النابي مدرب الهلال الأسبق.

*وبغض النظر عن كفاءة النابي وحقيقة التعاقد معه، تبقى الطريقة التي تعامل بها مجلس المريخ مع الفريق، نقطة سلبية لا تساعد أي مدرب قادم على القيام بمهمته، لا سيما والبطولة الافريقية تبقت لها أيام معدودة لانطلاق مرحلة المجموعات فيها، ويستهل المريخ مشواره بمواجهة صعبة في القاهرة أمام الأهلي المصري فريق القرن وبطل القارة وممثلها في مونديال الأندية.

*لقد أهدر مجلس المريخ الوقت في البحث عن مدرب جديد، ونسي تماماً إعداد الفريق وهو مقبل على استحقاق قاري بهذا الحجم، بل ان المريخ لم يستفد من قرار الاتحاد الافريقي بتأجيل مباراة الأهلي المصري 4 أيام بسبب ارتباط الفريق المصري ببطولة العالم للأندية في الدوحة، كل هذه الفرص ضاعت من المريخ ليأتي الآن بمدرب جديد مطلوب منه التعرف على إمكانيات أكثر من 30 لاعباً وتجهيزهم بشكل سليم لاختيار الأفضل منهم لمواجهة أقوى فرق القارة.

آراء سريعة

*أخشى أن يدفع المريخ الثمن غالياً في مشواره الإفريقي، فالطريقة التي تعامل بها المجلس في تجهيز الفريق، لا علاقة لها ببطولة كبيرة مثل مرحلة المجموعات في دوري الأبطال.

*لا أقول ذلك من باب التشاؤم، ولكن الأساس لكل عمل، الاستعداد بشكل جيد، وهو عكس ما نراه الآن في المريخ.

*معلوم ان كرة القدم لا تخضع أحياناً للفوارق أو المعايير المنطقية، ولكن من واجب كل فريق القيام بما يجب أن يكون.





مصدر الخبر موقع صحيفة اخبار اليوم الالكترونية

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: