(مشروع سندس).. الأرض الملعونة! – الانتباهة أون لاين




تحقيق : هويدا حمزة

لم ينته بعد مسلسل (سندس بؤرة مافيا الفساد) فبعد أن فضحنا ما تم من استيلاء على أراضي الملاك وحرمات القرى من قبل نافذين بالمشروع وموظفين وما دخل بطن المشروع  من أموال مبيعات الأراضي التي لا يعلم المدير نفسه حجمها حسب إفادته لي في حوار أجريته معه سابقاً ،  إضافة لـ (50) مليون جنيه  ضختها الدولة في جوفه،  نتجه الآن للفت نظر الحكومة إلى أن  أجل سندس قد أوشك على الإنتهاء وعليهم أن يستعدوا للرحيل في 2022م وقبل ذلك  نعكس الآمال التي تحطمت والأموال التي تبددت بعد أن كسرت إدارة سندس مجاديف أصحابها  الذين نزعت أراضيهم  لصالح المشروع على أن ترد لهم بعد (30) عاماً حسب إتفاق الحكومة مع الملاك الذين أصبحوا كالمنبت فلا أرضاً قطعوا ولا ظهرا أبقوا . يمكن القول إن سندس   ولاية كاملة فيه المساحة والتخطيط والإعلام والترويج وكل ما يمكن أن يجعل منه مشروعاً هادفاً إذا  ولي عليه القوي الأمين ولكن هكذا دائماً تكون النتائج عندما يوكل الأمر إلى غير أهله  .

مأساة حلم
مأمون السني  أحد قيادات جبل أولياء ومن كبار المستوردين وقد لعب دوراً كبيراً في محاربة الحظر الأمريكي على السودان  باع منزلاً من أربعة طوابق في المعمورة ليحقق حلمه على أراضيه وأراضي والده السني البشير وكيل (الهوستن) في السودان، الحلم الذي يتمثل في مصنع للتبريد والتكييف يقبع داخل منتجع أراد له أن يكون متنفساً لمواطني الجبل الذين لم يجدوا لهم مساحة في خزان جبل أولياء يتناولون فيه وجبة السمك الشهية بعد أن أصبح قبلة للأجانب .
يحكي مأمون لـ(الإنتباهة) قصة حلمه فيقول :(جئت بفهم معين لتأسيس منتجعي هذا كأكبر مركز في جبل أولياء لتجمع الأسماك فأشتريت مصنعين للثلج أحدهما بـ (50) ألف دولار والآخر بـ (90) ألف دولار  في 2009م وعدداً من الثلاجات والمولدات وصرفت كل أموالي لتأسيس هذا المنتجع وقبل أن أبدأ خاطبت إدارة سندس فأعطتني الضوء الأخضر وقالوا لي( هذا من أهداف المشروع )،وركبت المصانع، فزاروا المصانع وبعد قليل أرسلوا لي إنذاراً بالإزالة خلال (72) ساعة وبدأت المماطلة رغم أن الأرض ملكي وسلبوها مني فأشتريتها منهم مرة أخرى ،الصافي جعفر قال لي: (ما في أية طريقة) رغم إن المشروع سيستوعب العطالة وفيه الدجاج والسمك ويحتاج للثلج وقال لي  (بكلم ناس البرير يجو يشتروهو منك تشليع) في الوقت ناس  البرير متزوجين أختي الصغرى  ،المماطلة إمتدت لـ (3) سنوات ورفضوا منحي التصديق ودخلت في  مشاكل مع الكهربجية والعمال ولاحقوني بأوامر القبض فهجرت المنتجع الذي تعرض للنهب ولأنني أمتلك إرادة قوية قررت أن أبدأ من جديد وتبوتقت الفكرة في رأس السنة 2010م وعادةً نحن نقضي رأس السنة في مزرعتنا  بجبل أولياء. ولم يكن هناك منتجع وقتها  فحضرت وأولادي  فوجدنا الشوارع قد أغلقت فالجميع أتى ليقضي رأس السنة بالجبل وتوقفت الحركة وناس المرور بدأوا يرجعون الناس  فعاهدت أسرتي أن أجعل ناس الجبل يتنفسون هنا ووفيت والمنتجع عمل ضجة كبيرة غنت فيه عقد الجلاد وعبد القادر سالم والهادي الجبل وأقيمت فيه منتديات الجبل و العباسية  و مكارم وصحبه تدربوا فيه ومناسبات الإنقاذ كلها كانت تقام هنا ، فالمنتجع به مسرح يستوعب (20) الف شخص وأقمنا فيه مخيمات لعلاج العيون مجاناً والأدوية نجلبها من المنظمات وأصبح المنتجع قبلة وقد حزت به (28) شهادة تكريم ولكن وبعد قليل بدأت الإنذارات بالإزالة فتصديت فخافوا ولكن لم أحصل على التصديق لاستفيد  ومنذ (14)عاماً  وأنا أشعر بالظلم  ووصلت لمرحلة أن اشتري صورة ورقة فقط من موظف بسندس  بـ (500) الف أشتري بها (5) لساتك لسيارته!
مأمون كان يملك أراض على شارع الأسفلت مساحتها (600) متر طولي وكان سعر الفدان يساوي (10) ملايين جنيه فأعطوه أراض عوضاً عنها سعر الفدان منها لا يساوي أكثر من (500) ألف جنيه وبأعوها لآخرين يستثمرونها في حين أن العقد يقول إذا لم تستثمر الأرض خلال (3) شهور تنزع ،استلم مأمون ووالده (150) متراً فقط من الـ (600) وقد ذهب للمحاكم كثيراً إلا أن الملف دائماً يضيع .
قرار النائب العام
النائب العام شكل لجنة للتقصي حول ملف سندس وقد كان لمجهود مأمون دور كبير في القرار الذي أصدرته النيابة مؤخراً بوقف العروة الصيفية  ومنع التصرف في الأراضي إلا بعد الرجوع للنيابة علماً أن المشروع لم يقدم لجبل أولياء (ولا مزيرة سبيل )وعوضاً عن ذلك تأذى الناس في القرى بالرودس فلا يستطيعون النوم وأجهضت أغنامهم وحتى الحمار (بعملو ليهو ناموسية) لحمايته من البعوض.
غريب مطارد
أما عبدالله التوم وهو أحد الملاك الذين نزعت أراضيهم فيقول إن  مواطن المنطقة  بين يوم وليلة أصبح غريباً ومطارداً في وطنه الذي بناه خلال مئات السنين فسلبت حرماته ولم يمنح حواشاته في مشروع تنموي يمتلك فيه أكثر من ٦٠%من مساحة الأرض،  فالمشروع خالف دراسة الجدوى التي بني عليها وأصبح عقاراً يدار بواسطة موظفين من جهة معينة وليس بينهم أبناء المنطقة كذلك المشروع لا قيمة سهمية له وغير مدرج ضمن سوق الأوراق المالية ولا يراجع وليس له جمعية عمومية ولا مرجعية إدارية أو أهلية أما الأراضي الحكومية داخل المشروع فملكت لشركة سندس المبهمة للتصرف فيه وكل أموال التعويضات لم تراجع حسب عبدالله الذي يصف لجان التحقيق بأنها غير جديرة بثقة المتضررين  لأن عضوية لجنة عمر مانيس شملت ممثل سندس ولا يوجد تمثيل لأهالي المنطقة وأنحصر التمثيل في فردين من قرية واحدة والحالات المعروضة شملت حالات لا تمثل جسد المشكلة إضافة لغياب أعضاء اللجنة وحضور (5) من (9) أعضاء.
ويلفت عبد الله إلى أن الرودس المزروع الآن يخص (١٥) شركة من شركات النظام السابق وممولة من بنوك تعلم حتى الآن أثره السلبي رغم صدور القرارات بإيقافه إلا أن إدارة سندس التي تنتهي فترتها في فبراير ٢٠٢٠م أجرت الأرض لزراعة الرودس حتى ٢٠٢٥م.
عبد الله غير معجب  بقرار لجنة تقصي الحقائق بإدراج الملف للجنة التمكين وأوضح:(عندما قدمنا المذكرة كان هدفنا الاستدارة على العيوب والمطبات القانونية لإيجاد حل لقضايا المواطنين غير الملاك من وضع صحي وتنموي ومراعي وإحتطاب وإمتدادات وجبانات ولمعالجة المشكلات السكانية في أراضي المشروع التي هي حق طبيعي لهم غير الحق القانوني ).
للمغتربين مظلمة
للمغتربين أيضاً فصل في رواية سندس ومنهم سيف الدين محمدخليفة شمام المستشار الإقتصادي والمالي للشركة الليبية  فهو  من قدماء المساهمين بمشروع سندس  يقول : لقد قمت بسداد الأسهم وقيمة المزرعة بالدولار في عام 1993م وكنت حينها  بليبيا حيث باع لي  القائمون على أمر المشروع الوهم بالدولار ، أصبح المشروع مشكلة كل مغترب وكل مساهم ومشكلة كل مالك قديم بالتوريث ومشكلة عدم وضع حد في أسعار الغذاء ومشكلة ١١٠ آلاف فدان معطلة ومشكلة أمن غذائي و رأسمال غير دوار.
ويضيف (خلال العقدين الماضيين هاجرنا نشق طريقنا في الحياة بأظافرنا نحلم بأمتلاك قطعة أرض زراعية بالسكن والخدمات وتوريثها للأبناء والأحفاد في مشروع سندس الزراعي منذ ٢٥ عاماً وعدنا لنصنع لأنفسنا حياة كريمة في بلادنا .ولكن فوجئنا  بأراضي مشروع سندس ليست بها حياة كمدينة مصابة باللعنة ولايوجد  طريق للوصول للمزرعة  فالترع مكسرة خاصة الترعة (١٣)التي فيها مزرعتي وقد غلبهم  معالجة الكسورات وأوقفوا التعاقد بها حتى لا يتعرضون من الملاك لمساءلات وتعويضات وحجتهم أنه لا توجد لديهم آليات فالترع مكسرة والمياه تتدفق وتتحول إلى برك آسنة وقنوات الري غير جاهزة للزراعة ولا توجد صيانة منذ حفرها وككل موسم زراعي هاهو العام الشتوي يكاد ينتهي دون أي استعداد لزراعة الترعه ١٣على سبيل المثال ).
أخطاء هندسية
ظلت سنوات الدعاية الجهنمية لمشروع سندس الزراعي إما غرق وإما عطش وقد صاحبت ذلك أخطاء هندسية في قنوات الري حيث أن الإدارة  لم تستكمل الإلتزامات الواجب عليها من شق الطرق وتأهيل القنوات وعمل الهدارات بالترع وعمل الكباري .وتوصيل الكهرباء للمزارع بغرض السكن والزراعة حسب العقود .
ولم تحرر للمغتربين  شهادات الأسهم سوى إيصالات يحفظونها في حقائبهم طيلة ٢٥ عاماً .تجدر الإشارة إلى أن رئيس مجلس الإدارة هو والي الخرطوم إضافة لعضوية مكون سابقاً من كبار مسؤولين في الدولة وسياسيين لا علاقة لهم بالزراعة وقد كنا نريد مجلس إدارة متخصص ومتفرغ للمشروع . يقول شمام ( بيعت لنا أراضي زراعية على أساس  به عده أنماط من الأراضي الزراعية الحواشة عادية بـ ٧٥٠٠ دولار، مزرعة بالسكن ١٢٥٠٠ دولار لأن بها  الكهرباء والطرق المسفلتة ولكن أتضح عدم توصيل الكهرباء أو شق  الترع والسكن فحولوا كل مزارع سندس لحواشات نمط واحد .
فالمسؤولون لم يراعوا حق الآخرين رغم عشرات المكاتبات وأتضح لنا عدم وجود شوارع عرضية بين المزارع ولا توجد قناطر  ومعابر  خلافاً لما هو متفق عليه وما هو موجود بالتصاميم الهندسية التي عرضت علينا سابقاً في الاستثمار الزراعي وأنماطه المختلفة والاستثمار التجاري والسياحي والصناعي ومدينة الخدمات داخل سندس والسكني، كل ذلك لم ينفذ على أرض الواقع ).
ويقول شمام أنهم بنوا أحلامهم على وعود  عرضها علينا وفد سندس الزراعي بليبيا .وقالوا أن  أولوية  الاستثمارات للمساهمين أولاً وقمنا بدفع الأسهم قبل شراء المزرعة و كان ذلك في عام 1993 ثم أغلقوا باب الأسهم بعد ذلك ليبدأوا في عام 1995م وكانت قيمة السهم الواحد (١٠٠) دولار وأشترطوا  (٥) أسهم لكل مزرعة ولم نجد ماسمعناه او قرأناه أو شاهدناه على أرض الواقع سوى بيع الوهم بالدولار.
بعد (٢٥) عاماً مع كل ذلك نحن الملاك كنا نحاول لملمة شملنا بعد أن بلغ السيل الزبى ولم يحرك أحد ساكناً في عهد الإنقاذ ولم نطالب بالتعويض النفسي والمادي الذي لحق بنا وعطل حياتنا وأنشطتنا الإنتاجية داخل المزارع وأثر على معاش أولادنا وصحتنا البدنية وفقد الأمل .
(خدعونا)
ويكمل فتحي محمد علي ما بدأه شمام فيقول :
في  1993م طرحت أراضي مشروع سندس بسفارة السودان  بالسعودية بأعتباره مشروعاً استثمارياً قومياً حيث توجد  أراض بمساحات (10)أفدنة +1000 متر سكن) أو (10أفدنة بدون سكن) أو(5 أفدنة +1000 متر سكن) أو (5 أفدنة بدون سكن) بأعتبار أن الحواشة التي يوجد بها سكن، تعتبر سكناً بستانياً وسوف تتوفر فيه كل مستلزمات السكن من خدمات المياه والكهرباء والطرق والمدارس والمستشفيات ومراكز الشرطة وغيرها  وعلى هذا الأساس تم توقيع العقد ومدته (90) عاماً بأعتبار أن هذه الأراضي حكومية وليست داخل حرمات القرى .
أجرت سندس الأرض للمغتربين لمدة (90) عاماً مع العلم أن عمر المشروع كله (30) عاماً.
يقول فتحي:  قمت بمراجعة الإدارة لعمل الكروكي واستلام شهاده البحث في العام 1994م كما تم مراجعة الإدارة في العام 1998 م لاستلام الحواشة على الطبيعة ورغم مُضي 28 عاماً لم يتم توفير الخدمات المصاحبه للسكن (مياه وكهرباء الخ….) حتى نتمكن من  تشييد السكن بداخل المزرعة حسب العقد المبرم بين الطرفين وكذلك طالبت ومعي مجموعة من المساهمين بتسلمينا شهادات أسهم في العام 2017م من إدارة المشروع (ومرفق صورة من الخطاب ومستندات  شراء الأسهم).
وطالب فتحي برد حقوقهم  من قيمة الأسهم التي سددوها بالدولار أو ما يقابلها بالعملة المحلية .
تخطيط جذاب وكاذب
خطط لهذا المشروع بعناية فائقة لجذب المستثمرين وهو مشروع متكامل في بنياته الأساسية من  زراعية وصناعية  وتشغيل العمالة المحلية وتصدير الفائض من المنتجات الزراعية  وفقاً للدليل الذي تم توزيعه والآن مضت عدة سنوات دون أن يحقق المشروع إشراقة المغتربين في العودة النهائية والاستثمار في هذه الأرض في زراعتها وتربية المواشي والطيور. المصلحة الولاية
لقد المغتربين حسب اسماعيل شبكة بشراء الأراضي في القطاعات المختلفة بمبلغ (26) الف ريال لمساحة خمسة أفدنة بأكثر من خمسين الفاً لمساحة عشرة أفدنة وإلتزامت إدارة المشروع بتوفير الماء لكل المساحات في المشروع طول العام وكذلك إيصال الكهرباء .
القطاعات وشق القنوات
معظم الملاك الأوائل لديهم أسهم في المشروع وحتى الآن لا أحد يدري مصير الأسهم بالرغم من مضي أكثر من 25 سنة على الكتاب.
ويلخص اسماعيل مشاكل  في المشروع في بعض القطاعات مثل  قطاع المروج غرب الواقع غرب قرية الرشيد حيث لا توجد مياه الري   وبعض الأجانب يحتلون مساحات واسعة من أملاك الناس داخل المشروع ويقيمون بداخل هذه الأراضي وفي ظل  هذه الفوضى العارمة داخل المشروع وعدم وجود الأمن الذي يحفظ للناس ممتلكاتهم  يأمل أن تتحرك الحكومة الجديدة   للحفاظ على حقوقهم  .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: