لجان المقاومة .. محاولات الإختراق.!




الخرطوم: عبد الرحمن صالح

صنعت لجان المقاومة التي تشكلت داخل أحياء العاصمة ومدن السودان الأخرى  كلمة السر التي أسقطت نظام الرئيس المعزول عمر البشير بعد حكم دام لـ(30)عاماً ، ولم يكن تحريك لجان المقاومة إبان الثورة عفوياً ومحض صدفة بل كان للجان المقاومة دور فاعل في قيادة الجماهير وحشدها صوب الشارع ، واستمرت لجان المقاومة بعد إسقاط النظام وإعلان الحكومة الإنتقالية في ممارسة دور حراسة الثورة وبناء الوطن من خلال تأهيل المدارس والمستشفيات والشوارع.

حسناً .. لجان المقاومة التي كان لها القدح المعلى في إسقاط النظام البائد باتت في الفترة الماضية تتعرض لمحاولات إختراق من أحزاب داخل الحرية والتغيير لاستمالتهم وضمهم لتلك الأحزاب، وبحسب تصريحات سابقة لأعضاء لجان المقاومة بالعاصمة فأن اللجان تتعرض لضغوط وإختراق من ثلاثة إتجاهات أولها بقايا حزب المؤتمر الوطني (المحلول) ، وثانيها أحزاب قوى الحرية والتغيير، والثالث جهاز الأمن والدعم السريع ، وفي نوفمبر من عام 2019م تسربت أنباء عن إجتماعات عقدها قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع عدد من رموز لجان المقاومة، بحضور مدير جهاز المخابرات وقتها الفريق أبوبكر دمبلاب، إذ أثارت تلك الإجتماعات مخاوف من شق صف لجان المقاومة بواسطة المكون العسكري. الأمر الذي رفضه تجمع المهنيين السودانيين وقتها وعقد مؤتمراً صحفياً حذر فيه على لسان المتحدث باسم التجمع آنذاك محمد ناجي الأصم من تعرض لجان المقاومة لمحاولات استدراج وإفساد، تارة بالاستقطاب من قَبل جهات في الحكومة وتارة أخرى ببذل الأموال لهم لإغرائهم ، وقال أن هناك جهات خارجية، تعمل على تمويل لجان المقاومة للتأثير في استقلاليتها، ومن حملات منظمة تستهدف قوى الثورة، من خلال التشكيك في نزاهة التجمع ولجان المقاومة والأحياء داخل الخرطوم والولايات، وأشار إلى رفض تجمع المهنيين لما أطلق عليه الحملة التي تستهدف لجان المقاومة، ومحاولات الاستقطاب التي تتعرض لها، وقال :(تابعنا في الأيام الماضية محاولات الاستقطاب من منظومات حزبية ومكونات تابعة للسلطة الإنتقالية)، محذراً من التدخلات الحزبية في لجان المقاومة، ومن الأضرار التي ترتبت على وحدتها واستقلاليتها، ومضى قائلاً: (نتابع منذ فترة ليست بالقصيرة التدخلات الحزبية والصراعات الحزبية داخل لجان المقاومة، وهي أضرت بتماسكها، ووحدتها واستقلاليتها)، مؤكداً أن لجان المقاومة مستقلة تماماً، وتشكلت نتيجة للوعي الشعبي القاعدي، وتعبر عن القواعد السودانية في كل مكان من أجل التغيير.
وفي الأيام الماضية شهدت بعض الأحياء في الخرطوم إحتجاجات متفرقة إعتراضاً على الغلاء وإنعدام الغاز وإرتفاع أسعار الوقود والخبز، وتم إضرام النيران في إطارات السيارات حيث أغلقت عدة شوارع في أم درمان والخرطوم بالكامل وخرج متظاهرون في منطقة بري والشجرة والسوق المركزي وأمدرمان شارع الأربعين منددين بالضائقة المعيشية وأغلقوا عدداً من الشوارع بتلك المناطق . وكذلك منطقة الكلاكلة والشقيلاب وأضرم محتجون النيران وقاموا بتتريس الشوارع الرئيسة ، الإحتجاجات هذه المرة لم تكن سلمية حيث شهدت عدد من تلك المناطق فوضى وتفلتات وتهشيم لزجاج عدد من السيارات وسرقتها ، الأمر الذي دفع البعض لإتهام عناصر من النظام البائد بمحاولة إختراق لجان المقاومة  وصناعة الفوضى من أجل العودة للمشهد السياسي ،  وأعربت أمس الأول لجان مقاومة الشقيلاب عن أسفها بشأن  الأحداث المؤسفة التي حدثت في تقاطع شارع الجبل مع شارع الشهيد عمرو ، وتقدمت بالإعتذار على  السلوكيات التي لا تشبه الثورة ولا الثوار وأتهمت الكيزان بإختراق حراكها السلمي.
وقالت لجان مقاومة الشقيلاب في بيان لها: لا تفوت على فطنتكم  أننا في لجان مقاومة الشقيلاب كنا قد دعونا لتصعيد مشترك بسلميتنا المعهودة والمعروفة لمواطني منطقة الشقيلاب ولكن تم الإختراق من بعض الجهات المعلومة لدينا وتجاوز التصعيد السلمي ومن هنا نقدم كامل الإعتذار لكافة المواطنين ومن لحق بهم أو بمركباتهم الأذى أو الضرر ونحيطهم علماً أن هذه الجهات لا تنتمي لنا بأي شكل وهم بعض الأفراد من الذين يفتقرون للوعي والسلمية التي هي من أساس الثورة والثوار الحقيقيين.
ويقول عضو لجان مقاومة الجريف شرق مجتبى أحمد لــ(الإنتباهة)  إن عناصر النظام البائد يحاولون الآن إختراق عدد من لجان المقاومة بالأحياء ويدخلون في الإحتجاجات التي تشهدها عدد من الأحياء لخلق الفوضى وتأليب المواطنين على لجان المقاومة والحكومة من خلال أساليبهم ، التي وصفها بـ(القذرة) ، وحذر الكيزان ومن وصفهم بالمتفلتين من انهم على دراية بمخططاتهم ، وقال فلول النظام البائد تقوم الآن بمحاولات بائسة لزرع الفتنة بين قوى الثورة وحاضنتها الجماهيرية، وأكد أن عناصر النظام البائد تقوم بجلب الإطارات في الطرقات كي تقوم لجان المقاومة بحرقها وإغلاق الطرق.
وأكد مجتبى إن عناصر النظام البائد يحاولون الرجوع إلى المشهد السياسي عبر الإحتجاجات الشعبية المنددة بتردي الأوضاع الإقتصادية ، ونبه إلى أن الإحتجاجات التي تشهدها عدد من أحياء العاصمة تنقسم إلى قسمين ، قسم خرج يندد بتردي الأوضاع الإقتصادية ، وفي نفس الوقت داعم للحكومة ويدعو للإصلاح ، وقسم ثان يدعو لحل الحكومة ، وأضاف جزء منهم لا يريدون رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وحكومته الإنتقالية ، وأضاف قائلاً : (الجزء الثاني هم عناصر النظام البائد وهؤلاء لا يريدون حكومة الثورة كلها ويسعون لخلق الفوضى في الشارع بمحاولة جرف الإحتجاجات للخروج من السلمية).  ومن جانبه أتهم عضو لجان مقاومة أمدرمان أحمد عوض في حديثه لـ(الإنتباهة)الدولة العميقة بالتدبير لحملات تستهدف إختراق لجان المقاومة وتشويه صورتها وسط المواطنين من خلال زرع الفوضى وسط الإحتجاجات السلمية التي شهدتها عدد من أحياء العاصمة، وقال إن منسوبي عناصر النظام البائد يحاولون استغلال الإحتجاجات السلمية لتحقيق أجندتهم الخاصة بإسقاط الحكومة الإنتقالية. وأوضح أحمد أن محاولات الإختراق التي تتعرض لها لجان المقاومة من قبل الأحزاب السياسية لانها أصبحت الحلقة الأقوى وهي التي تقود الشارع ، لذلك لجأت عدد من الأحزاب السياسية لاستقطاب لجان المقاومة ، للاستفادة منها عند حلول الإنتخابات بالبلاد ، نسبة للقاعدة الجماهيرية الكبيرة التي تتمتع بها هذه اللجان.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب






مصدر الخبر موقع الانتباهه

اترك تعليق

%d مدونون معجبون بهذه: